القوات الكردية تتمسك بشروطها وترفض عرضا للشرع.. هل يتطور الخلاف إلى مواجهة مسلحة؟
أفادت مصادر إعلامية بأن قوات سوريا الديمقراطية الكردية المتمركزة شمال شرق سوريا، رفضت مقترحاً قدمه لها رئيس الإدارة السورية الجديدة في محاولة لتسوية الخلاف بين الطرفين وتركيز السلاح بيد السلطة وإدماج الأكراد في النسيج السوري، فيما أعلنت وزارة الدفاع السورية أنها لا تستبعد استعمال القوة لحل هذا الملف مع القوات الكردية.
ويتضمن عرض الإدارة السورية الجديدة الاعتراف بالثقافة الكردية وإدراجها رسمياً في الدستور السوري الجديد عند سنّه، في حال قبلت القوات الكردية بتسليم السلاح وتركيزه بيد السلطات الرسمية وإدماج قواتها بشكل رسمي في صفوف الجيش السوري.
كما يشمل العرض فتح الباب أمام القوات الكردية للمشاركة الفعلية في مؤسستي الجيش والأمن السوريين، فضلاً عن المشاركة الفاعلة في إدارة المجالس المحلية في الأماكن التي يتركز فيها الأكراد عن طريق اعتماد نظام إدارة لا مركزي يتمتع به الأكراد في المحافظات الشرقية والشمالية، وفقاً لما تناقلته المصادر.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرفض الكردي يعود لأسباب أمنية تتعلق بالمخاوف من تنفيذ تركيا لتهديداتها ضد قوات قسد، لا سيما بعد توعد أنقرة بشن حملة عسكرية شاملة وواسعة النطاق تستهدف من خلالها نفوذ القوات الكردية.
وشددت قوات قسد، بحسب المصادر، على تمسكها بشروطها الخاصة في إطار التوصل إلى تفاهمات مع الإدارة السورية الجديدة تشمل الحفاظ على الوجود الكردي ضمن تكتل خاص في القوات المسلحة المستقبلية، فضلاً عن الحفاظ على مناطق انتشارها العسكري الحالية بما ترتأي لضبط الأمن ومواجهة التهديدات التركية.
دمشق لا تستبعد اللجوء إلى القوة مع قسد
وكانت الإدارة السورية الجديدة متمثلة بوزارة دفاعها أعلنت رفضها الكامل للمقترحات الكردية، لا سيما فيما يتعلق بالاستقلال داخل الجيش، مشددة على ضرورة اندماج كافة الفصائل في القوات المسلحة النظامية.
كما رفضت الحكومة السورية مطلباً آخر للقوات الكردية يتمثل بحصول الأخيرة على حصة من عائدات النفط، وأكدت الحكومة أنها لن تستخدم نفط البلاد كورقة تفاوض سياسية في هذا الملف.
وتتسع فجوة الخلاف بين الأكراد والإدارة السورية، حيث صرح وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة بأنه “لا يستبعد استعمال القوة ضد القوات الكردية”، إن لم ترضخ تلك إلى مساعي الإدارة بنزع السلاح وحل الفصائل المسلحة تحت مظلة وزارة الدفاع السورية.
وشدد ابو قصرة على رفض وزارة الدفاع لأي تكتلات مستقلة داخل الجيش السوري، كما أكد على ضرورة أن يكون جيش موحد وان تتجه كل الفصائل المسلحة إلى “الشكل المؤسساتي” في الدولة، وأولها هيئة تحرير الشام.
وتؤكد الحكومة السورية أن المفاوضات ما زالت على الطاولة مع قوات قسد إلا أن الرؤية ليست واضحة في مصير التفاهمات حتى الآن.
وقوات سورية الديمقراطية هي آخر فصيل مسلح لم يوافق بعد على رؤية حاكم الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع في سوريا منزوعة السلاح، حيث أعلنت كافة الفصائل المسلحة انضمامها وتوحدها تحت المظلة السورية الموحدة.
يجدر الذكر أن انقرة تصعد من حدة تهديداتها في الآونة الأخيرة. إذ لم تفض محادثات الوساطة التي أجراها مسؤولون عراقيون مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في بغداد، يوم الأحد،إلا إلى تأكيد أنقرة أنها على وشك التحضير لعملية عسكرية واسعة ضد حزب العمال الكردستاني، الإطار الأشمل لقوات سوريا الديمقراطية. بينما توعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القوات الكردية في سورية بـ “نهاية حتمية” إن لم تلق سلاحها.
تهديدات لم تتجاهلها القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أعلنت جهوزيتها لخوض مقاومة أقوى من تلك التي أظهرتها في حربها ضد تنظيم الدولة الإسلامية إن أقدمت تركيا على مهاجمتها لا سيما في مدينة عين العرب “كوباني”.
المصدر: مونت كارلو الدولية
