أزمة السيولة النقدية بغزة: قوات الاحتلال تُعمّق معاناة الغزيين عبر منع دخول السيولة النقدية… والتجار والصرافيين يستغلون الموقف ويفرضون عمولة تصل إلى 30%
تعمق قوات الاحتلال الإسرائيلية حالة الجوع في غزة عبر منع إدخال السيولة النقدية منذ بداية الحرب في أكتوبر عام 2023، ما فتح أبواب استغلال التجار والصرافين عن طريق فرض نسب عمولة عالية على النقد تصل إلى 30%
وتعد رواتب الموظفين الحكوميين والمساعدات المقدمة من المؤسسات الدولية والدول المانحة ومداخيل العمال الذين كانوا يشتغلون في الداخل المحتل من أهم مصادر السيولة النقدية في قطاع غزة، وجميعها تعطلت خلال الحرب إلى جانب خروج الأموال من القطاع مع مغادرة 100 ألف غزّي خلال الفترات التي فُتح فيها معبر رفح، إذ كانوا يدفعون خمسة آلاف دولار لسماسرة مقابل الموافقة على سفرهم، وبكل تأكيد يأخذون ما تبقى من أموالهم معهم، حسب توضيح رئيس قسم السياسة النقدية والأسواق المالية في سلطة النقد الفلسطينية سيف الدين عودة
و”تفاقمت أزمة السيولة النقدية بعد تدمير معظم فروع المصارف، وعدم قدرة الفروع الأخرى على العودة للعمل في ظل المخاوف الأمنية، ما أعاق قدرة الناس على التصرف بكل ما يتعلق بالمعاملات البنكية، ناهيك عن الارتفاع الجنوني لنسب العمولة التي يجبر المواطن على دفعها بالإكراه لدى محلات الصرافة”، وفق الورقة البحثية لمنظمة أمان.
وفي حال لجأ مواطنون للصرافات الآلية التابعة للبنوك، فإنهم يتعرضون للتهديد والاعتداء من قبل مسلحين للحصول على نسب من الحوالات، كما حدث مع يوسف سيف، الذي أُجبر على دفع 300 دولار لمسلحين ترصدوا له عند الصراف الآلي لدى استلامه حوالة مالية في يناير/ كانون الثاني 2024 في مدينة دير البلح، مقدارها 1000 دولار من ابنة خاله الموجودة في رام الله بهدف نقلها لعائلتها في شمال القطاع.
وهذه الحالة أخذت بالتفاقم خلال مراحل الحرب، حتى إن سلطة النقد ناشدت العشائر في غزة، في إبريل/نيسان الماضي، توفير الحماية للمصارف العاملة جنوبي القطاع من عمليات البلطجة التي وصلت إلى حد إطلاق النار من مسلحين يطالبون بالحصول على نسبة من الأموال المحولة، لأن ذلك يؤثر على السيولة النقدية، وفق ما نشر على الموقع الإلكتروني لسلطة النقد الفلسطينية في 22 إبريل 2024.
وتتزامن أزمة نقص السيولة النقدية مع موجة ارتفاع حادة في أسعار المستهلك، إذ سجلت رقما قياسيا خلال نوفمبر الماضي، وصلت نسبته إلى 28.61%، كما قفز مؤشر غلاء المعيشة بنسبة 490% خلال 14 شهرا من العدوان، بحسب بيانات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني (حكومي) المنشورة على موقعه الإلكتروني في نهاية نوفمبر المنصرم.، كما وأن تضخم الأسعار من شأنه إضعاف القدرة الشرائية للمواطن، ما يفاقم ظاهرة المجاعة وما يترتب عنها من سوء تغذية
شركات صرافة غير مرخصة
منذ تصاعد الحرب أغلقت شركات الصرافة المرخصة والبالغ عددها 35 شركة أبوابها، باستثناء ثلاث منها، بينما استمر مئات الصرافين بالعمل بشكل غير قانوني، والتحكم بالسوق في الوقت الحالي حيث 750 صرّافاً كانوا يعملون بطريقة غير قانونية قبل الحرب، وحالياً انخرطت شركات مرخصة وصرافون في عملية دفع العمولة مقابل الكاش لكن بالخفاء، مستغلين تعطّل عمل المؤسسات الرسمية، مثل الشرطة والقضاء وعدم ممارسة سلطة النقد دورها.
“كما سادت ظاهرة الصرافة العشوائية في أكشاك بيع السجائر وأكشاك بيع المعلبات، إضافة إلى الصرافين المتجولين في الأسواق العامة”، وفق الورقة البحثية لمنظمة أمان. وهؤلاء تتوفر بيدهم الأموال لكونهم يبيعون بضاعة للناس، كالسجائر والمعلبات وغيرها، ويستغلون توفر النقد لديهم للصرافة واستغلال الناس، حسب ما توضحه مصادر التحقيق.
وبدأت البنوك الفلسطينية بإيعاز من سلطة النقد بإغلاق حسابات تجار يحتكرون النقد في قطاع غزة بناء على شكاوى قدمت ضدهم، وقد جرى إعداد قائمة بالتعاون مع غرفة التجارة ويجري تحديثها باستمرار بأسمائهم حتى تتم محاسبتهم لدى توقف الحرب، وفي مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي، أغلق 30 حساباً لتاجر محتكر للنقد، وهي إجراءات لجأت إليها في ظل فشل عملية الضغط على الاحتلال لإدخال النقد وضعف الإجراءات القضائية في القطاع بسبب الحرب
المصدر: وكالات
