جدل في المغرب بسبب إعلان وزارة البيئة قرار استيراد النفايات من الخارج… بقلم/ فاطمة ياسين

جدل في المغرب بسبب إعلان وزارة البيئة قرار استيراد النفايات من الخارج… بقلم/ فاطمة ياسين

بقلم/ فاطمة ياسين

أثارت مسألة استيراد المغرب النفايات من الخارج، جدلا ونقاشا واسعين لدى العديد من المهتمين والخبراء المتتبعين للشأن البيئي المغربي، وذلك على خلفية نشر وزارة الطاقة و المعادن و البيئة لقرارين وزاريين، الأول رقم 1339.20، والمتعلق بتحديد لائحة النفايات غير الخطرة التي يمكن الترخيص باستيرادها، والثاني رقم 1340.20، والمتعلق بتطبيق بعض مقتضيات المرسوم رقم 2.17.587، بتحديد شروط وكيفيات استيراد النفايات وتصديرها وعبورها. وفي هذا الصدد، استنكر عدد من الخبراء والنشطاء البيئيون وفاعلون جمعويون قرار استيراد النفايات من الدول المتقدمة، معبرين عن رفضهم القاطع وتشبتهم بأن المغرب لن يكون أبدا مطرحا لنفايات تلك الدول، معتبرين ذلك انتهاك لحقوق الإنسان أولا وللحق في العيش في بيئة سليمة كما ينص على ذلك الدستور المغربي (دستور 2011). وردا على هذا القرار راسل الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الحكومة والوزراء المعنيين، الطاقة والمعادن والبيئة والداخلية والصحة والاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة والصناعة والتجارة، ورئيس النيابة العامة، معبرا عن مخاوفه من قرار السماح باستيراد النفايات وخطورتها على الصحة العامة للمواطنين والمواطنات وعلى البيئة بشكل عام. وأما الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، فأكد أن وزارة البيئة لم تعمل من خلال القرارين الوزاريين، على تشجيع استيراد النفايات من الخارج بل فقط استصدرت نصوص تطبيقية وفقا للقانون 28.00 لتقنين هذه العمليات ، مؤكدا أن الأمر يتعلق بنفايات غير خطرة لأن المغرب يمنع بصفة كلية استيراد النفايات الخطرة. وذهب الائتلاف المغربي من أجل المناخ إلى أنه إذا كانت عمليات تدبير تصدير واستيراد النفايات الصلبة بالمغرب قائمة فعليا منذ سنوات، إلا أنه يتعين التمثل الدائم لروح اتفاقية “بازل” الهادفة إلى حماية الصحة البشرية والبيئة من الآثار المعاكسة الناجمة من توليد وإدارة ونقل النفايات الخطرة وغيرها من النفايات والتخلص منها عبر الحدود، لاسيما التعاملات بين دول الشمال والجنوب. ومن جهته أكد جواد الخني، ناشط حقوقي، رئيس المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان لـ “موقع إعلام العرب”، أن المغرب مازال يعاني من مشاكل تدبير وتثمين نفاياته المحلية، كيف له أن يستورد نفايات من الخارج سواء كانت سامة أم لا. واعتبر الخني، هذا الأمر غير مقبول ويجب على الحكومة المغربية أن توفر أولا مكبات للنفايات لتفادي مشاكل التلوث البيئي الذي تعانيه العديد من المدن، الشيء نفسه زكاه محمد بنعبو، معبرا عن رفضه استيراد المغرب للنفايات ، قائلا” يجب أن نواجه بحزم مشاكل توفير مكبات للنفايات، خاصة أننا في المغرب نتوفر نفايات تشكل مصدرا للتلوث والقلق في بعض المدن مثل الدارالبيضاء العاصمة الاقتصادية. واستدل بنعبو خلال تصريحه لـ”إعلام العرب”، بمطرح النفايات مديونة بالدارالبيضاء، الشهير بأنه يشكل خطرا يهدد الساكنة البيضاوية، قائلا: “إن مكب مديونة يعتبر قنبلة موقوتة بسبب إفراز عصارة ملوثة ، لهذا يجب أولا حل مشاكل نفاياتنا في المدن الكبرى”. يذكر أن الحكومة المغربية كانت أعلنت بعد حادث استيراد النفايات الإيطالية الخطرة، وبالضبط في سنة 2016، عن توقيف استيراد النفايات من الخارج، خاصة أن تقرير لجنة تقصي الحقائق بالبرلمان المغربي، الصادر سنة 2018، شكك في مصداقية المختبر المغربي المخصص في تحليل النفايات، واعتبره غير مؤهل لمعرفة ما إذا كانت هذه النفايات سامة أم لا، ولحدود الآن مازال المشكل لم يحل والتزمت الحكومة الصمت. كما أكد تقرير اللجنة المذكورة، الوزارة المسؤولة عن قطاع البيئة أثبتت محدوديتها في مجال المراقبة التقنية للنفايات، التي تنتجها العديد من الوحدات الصناعية وتقوم بعملية حرقها. يشار إلى أن وزارة البيئة حاولت تقديم أسباب مقنعة حول استيراد النفايات ، فأكدت في بيان لها أن المغرب يستورد منذ سنوات طويلة مجموعة من النفايات الغير سامة والغير مضرة بالبيئة، والتي يتم استخدامها في مجموعة من الصناعات التحويلية. وذكرت الوزارة أنه في الفترة الممتدة بين 2016 و 2019 (أي قبل صدور القرارين)، استورد المغرب ما يقارب مليون و600 ألف طن من هذه النفايات والتي تشكل موادا أولية للطاقة والصناعة مثل النسيج والبلاستيك والورق والمعادن وغيرها.، ومع ذلك، يقول بيان الوزارة، إن فالمغرب لا يحظى إلا بنسبة قليلة من هذه النفايات التي تخضع لتسابق ومنافسة حادة بين الشركات الدولية، خصوصا مع التطور الذي يعرفه مجال تدوير و إعادة استعمال النفايات في إطار ما يسمى الاقتصاد الأخضر والدائري.

(المقال يمثل رأي صاحبه وليس بالضرورة رأي الموقع)