من خلال الزيارات السرية… إيران تعيد ضبط المشهد السياسي في العراق لضمان ولاء حلفائها الشيعة والتحكم بإيقاع السياسة العراقية
تتزايد في الآونة الأخيرة المؤشرات الدالة على عمق التدخل الإيراني في الشأن السياسي العراقي، في ظل تحركات مكثفة لمسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى يسعون لضمان استمرار تبعية بعض القوى السياسية العراقية لطهران، والحفاظ على وحدة النفوذ الشيعي في البلاد، قبيل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فقد كشفت مصادر سياسية في بغداد أن قائد “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، وصل إلى العاصمة العراقية في زيارة “غير معلنة”، التقى خلالها عددًا من القيادات السياسية البارزة. وبحسب المعلومات، عقد قاآني اجتماعات فردية مع قادة “الإطار التنسيقي”، حيث شدد خلال هذه اللقاءات على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الشيعي وتجاوز الخلافات الداخلية قبل الانتخابات القادمة.
تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد الخلافات داخل “الإطار التنسيقي”، والتي تدور حول استغلال موارد الدولة والنفوذ السياسي في الحملات الانتخابية لصالح قوائم محددة داخل الإطار نفسه. وتخشى طهران من أن تؤدي هذه الانقسامات إلى تفكك التحالفات الشيعية الموالية لها، ما قد يضعف قدرتها على التأثير في المشهد السياسي العراقي بعد الانتخابات.
ووفقًا لمصادر مطلعة، فإن تدخلات قاآني خلال الأشهر الماضية ازدادت بشكل ملحوظ، في محاولة لاحتواء الانقسامات بين الفصائل الشيعية المنضوية تحت “الإطار التنسيقي”، والتي تعتبر جميعها من الحلفاء السياسيين لإيران. ويسعى قاآني إلى الحفاظ على تماسك هذا التحالف بعد إعلان نتائج الانتخابات المقبلة، حتى لا يتأثر النفوذ الإيراني داخل العراق أو تتراجع هيمنته على القرار السياسي في بغداد.
هذه التحركات تأتي امتدادًا لنهج إيراني مستمر منذ عام 2003، يقوم على دعم قوى سياسية وعسكرية موالية لها داخل العراق لضمان ولائها السياسي والعقائدي، ولإبقاء البلاد ضمن دائرة النفوذ الإيراني. غير أن المراقبين يحذرون من أن استمرار هذا التدخل يُضعف السيادة العراقية، ويُعمّق الانقسام داخل البيت الشيعي نفسه، في وقتٍ تتزايد فيه الدعوات الشعبية والدينية – وعلى رأسها مواقف المرجعية العليا في النجف – بضرورة إبعاد النفوذ الخارجي وحصر القرار بيد الدولة العراقية وحدها.
ولذا فإن الزيارة الغير معلنة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، اللواء إسماعيل قاآني، إلى بغداد هي خطوة تعكس عمق الوصاية الإيرانية على القرار السياسي في العراق وتحمل في طياتها رسائل واضحة مفادها أن طهران لا تزال تمسك بخيوط اللعبة السياسية العراقية. فبينما يستعد العراق لاستحقاق انتخابي جديد، تتحرك إيران خلف الكواليس لإعادة ترتيب البيت الشيعي وضمان بقاء القوى الموالية لها على خط الطاعة، في مشهد يؤكد أن النفوذ الإيراني لم يعد مجرد تأثير سياسي، بل بات وصاية مباشرة على الإرادة الوطنية العراقية.
وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن المشهد العراقي يتجه إلى مزيد من التعقيد، إذ تسعى إيران جاهدة لضمان بقاء حلفائها السياسيين تحت مظلتها، في حين تتصاعد الأصوات المطالبة باستقلال القرار الوطني وإنهاء التبعية لأي قوة خارجية، حفاظًا على استقرار العراق ومستقبله السياسي.
المصدر: وكالات
