“تعبئة بوتن”.. هل تقلب موازين حرب أوكرانيا؟

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن، السبت، عقوبات قاسية على المتهربين والمتقاعسين عن القتال في الحرب بأوكرانيا أو من يستسلمون طوعيا خلال المعارك.

والعقوبات الجديدة تأتي بعد يومين من إعلان بوتن، الأربعاء، التعبئة الجزئية لقوات الاحتياط بالجيش الروسي، كأول تعبئة عسكرية في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية.

كما تزامنت مع ما تشهده 4 مناطق، لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزاباروجيا، شرقي وجنوبي أوكرانيا، من استفتاءات انطلقت يوم الجمعة وتستمر وحتى الـ27 من سبتمبر الجاري للانضمام رسميا لروسيا.

وكان مجلسا النواب والشيوخ الروسيين صادقا، الأسبوع الماضي، على مشروع التعديلات الجديدة على القانون الجنائي الروسي، فيما يتعلق بالخدمة العسكرية قبل إحالته لبوتن.

ويبدو أن مسار الأمور في خاركيف وتأمين عملية الاستفتاء بشرق أوكرانيا، هو ما دفع بوتن إلى إعلان التعبئة الجزئية، حسب وكالة “فرانس برس”.

ما التعديلات الجديدة؟

تنص التعديلات الجديدة على القانون الجنائي الروسي، التي صدق عليها بوتن، على ما يلي:

تعتبر فترات التعبئة والأحكام العرفية أو زمن الحرب من الظروف المشددة للعقوبة لمرتكبي الجرائم بحق الخدمة العسكرية، مثل عدم الامتثال لأمر عسكري، ومقاومة القائد في الخدمة العسكرية، ومغادرة مكان الخدمة بدون إذن، والفرار والتقاعس عن الخدمة وانتهاك قواعد الخدمة وفقدان الممتلكات العسكرية.
عقوبة تصل إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات للعسكريين في حال الاستسلام الطوعي.
عقوبة تصل إلى السجن لمدة 15 عاما على الفرار من الخدمة العسكرية أثناء فترة التعبئة أو زمن الحرب.
من يرتكب أعمال النهب في زمن الحرب يسجن لمدة تصل إلى 15 عاما.
اعتماد عقوبة السجن للعسكريين لرفض المشاركة في الأعمال القتالية.
يتحمل من تم استدعاؤهم للتدريب العسكري من الاحتياط، مسؤولية جنائية على قدم المساواة مع الجنود المتعاقدين لعدم الحضور أو مغادرة مكان الخدمة بدون إذن.
السجن لمدة 10 سنوات للانتهاك المتكرر لشروط العقد بموجب طلبية الدفاع الحكومية والرفض المتكرر لإبرام عقد بموجب طلبية الدفاع الحكومية الروسية.

ماذا تعني التعبئة الجزئية؟

التعبئة الجزئية تعني استدعاء مجموعة معينة من الناس للخدمة العسكرية.
تختلف عن التعبئة العامة، التي تنطوي على التجنيد من عموم السكان، وإعادة تركيز الاقتصاد بأكمله ووضع البلد على طريق الحرب، ما يشير إلى توقف الحياة الطبيعية، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
ستكون أول تعبئة عسكرية في تاريخ روسيا الحديثة.

ما أهميتها؟

قوات الاحتياط ضرورية لجهود الحرب وحماية الحدود والمنشآت الداخلية بالعديد من الدول.
قد تكون كافية لمنع انهيار القوات، وفق روب لي، الباحث ببرنامج أوراسيا.
ضرورية للسيطرة على خط التماس الروسي بطول 1000 كيلومتر والأراضي المحررة بأوكرانيا، وفق تصريحات وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو.
في خلفياتها تتضمن استثمارات كبيرة في شراء الأسلحة، وتحسين ظروف الخدمة بالجيش وصناعة الدفاع، وأنظمة القيادة والسيطرة وتعزيز التنسيق بين الوزارات، كما تنطوي على برنامج مكثف من التدريبات تشارك فيه أجهزة الأمن الداخلي والقوات المسلحة، وفقا لمعهد “تشاتام هاوس” البريطاني.

