الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض قيود على معابر غزة ويكبد السكان خسائر مالية كبيرة

الاحتلال الإسرائيلي يواصل فرض قيود على معابر غزة ويكبد السكان خسائر مالية كبيرة

لا تزال سلطات الاحتلال تفرض قيود مشددة على سكان قطاع غزة، حيث لم تفتح المعابر سواء التجارية أو تلك المخصصة للأفراد بالشكل السابق، رغم مرور نحو شهر على إنتهاء العدوان.

ولغاية اللحظة تشدد سلطات الاحتلال من إجراءاتها على المعبر التجاري كرم أبو سالم، وتحول دون دخول العديد من السلع للسكان، وتبقي أمر الموافقة مقتصر على السلع الرئيسة فقط، كما لا تزال تحرم مزارعي القطاع من تسويق منتجاتهم الزراعية في أسواق خارجية ومنها أسواق الضفة، بمنع أي عملية تصدير من القطاع.

وقد كبد ذلك المزارعين والتجار في غزة خسائر مالية كبيرة جدا، وتؤكد وزارة الزراعية أن إطالة أمد الإغلاق من قبل الاحتلال الإسرائيلي، سوف يضاعف من خسائر المزارعين والتجار الفلسطينيين، وحذرت الوزارة من أن استمرار هذا الوضع سوف ينعكس على السلة الغذائية للمواطنين في القطاع.

وفي هذ السياق، أكد مدير جمعية خانيونس الزراعية التعاونية عاهد الأغا، أن عددا كبيرا من المزارعين والعمال توقفوا عن العمل ومنهم الكثير فقدوا مصدر رزقهم الوحيد في قطاع غزة، لافتا إلى أن المعبر التجاري الوحيد لغزة كرم أبو سالم، مغلق منذ 40 يوماً، ما يتسبب بوجود خسائر كبيرة ومتراكمة ومباشرة على المزارعين.

وطالب الأغا الجهات المعنية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر لإدخال مستلزمات المزارعين وتصدير منتجاتهم.

وتقول وزارة الزراعية إن قيمة الخسائر التي لحقت بقطاع الصادرات الزراعية والأسماك نتيجة إغلاق معبر كرم أبو سالم بلغت نحو 12 مليون دولار، حتى اللحظة.

وتضرر من إغلاق المعبر التجاري إلى جانب المزارعين، العاملين في مصانع الخياطة، التي كانت تعمل لصالح شركات في الضفة الغربية أو في إسرائيل نفسها، إذ لم يتمكن ملاكها من تصدير ما قاموا بحياكته من ملابس طوال الفترة الماضية، كما لم يصل إليهم أي عمل جديد، يمكنهم من الاستمرار في إدارة عجلة العمل، وهو ما تسبب في توقف هذه المصانع عن العمل، وتسريح عمالها لحين حل الأزمة.

وبالأصل يعاني سكان قطاع غزة من ارتفاع في نسب الفقر والبطالة، بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 15 عاما.

وإلى جانب هذه الخطوات، تفرض سلطات الاحتلال قيود أخرى على عمل معبر بيت حانون “إيرز” المخصص للأفراد، حيث تسمح فقط للحالات المرضية الطارئة بالمغادرة، فيما تعيق علاج الآلاف من الغزيين الذين لا يتوفر لهم علاج في مشافي القطاع، ويحتاجون للانتقال إلى مشافي الضفة أو القدس.

كما تحول دون دخول البريد للسكان من هذا المعبر، وفي هذا السياق، قدم المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، شكوى رسمية إلى الاتحاد البريدي العالمي بشأن فرض إسرائيل مؤخرًا قيودًا أكثر صرامة على قطاع غزة المحاصر منذ 15 عامًا، والتي أدت إلى توقف الخدمات البريدية بشكل كلي من وإلى القطاع.

وقال المرصد الأورومتوسطي في شكواه الموجهة إلى السيد بشار عبد الرحمن حسين، مدير عام الاتحاد البريدي العالمي، إنه منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة في الفترة من 10 إلى 21 مايو الماضي، عمدت الحكومة الإسرائيلية إلى تشديد حصارها، بما في ذلك فرض المزيد من القيود على ما يسمح بالدخول إلى القطاع والخروج منه.

وجاء في الشكوى أنه تم فرض حظر شامل على تسليم البريد من وإلى غزة عبر حاجز بيت حانون “إيرز” الحدودي الذي تسيطر عليه إسرائيل.

وأوضحت الشكوى أن هذا التعليق المفاجئ أضر تسليم البريد بالعديد من الأشخاص من سكان قطاع غزة، بمن فيهم أولئك الذين ينتظرون استلام جوازات سفرهم من السفارات الأجنبية في إسرائيل أو الضفة الغربية للسفر لأغراض إنسانية، مثل الدراسة في الخارج أو لم شمل الأسرة أو تلقي علاج طبي غير متوفر محليًا.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي أن قيود إسرائيل تعني بشكل أساسي أن سكان غزة ينتظرون الآن إلى أجل غير مسمى للسماح لهم بإرسال جوازات سفرهم بالبريد أو استلام جوازات السفر المذكورة من السفارات الأجنبية، في وقت لا يمكنهم تقديم التماسات إلى إسرائيل للحصول على “تصاريح أمنية” للسفر حتى في الظروف الإنسانية الصعبة.

وشدد رئيس الأورومتوسطي رامي عبده، في الشكوى على أن “تعليق إسرائيل التعسفي لتسليم البريد من وإلى غزة يمثل عملاً غير مقبول وغير قانوني وعقاب جماعي ضد السكان المدنيين”.

وأشار إلى أنه “بالإضافة إلى هذا التعليق التعسفي المذكور، فقد فرضت إسرائيل منذ فترة طويلة قيودًا غير ضرورية وعقابية على الخدمات البريدية في غزة، حيث يُسمح فقط للبريد الورقي بالدخول إلى القطاع والخروج منه.

وطالب الأورومتوسطي لحقوق الإنسان الاتحاد البريدي العالمي بدعوة الحكومة الإسرائيلية بشكل عاجل إلى رفع القيود المفروضة على تسليم البريد نظرًا لما يمثله ذلك من انتهاك جسيم للحقوق الأساسية لسكان قطاع غزة وتعدٍّ تعسفيٍّ على سبل عيشهم وحياتهم الأسرية.

المصدر: القدس العربي