للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب.. الجيش الإسرائيلي ينسحب كليا من محور نتساريم
أفاد قيادي في حركة حماس بأن القوات الإسرائيلية انسحبت الأحد من محور نتساريم الفاصل بين شمال وجنوب قطاع غزة. وتمت إزالة الحواجز والمواقع العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، مما سمح بحُريّة حركة المركبات في الاتجاهين. وذكرت وسائل إعلام أن القوات الإسرائيلية لم تكن موجودة في المكان، في حين أشارت مصادر محلية إلى أن الآليات العسكرية الإسرائيلية “تتواجد حاليا على بعد مئات الأمتار في منطقة ملكة شرق صلاح الدين”.
يأتي هذا الانسحاب ضمن تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يتبقى 20 يوما على انتهائها، يُتوقع خلالها إطلاق سراح دفعات إضافية من الرهائن الإسرائيليين، ليصل عددهم إلى 33 رهينة، مقابل إفراج إسرائيل عن سجناء فلسطينيين في سجونها.
محور نتساريم
يمتد محور نتساريم على طول حوالي 6.5 كم جنوب مدينة غزة، ويقسّم شمال القطاع وجنوبه، من الحدود الإسرائيلية إلى البحر المتوسط. وتكمن الأهمية الاستراتيجية لممر نتساريم في موقعه الجغرافي، الذي يربط بين شرقي القطاع وغربه.
وأنشئ المحور قبل عقود، حيث سمي باسم مستوطنة نتساريم التي كانت قائمة غرب قطاع غزة، وكان طريقا عسكريا يربط المستوطنة بمناطق أخرى محتلة في قطاع غزة.
خلال الانتفاضة الثانية، شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون الإجراءات الأمنية على المحور، قبل أن يقرر في 2005 تنفيذ خطة فك ارتباط أحادية الجانب بغزة، وينسحب منها مفككا كافة المستوطنات التي كانت قائمة في القطاع، ومن ضمنها نتساريم، لينتهي بذلك وجود محور نتساريم كطريق عسكري إسرائيلي وتعود المنطقة للسيطرة الفلسطينية.
كان محور نتساريم أحد الأهداف الأولى للقوات الإسرائيلية خلال عمليتها البرية في غزة، حيث تقدمت القوات بهدف تقسيم القطاع إلى نصفين. وبحلول 6 تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، نجحت في شق مسار يصل إلى البحر، مما سمح للمركبات المدرعة بالوصول إلى طريق الرشيد، وهو طريق رئيسي يمتد على طول ساحل غزة من الشمال إلى الجنوب.
ويشكل هذا الممر نقطة تقاطع للطريقين الرئيسيين في غزة، وهما طريق صلاح الدين في وسط القطاع وطريق الرشيد الساحلي، مما جعله نقطة استراتيجية للتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال وجنوب القطاع.
وقبل اتفاق الهدنة الأخيرة، كان الفلسطينيون ممنوعين من الاقتراب من هذا المحور، الذي كان يضم قواعد إسرائيلية ضخمة وإنشاءات وبنى تحتية، وكان يستخدم كنقطة انطلاق للعمليات العسكرية الإسرائيلية، سواء باتجاه شمال غزة أو جنوبها.
شهد الممر تطويرا تدريجيا منذ بدء العمليات العسكرية، حيث بدأ كمسار بسيط للدبابات، ثم توسع ليصبح طريقا معبدا يمتد لكيلومترات، ومع مرور الوقت، توسعت المنطقة المحيطة به لتشمل مساحة بلغت 47 كلم مربع، أي ما يعادل 13% من مساحة قطاع غزة، وفقا لتقرير لصحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وتم تجهيز المنطقة ببنية تحتية متكاملة تشمل خطوط المياه والكهرباء الممتدة من إسرائيل إلى القواعد العسكرية، بالإضافة إلى مرافق خدمية للجنود، مثل أنظمة التكييف وإمدادات المياه الساخنة. كما تم نصب أبراج اتصالات خلوية. ورغم هذا التطوير الكبير، فقد صُممت هذه المنشآت بحيث يمكن إزالتها بسرعة عند الحاجة، وفقا للصحيفة الإسرائيلية.
المصدر: مونت كارلو الدولية
