بين الأمن والاقتصاد.. الجدل المستمر داخل إيران حول كلفة تطوير الصواريخ بعيدة المدى والخوف المتزايد من الآثار الاقتصادية والسياسية
تشهد الساحة الإيرانية نقاشًا داخليًا متزايدًا حول برنامج الصواريخ بعيدة المدى، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد. فبينما ترى المؤسسة العسكرية أن تطوير هذه القدرات أمرٌ “ضروري للدفاع والردع”، يعبّر جزء من المجتمع—بما في ذلك اقتصاديون وطلاب وأكاديميون ورجال أعمال—عن تخوّفٍ متزايد من الآثار الاقتصادية والسياسية لهذا التوجه، خصوصًا في ظل العقوبات التي أثقلت كاهل الاقتصاد الإيراني خلال العقود الماضية.
أولًا: الاقتصاد يدفع الثمن الأكبر
يرى معارضو تطوير الصواريخ أن تكلفة البرنامج العسكري تأتي على حساب قطاعات اقتصادية حيوية مثل:
- البنية التحتية
- الصحة
- التعليم
- دعم السلع الأساسية
ويشير هؤلاء إلى أن تخصيص مليارات الدولارات للأبحاث العسكرية وصناعة الصواريخ يحدث في وقتٍ يعاني فيه المواطن من ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة وصعوبة توفير فرص العمل. ويُطرح السؤال داخليًا: هل تستطيع إيران تحمّل سباق عسكري طويل في ظل اقتصاد يمر بظروف خانقة؟
ثانيًا: العقوبات… الثمن السياسي والأمني
أحد أبرز الهواجس الشعبية يتمثل في العقوبات الدولية التي ترتبط غالبًا بتقدم البرنامج الصاروخي. فكل جولة اختبار أو تطوير جديد تُقابَل عادة بقرارات اقتصادية إضافية من الولايات المتحدة أو أوروبا، مما يضيق الخناق أكثر على التجارة والبنوك والطاقة.
ويرى المنتقدون أن هذه العقوبات:
- تخنق الاستثمارات الأجنبية
- تعيق الصادرات
- تحدّ من القدرة على استيراد التكنولوجيا
- وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار داخل البلاد
ويخشى الكثير من الإيرانيين أن استمرار السباق الصاروخي يعني استمرار العزلة الاقتصادية، وبالتالي استمرار المعاناة اليومية.
ثالثًا: السؤال الاجتماعي… ما الأولويات الحقيقية؟
في الجانب الاجتماعي، يتساءل العديد من الإيرانيين:
هل من الأفضل الاستثمار في تحسين مستوى المعيشة أم في تطوير قدرات عسكرية بعيدة المدى؟
هذا الجدال يتزايد خصوصًا بين:
- الشباب الباحثين عن فرص عمل
- الأسر التي تواجه صعوبات في تغطية تكاليف المعيشة
- المثقفين الذين يدعون إلى تحويل الموارد نحو التنمية الداخلية
ويرى هؤلاء أن الأمن الحقيقي، في نظرهم، لا يتحقق فقط بالسلاح، بل عبر اقتصاد قوي، ووظائف مستقرة، وانفتاح على العالم.
المصدر: وكالات