تقديرات لعدد قوات الاحتياط

القرار الروسي تضمن استدعاء 300 ألف من قوات الاحتياط.
روسيا لديها أكثر من 2 مليون من الاحتياط، ضمنهم المجندون السابقون والمتعاقدون، وفقا لمعهد دراسة الحرب الأميركي.
عدد قليل منهم مدرب بنشاط أو مستعد للحرب.
حوالي 10% منهم يتلقون تدريبا مستمرا بعد استكمال خدمتهم العسكرية الأساسية.
روسيا تمتلك موارد تعبئة ضخمة، ما يقرب من 25 مليون شخص، وحوالي 1% من هذا الرقم يندرجون تحت التعبئة الجزئية، وفق وزير الدفاع الروسي.
روسيا شنت الحرب على أوكرانيا بحوالي 150 ألف جندي، لذا فاستدعاء 300 ألف إضافي يعد ضعف الرقم الأول، وفق صحيفة “واشنطن بوست”.

كيف يتم تنظيم الاستدعاء؟

لم يحدد قرار بوتن، المدة التي ستخدم بها قوات الاحتياط التي يتم استدعاؤها بموجب التعبئة الجزئية، كما لا يتضمن المرسوم الرئاسي أي تفاصيل أخرى عن نمط التجنيد ومناطقه الجغرافية.

لكن المحامي الحقوقي الروسي بافيل تشيكوف، فسر عبر قناته في “تلغرام”، ذلك قائلا إن “عملية التعبئة الجزئية تبدأ بتلقي قوات الاحتياط أوامر التعبئة”.

هؤلاء يكونوا ممن خدموا في الجيش ووقعوا عقودا للبقاء ضمن الاحتياط.
الأوامر ستطول قوات الاحتياط التي تندرج ضمن 3 فئات بناء على عمرهم ورتبتهم.
وزارة الدفاع الروسية ستشكل “كوتا” للتعبئة لكل منطقة من المناطق الـ85 في روسيا.
سيكون موظفو تلك المناطق، مسؤولين عن تطبيق تلك الحصص.

مسببات القرار

وعن مسببات القرار في التوقيت الحالي، يقول الخبير العسكري الروسي أليكسي فاكولينك، إن التعبئة الجزئية لقوات الاحتياط ستنطبق على الروس، الذين خدموا في الجيش ومسجلين كقوات احتياط الآن، مما يعني جاهزيتهم لحماية تلك الاستفتاءات التي تنظمها 4 مناطق بأوكرانيا لانضمام لروسيا أو المشاركة في جبهات القتال.

ويضيف فاكولينك، لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن التعبئة الجزئية هي تكتيك عسكري روسي لحماية تلك المناطق بإقليم دونباس خلال الفترة من 23 إلى 27 سبتمبر الجاري، بعد الحديث عن أن القوات المسلحة الأوكرانية ستشن محاولة عسكرية لتعطيل تلك الاستفتاءات.

وتابع: “القيادة الروسية اتخذت هذا القرار والذي لا علاقة له بالمزاعم التي تتحدث عن خسائر وانسحابات روسية في خاركيف وخيرسون، بل جاء لحماية مواطني روسيا الحاليين والمستقبليين أثناء التصويت في الاستفتاء”.

ويردف: “بعد استفتاء تلك المناطق والموافقة على الانضمام لروسيا ستزيد أراضي الدولة الروسية، وتكون هناك حاجة لحماية تلك المدن وحدودها”، مشيرا إلى أن قرار التعبئة سيكون له أيضا تأثيرا إيجابيا في مسار الحرب، ومن المتوقع أن يغّير طبيعة العمليات القتالية، ويزيد زخمها من ناحية رفع عدد الجنود وعدد الأسلحة النارية بالمعارك”.

المصدر: سكاي نيوز عربية