العلاقات البحرينية الصينية ومدى تأثير إتفاقيات الصين مع إيران على زعزعة أمن وإستقرار الخليج… بقلم/ براء حمادي

العلاقات البحرينية الصينية ومدى تأثير إتفاقيات الصين مع إيران على زعزعة أمن وإستقرار الخليج… بقلم/ براء حمادي

بقلم/ براء حمادي

في أبريل من هذا العام ، أثناء بقاءنا في منازلنا بسبب حالة الطوارئ الدولية بسبب الكورونا، احتفلت البحرين بـ 31 عامًا من العلاقات الدبلوماسية مع الصين. أساس هذه العلاقة هو دائمًا الاحترام المتبادل من أجل مصالح البلدين، وقد اتفقنا على تعزيز علاقتنا بشكل أكبر من خلال الانضمام إلى مجلس التعاون لدول الخليج العربية الأخرى للتعاون في مبادرة “الحزام والطريق”. سعت دول الخليج بشكل جماعي إلى مواصلة علاقة البحرين التاريخية مع الصين من خلال إمداداتنا الوفيرة من النفط والغاز مقابل الوصول إلى أسواق التجارة الاستهلاكية الكبيرة في الصين. تمثل هذه الاتفاقيات الاقتصادية بين الدولتين الدبلوماسية المحترمة التي تعزز الاستقرار والسلام من أجل المصالح المشتركة، والتي دائمًا أساسية في العلاقات الدولية للبحرين.

ولكن تمثل اتفاقية الشراكة التجارية والعسكرية بين الصين وإيران التي تم الكشف عنها الشهر الماضي تهديدًا جديدًا وقديمًا. سعت البحرين دائمًا إلى تعزيز الاستقرار في الخليج حيث يصب هذا في مصلحة جميع الأطراف المشتركة، ولكن من ناحية أخرى اختارت إيران مرة بعد أخرى تحريض الجماعات المزعزعة للاستقرار في منطقة الخليج، بل وهددت المجتمع الدولي الأكبر بالأسلحة النووية والصواريخ الباليستية، وبسبب الأعمال العدائية للنظام الإيراني عانت بلادهم من عقوبات اقتصادية شديدة والتي بدورها شلت قدرتها على الاستمرار في خوض هذه الأعمال وكبح الاستثمار الأجنبي في الجمهورية الإسلامية. تصرفات إيران تمثل مشكلة قديمة للمنطقة والتي عالجتها العقوبات، ولكن اتفاقات الصين الجديدة مع إيران تمثل مشكلة جديدة لم ندركها بالكامل.

نجحت العقوبات الدولية المفروضة على إيران في إجبار الجمهورية على إجراء تقييم دقيق لفعالية طموحاتها النووية، لكن هذه الاتفاقية مع الصين ستشهد تجارة بقيمة 400 مليار دولار على مدى السنوات الخمس والعشرين المقبلة. إلى جانب التحفيز المالي الهائل ، ستعمل الشراكة الاقتصادية والأمنية المكونة من 18 صفحة على زيادة التعاون العسكري بين الدولتين لتشمل التدريب والتمارين المشتركة، البحوث المشتركة وتطوير الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. من الواضح أنه ليس من مصلحة البحرين أن تقوم الصين بتمكين النظام الإيراني بعد أن دفعت عقوبات المجتمع الدولي الجمهورية الإسلامية إلى شبه نقطة الانهيار. ومن الخطورة على الصين خصيصا أن تشارك في دعم عسكري لمثل هكذا دولة عدوانية التي لسنا بحاجة إلى تكرار تاريخها الطويل من الأعمال العدوانية بالمنطقة.

بعد 31 عامًا من العلاقات الثنائية ، يتحتم علينا إعادة تقييم احترامنا المتبادل من أجل مصالح بعضنا البعض. عانت البحرين في السابق من التدخل الأجنبي لإيران ولا يمكن التقليل من التهديد الذي لا تزال إيران تشكله الآن. تمثل الاتفاقيات بين الصين وإيران انتهاكًا للالتزامات الدولية المتمثلة في الدبلوماسية المتسمة بالاحترام من أجل تعزيز الاستقرار والسلام، وبدلاً من ذلك فتمثل هذه الاتفاقيات خطرًا وجوديًا على البحرين. الاتفاقات التجارية مع الصين التي كانت مفيدة للطرفين في الواقع تدعم إيران الآن ضد مصالح البحرين. وقد حان الوقت الآن لنا جميعًا سواء في البحرين أو في الخليج بصورة عامة أن نسأل عما إذا كانت علاقاتنا المحترمة مع الصين يتم تبادلها وما إذا كنا سنبقى آمنين بينما تدعم الصين إيران عسكريًا.

(المقال يمثل رأي صاحبه وليس بالضرورة رأي الموقع)