الداخلية التونسية تتحدث عن مخطط لاستهداف حياة الرئيس سعيد والمعارضة تطالبها بأدلة وتحذر من اعتقالات واسعة

الداخلية التونسية تتحدث عن مخطط لاستهداف حياة الرئيس سعيد والمعارضة تطالبها بأدلة وتحذر من اعتقالات واسعة

قالت وزارة الداخلية التونسية إن لديها معلومات متواترة تؤكد وجود مخطط إرهابي لاستهداف حياة رئيس البلاد قيس سعيد تشارك فيه أطراف داخلية ودولية.

في المقابل، حذرت حركة النهضة وجبهة الخلاص الوطني من أن يكون الغرض من إعلان وزارة الداخلية تهيئة الأجواء لحملة اعتقالات واسعة للقيادات السياسية.

ووصفت الوزارة -في مؤتمر صحفي استثنائي عقدته اليوم الجمعة بمقرها في العاصمة تونس- تلك التهديدات بالكبيرة، مؤكدة أنها اعتقلت 3 أشخاص من جمعية “نماء”، واتهمت الجمعية بتلقي تمويل من الخارج.

وأوضحت أن عدة شخصيات ضالعة في شبهة التمويل المشبوه، لافتة إلى أن ملفات هذه الشخصيات ما زالت قيد التحقيق.

كما أفادت الوزارة بأنها أحبطت الليلة الماضية ما وصفتها بعملية إرهابية قالت إنها كانت تستهدف مؤسسة حساسة وسط العاصمة واعتقلت المنفذ، مشيرة إلى أنها تعمل بتناغم تام مع المؤسسة العسكرية، على حد تعبيرها.

وأضافت في المؤتمر الصحفي أنها ارتأت كشف مخطط استهداف الرئيس ومؤسسة الرئاسة لإحاطة الشعب بخطورة المرحلة ودقتها، حسب قولها.

مقدمة لحملة اعتقالات واسعة

من جهته، قال رئيس جبهة الخلاص التونسية نجيب الشابي إن مؤتمر الداخلية لم يقدم أي معلومات بشأن استهداف الرئيس، مضيفا أنه “من المؤسف أن تدار شؤون البلاد التونسية بهذه الطريقة”.

واعتبر الشابي -في تصريحات للجزيرة- أن مؤتمر اليوم يهدف إلى تهيئة الأجواء لحملة اعتقالات واسعة وعشوائية ستطال القيادات السياسية والمدنية في تونس.

من ناحية أخرى، أكد الشابي أن القضاء في تونس في إضراب عام، وأن 99% من القضاة على الأقل لا يعملون.

بدوره، قال الناطق باسم حركة النهضة التونسية عماد الخميري إن مؤتمر وزارة الداخلية تضمن استهتارا، والمعلومات التي قدمت خلاله لم تتضمن قوة أو وضوحا.

ودعا الخميري -خلال مؤتمر صحفي للحركة بشأن الوضع العام في البلاد- السلطات التونسية إلى الإعلان عن الجهات الداخلية والخارجية التي أشير إلى تورطها في استهداف الرئيس، مؤكدا في الوقت ذاته إدانة الحركة أي محاولة للاعتداء على مؤسسات الدولة.

وقال إن هناك محاولات للزج بقيادات الحركة في تهم ملفقة ومفبركة، مضيفا أن سلطات الانقلاب تتحرش بالحركة منذ 25 يوليو/تموز الماضي، وعجزت عن تقديم ما يدينها.

اعتقال الجبالي

وكان مقربون من حمادي الجبالي رئيس الحكومة التونسية الأسبق والقيادي السابق بحركة النهضة قالوا في تصريحات للجزيرة إن السلطات الأمنية اعتقلته مجددا.

وقالت مصادر في الحركة إن الأمن اقتاد الجبالي إلى جهة غير معلومة بسبب عدم حيازته وثائق الهوية الشخصية التي حرم منها منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وكانت الشرطة قد اعتقلت زوجة الجبالي في مايو/أيار الماضي، ونفت إيقافه وقالت إنه هو الذي أصر على مرافقة زوجته إلى مركز للشرطة حيث خضعت للتحقيق بعد أن وجدت الشرطة في مصنع تملكه مواد خطيرة، إضافة إلى تشغيل أفارقة لا يملكون إقامة في تونس، وفق بيان للداخلية.

وقد أعرب رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن تضامنه مع الجبالي الذي اعتقلته فرقة أمنية خاصة أمس الخميس.

وقال الغنوشي في تدوينة على صفحته في فيسبوك إن استخدام الاتهامات الباطلة والتشويه الإعلامي الذي يستهدف الشخصيات الوطنية لن ينجحا، ولن يزيدا الوضع إلا تأزما وانحدارا وتعقيدا.

وتعاني تونس منذ 25 يوليو/تموز 2021 أزمة سياسية حادة حين بدأ الرئيس قيس سعيد فرض إجراءات استثنائية، منها: حل البرلمان ومجلس القضاء، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وتبكير الانتخابات البرلمانية إلى 17 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وتعتبر قوى تونسية هذه الإجراءات “انقلابا على الدستور”، فيما ترى فيها قوى أخرى “تصحيحا لمسارة ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.

أما سعيد -الذي بدأ في 2019 فترة رئاسية تستمر 5 سنوات- فقال إن إجراءاته هي “تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم”.

المصدر : الجزيرة