إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير وانعكاساته السلبية على العراق

0
إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير وانعكاساته السلبية على العراق

في تطوّر بيئي واقتصادي خطير، أعلنت السلطات الإيرانية وقف توليد الكهرباء من أحد أكبر السدود المائية لديها بسبب موجة جفاف غير مسبوقة. هذا القرار، الذي يعكس عمق الأزمة المائية التي تضرب البلاد، لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني فحسب، بل سيمتد بشكل مباشر إلى العراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على المياه القادمة من الأراضي الإيرانية.

وقال مدير سد الكرخة ومحطة الكهرباء التابعة له: «بسبب انخفاض منسوب خزان سد الكرخة، أُخرجت وحدات محطة الكهرباء من دائرة الإنتاج»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).

تشهد إيران خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً في معدلات الأمطار، وارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه في عدد من السدود الحيوية. ومع استمرار الجفاف، اضطرت الحكومة الإيرانية إلى إيقاف إنتاج الكهرباء من السد المتضرر، لتصبح شبكات الطاقة تحت ضغط أكبر.

وتشير التقارير المحلية إلى أن السد الذي توقف عن الإنتاج لا يشكل فقط جزءاً من البنية التحتية للطاقة، بل يمثل مخزوناً استراتيجياً للمياه للعديد من المدن والقرى الإيرانية.

ولكن في الأصل يعاني العراق من أزمة مائية مزمنة بسبب انخفاض تدفقات المياه من دول الجوار، خاصة من إيران. ومع توقف توليد الكهرباء من السد الإيراني، تتجه طهران إلى حجز المزيد من المياه خلف السدود الأخرى لتعويض العجز الداخلي، ما يعني انخفاضاً إضافياً في كميات المياه التي تصل إلى الأنهار والروافد العراقية.

وإن أبرز التأثيرات المتوقعة على العراق هي:

تراجع مناسيب الأنهار العراقية
خاصة روافد نهر ديالى ونهر سيروان، ما يهدد الأمن المائي لمدن عديدة.

تدهور القطاع الزراعي
المزارعون العراقيون يعتمدون بشكل كبير على الري النهري. ومع انخفاض المياه، ستتقلص المساحات المزروعة، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء.

زيادة ملوحة المياه في الجنوب
تراجع التدفق العذب يسمح بتوغل مياه البحر في الأنهر، ما يفاقم أزمة ملوحة المياه في البصرة.

ضغط إضافي على قطاع الكهرباء العراقي
قلة المياه تعني انخفاض إنتاج محطات الطاقة الكهرومائية في العراق أيضاً، ما يزيد من ساعات الانقطاع في فصل الصيف.

موجات نزوح جديدة من القرى المتضررة
نقص المياه قد يدفع آلاف العائلات إلى ترك أراضيها الزراعية والانتقال إلى المدن بحثاً عن فرص عمل.

ومع استمرار الجفاف في إيران وتراجع تدفقات المياه إلى العراق، تتزايد معاناة العراقيين يوماً بعد يوم. فالماء لم يعد فقط مورداً حيوياً، بل أصبح عنصراً سياسياً يُستخدم للضغط السياسي، بينما يبقى المواطن العراقي هو الضحية المتضرر الأول.

وكما هو واضح فإن إيران لا تعطي أي اعتبار لمعاناة العراقيين عندما تتعارض مع مصالحها الداخلية. قرارها حجز المياه خلف سدودها وتخفيف إنتاج الكهرباء داخل حدودها، حتى لو أدى ذلك إلى تعميق أزمة الجفاف في العراق، يوضح بشكل صريح أن الأولوية المطلقة لدى طهران هي المواطن الإيراني فقط، مهما كان الثمن الذي يدفعه العراقيون.

هذا السلوك ليس جديداً، بل هو امتداد لنهج طويل تعتبر فيه إيران العراق ورقة نفوذ لا أكثر، تستخدمها سياسياً وأمنياً، دون أي مسؤولية أخلاقية أو إنسانية تجاه الشعب العراقي. وفي الوقت الذي تتحدث فيه عن “التضامن”، فإن أفعالها تكشف أنه لا يهمها حياة ملايين العراقيين الذين يدفعون الثمن.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *