هل ينجح “أنا مغاربي” في تعزيز الاتحاد المغاربي؟

هل ينجح “أنا مغاربي” في تعزيز الاتحاد المغاربي؟

تفاعل العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مع وسم “أنا مغاربي” الذي أطلقته المؤسسة المغاربية للتواصل وحوار الثقافات، في إطار حملة تسعى من خلالها إلى التأكيد على ضرورة تجاوز الخلافات السياسية، وتحقيق حلم إعادة إحياء الاتحاد المغاربي.

وأوضح عمر الكنتاوي، المسؤول بالمؤسسة المغاربية للتواصل وحوار الثقافات، أن فكرة إطلاق هذه الحملة جاءت بعد تعبير مجموعة من قادة الدول المغاربية عن رغبتهم في إعادة إحياء الاتحاد المغاربي.

وكان الخطاب الأخير للعاهل المغربي محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء، قد أكد على التزام المغرب “بإقامة علاقات سليمة وقوية مع الدول المغاربية الشقيقة”، كما شدد خطاب الرئيس التونسي الجديد قيس السعيد على وحدة مصير الشعوب المغاربية.

وأضاف الكنتاوي في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذه الإشارات السياسية “كان من الواجب أن تواكبها تحركات شعبية وفعاليات مدنية، لذلك فكرت المؤسسة في إطلاق حملة أنا مغاربي”.

وأشار إلى أن التفاعل يقوم على “نشر الشخص الراغب في المشاركة صورته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي مرفقة بوسم أنا مغاربي، واسم بلده”.

وأكد الكنتاوي أن الحملة، التي تستمر حتى شهر فبراير المقبل، تفاعل معها “عدد كبير من النشطاء بمختلف البلدان المغاربية سواء في تونس، الجزائر، ليبيا، موريتانيا والمغرب، ومن مختلف الشرائح المجتمعية، مما يعكس رغبة شعوب هذه البلدان في الاتحاد لأن ما يجمعها أكثر بكثير مما يفرقها”.

وتأتي هذه الحملة في الوقت الذي أعلن فيه الأمين العام للاتحاد المغاربي الطيب البكوش على أنه من المرتقب أن تحتضن العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في شهر فبراير المقبل، قمة رؤساء البلدان المغاربية، وهي القمة الأولى منذ حوالي ربع قرن، حيث انعقدت آخر قمة في عام 1994.

هل تنجح الشعوب المغاربية في تحقيق ما عجز عنه السياسيون؟

يؤكد تاج الدين الحسيني، أستاذ القانون الدولي بالعاصمة المغربية الرباط، أن “شعوب المنطقة العربية بصفة عامة، والمغاربية بصفة خاصة، فقدت ثقتها في الأحزاب والمؤسسات الرسمية، ولعل الانتخابات الرئاسية التونسية الأخيرة خير مثال على ذلك، حيث تم انتخاب قيس السعيد الذي لا يحمل أي انتماء سياسي”.

وقال الحسيني، في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن مشروع الاتحاد المغاربي “قديم قبل حصول البلدان المغاربية على استقلالها، حيث كانت الدول المغاربية تعتقد أن حصولها على الاستقلال سينتهي بوحدتها، وهذا الأمر ظهر واضحا في مؤتمر طنجة سنة 1958”.

وأضاف: “خرجت مؤسسة الاتحاد إلى الوجود عام 1989 بجميع أجهزتها، لكنها ظلت ميتة، وهو ما شكل للشعوب المغاربية انتكاسة حقيقية”.

ويرى الحسيني أن المواطن المغاربي “يشعر اليوم بالغبن، لأن مناطق أخرى استطاعت في مدة وجيزة من الزمن أن تتجاوز منطقة التبادل الحر إلى سوق مشتركة وصولا إلى اتحاد اقتصادي، والمنطقة المغاربية لا تزال منعزلة”.

وأشار إلى أن حملة “أنا مغاربي” ليست الأولى من نوعها، حيث سبقتها حملات أخرى تدعو إلى فتح الحدود بين المغرب والجزائر باعتبارهما حجر الأساس لإعادة إحياء الاتحاد المغاربي.

وبحسب الحسيني، فهذه الحملات والمبادرات “تكشف مدى وعي الشعوب المغاربية بأن جميع عناصر التكامل الاقتصادي بين هذه البلدان متوفرة”.

وأعرب عن أمله في أن تلقى “استجابة لدى المؤسسات الرسمية، خاصة أنها تأتي في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة من ثورات، إلى جانب الرسالة التي وجهها العاهل المغربي محمد السادس إلى القادة الجزائريين من أجل إحداث آلية للتشاور”.

المصدر: سكاي نيوز عربية