روسيا تؤكد للشرع هاتفياً تأييدها لـ”وحدة الأراضي السورية”.. هل يصدقها أحد بعدما تدخلت مراراً وتكراراً لمساعدة النظام السوري في قتاله المعارضة منذ عام 2015 وحالياً تستضيف بشار؟ بقلم/ زهير بديع
بقلم/ زهير بديع
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري أحمد الشرع مكالمة هاتفية، بحسب ما أعلن الكرملين، اليوم (الأربعاء)، في أول تواصل بينهما منذ سقوط نظام بشار الأسد، العام الماضي.
ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال الكرملين في بيان إن «فلاديمير بوتين تمنى لأحمد الشرع النجاح في خوض المهمات التي تواجه القيادة الجديدة للبلاد لصالح الشعب السوري»، مضيفاً أن بوتين أكد دعمه «وحدة الأراضي السورية».
وتأمل موسكو الاحتفاظ بقاعدتيها العسكريتين في سوريا رغم فرار الأسد إلى موسكو في ديسمبر (كانون الأول) الفائت بعد إسقاط نظامه بيد فصائل المعارضة بقيادة «هيئة تحرير الشام».
وخلال محادثته الهاتفية مع الشرع، شدد بوتين على «أهمية تنفيذ سلسلة من الإجراءات الهادفة إلى تطبيع مستدام» للوضع في سوريا و«إحياء الحوار بين السوريين»، بحسب ما أفادت الرئاسة الروسية في بيان.
وتعرضت روسيا لانتقادات شديدة إثر تدخلها العسكري في سوريا اعتباراً من 2015 لإنقاذ حليفها الأسد.
وللمرة الاولى منذ سقوط النظام السابق، زار وفد رسمي روسي دمشق نهاية يناير (كانون الثاني)، مؤكداً دعمه «وحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها».
من جهتها، دعت السلطات السورية الجديدة موسكو إلى «تصحيح أخطاء الماضي».
فلن تنسى سوريا مشاركة روسيا العسكرية المُباشرة لدعم حكومة بشار الأسد منذ 30 كانون الأول/سبتمبر 2015 ؛ وقد مثلت هذه المرة الأولى منذ نهاية الحرب الباردة التي دخلت فيها روسيا نزاعًا مسلحًا خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق
وفي الفترة الواقعة بين 2015 و2018 انضم أكثر من 63 ألف عسكري روسي إلى العمليات العسكرية في سوريا، وشنّت القوات الجوية الروسية 39 ألف غارة على ما يزيد عن 121 ألف هدف، تصفه روسيا بأنه “إرهابي”، وقتلت أكثر من 86 ألف شخص من المقاتلين والمدنيين
واضطرت روسيا إلى تخفيض وجودها العسكري في سوريا عام 2022، بسبب حربها في أوكرانيا، فنقلت بعض قواتها المتمركزة في سوريا إلى جبهات القتال الأوكرانية، لكنها أعادت نشر قواتها في مواقع جديدة بمحافظة القنيطرة مطلع عام 2024، بعد انسحاب المليشيات الإيرانية التي كانت متمركزة فيها والتي كان يهدف وجودها أيضا مساندة نظام بشارفي حربه ضد المعارضة.
وأرادت روسيا من مساندة النظام السابق آنذاك تحقيق مصالح إستراتيجية وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط، والوصول إلى ميناء بحري في المياه الدافئة على البحر المتوسط
هذا إضافة إلى أن سوريا تمثل شريكا تجاريا إستراتيجيا لروسيا، إذ تشكل حصتها نحو 20% من إجمالي التجارة العربية الروسية، وفي عام 2010 بلغت مساهمتها نحو 7% من إجمالي التجارة العسكرية الروسية.
فالهدف الرئيسي من هذه المكالمة هو استراتيجي بحت حيث يتمثل في مواصلة روسيا استخدام قواعدها البحرية والجوية في سوريا ولا يهم روسيا دعم سوريا أو وحدة أراضيها على الإطلاق طالما تستطيع استخدامها لتوسيع نفوذها بالمنطقة والتحكم في موارد سوريا واقتصاها واستخدام ذلك كورقة ضغط إن تطلب الأمر.
المصدر: وكالات
