“ضجة فاغنر”.. هل تحولت مالي إلى مضمار صراع بين الغرب وموسكو؟

“ضجة فاغنر”.. هل تحولت مالي إلى مضمار صراع بين الغرب وموسكو؟

 

قالت مصادر لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن طائرة روسية هبطت في باماكو، عاصمة مالي، محملة بـ500 فرد من القوات شبه العسكرية؛ لتوزع على 10 مناطق في أنحاء البلاد، وتساهم في الحرب على التنظيمات الإرهابية.

ويأتي وصول هذه القوات، وسط احتدام الخلاف بين مالي ودول أوروبية تعترض على وجود “مرتزقة” تابعين لشركة روسية في البلد الإفريقي الذي يجري النظر إليه بمثابة منطقة نفوذ لدول أوروبا الغربية.

وأضافت المصادر أن إرسال المقاتلين الروس إلى باماكو يأتي في إطار اتفاقية دفاعية بين المجلس العسكري في مالي ووزارة الدفاع الروسية، مؤكدة أن المقاتلين لا ينتمون إلى شركة “فاغنر” الروسية للخدمات الأمنية.

وذكرت المصادر أن القوات التي جرى إرسالها إلى مالي تنتمي إلى مجموعة “سيوا سكيورتي” القريبة من وزارة الدفاع الروسية، كما أن القوى الغربية تعلم ذلك تمامًا، لكنها تفضل ربط المقاتلين الوافدين بـ”فاغنر”.

اعتراض أوروبي

وسبق أن اعترضت دول أوروبية، على رأسها فرنسا وألمانيا، على ما تردد بشأن وجود مقاتلين تابعين لـ”فاغنر”، وأصدرت 15 دولة تشارك في محاربة الإرهاب في الساحل الإفريقي بيانًا يدين بدء انتشار أفراد “فاغنر”، وذلك بعد أيام من فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الشركة الروسية.

في غضون ذلك، قالت حكومة مالي إنها “تقدم نفيًا رسميًّا لهذه المزاعم” بشأن “انتشار مزعوم لعناصر من شركة أمنية خاصة في مالي”.

وتعيش مالي والنيجر وبوركينا فاسو داخل دوامة إرهابية منذ عام 2015، بسبب الميليشيات المسلحة المرتبطة بتنظيمي “القاعدة”، و”داعش في غرب إفريقيا”، وتسببت هجمات في سقوط أكثر من ألفي قتيل، ونزوح .4 مليون شخص.

الحرب الباردة بالساحل

ويرى خبراء أن القلق الأوروبي- الأميركي حول وجود روسيا في غرب إفريقيا نقطة رئيسية في النسخة الجديدة من “الحرب الباردة” التي انطلقت هذا العام بين الغرب وروسيا؛ حيث تعد المنطقة “المجال الحيوي” لفرنسا، ومصدرًا ثريًّا للموارد الطبيعية والمعادن الاستراتيجية، إضافة إلى أنها قاعدة عسكرية تمنع من خلالها تهديد الهجرة غير الشرعية لأوروبا.

ويقول المحلل السياسي من النيجر، إدريس آيات، إن “منطقة الساحل مجرد ساحة لعب في الصراع بين القوى الدولية، أما استقرار مالي ووحدة أراضيها فلا يهمَّان لا فرنسا ولا روسيا، إلا أن المنطق الذي يحكم الأمور هو أن عدوَّ عدوي هو صديقي المؤقت”.

وذكر آيات في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية” بأن حلف “الناتو” أعلن في سبتمبر، أن أي تدخل روسي من خلال “فاغنر” في منطقة الساحل قد يؤدي إلى انسحاب القوات الأوروبية، وسحب الدعم الذي تتلقاه حكومة باماكو من المجتمع الدولي منذ 2011.

إلا أن رئيس الوزراء المالي، شوغل كوكالا ميغا، رد بأن بلده لم تتواصل ولا تعتزم التعاون مع مجموعة “فاغنر”، بل تتعاون مع وزارة الدفاع الروسية كدولة ذات سيادة، ولن تتلقى أوامر ولن تخضع لابتزازات من أحد، في إشارة إلى فرنسا وحلفائها، بحسب آيات.

وتعهدت باريس في يونيو بإعادة ترتيب وجودها العسكري في منطقة الساحل، بإخلاء قواعدها الثلاث في أقصى شمال مالي لتركز قواتها قرب الحدود مع النيجر وبوركينا فاسو، وستخفض قواتها من خمسة آلاف عسكري إلى 2500 إلى 3000 بحلول 2023.

ورغم تراجع شعبية فرنسا في منطقة الساحل بعد الخسائر الفادحة التي كبدتها التنظيمات الإرهابية لقواتها منذ 2019، إلا أن الجيوش الوطنية، وخاصة الجيش المالي، لا تستطيع مواجهة التنظيمات الإرهابية، وهو الأمر الذي دفع سلطات مالي للبحث عن بديل محتمل للقوات الفرنسية.

المصدر: سكاي نيوز عربية