إيران تطلق صاروخ باليستي بمدى غير مسبوق.. هل استعراض قوة ام تجاهل صارخ لاقتصاد يترنّح تحت العقوبات وسوء إدارة وتضخم واضطهاد؟

0
إيران تطلق صاروخ باليستي بمدى غير مسبوق.. هل استعراض قوة ام تجاهل صارخ لاقتصاد يترنّح تحت العقوبات وسوء إدارة وتضخم واضطهاد؟

أشاد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، بما وصفه بـ“النجاح الكبير” الذي حققته القوة البحرية التابعة للحرس الثوري خلال مناورات “اقتدار” في الخليج ومضيق هرمز، مؤكداً أن تنفيذ هذه التدريبات العسكرية الواسعة “كما خُطط لها”، يعكس – بحسب رأيه – “جاهزية عالية” لدى البحرية الإيرانية.

ولم يكتفِ قاليباف بالإشادة بالمناورات، بل اعتبر أن وصول صاروخ محلي الصنع إلى مدى يتجاوز 1300 كيلومتر هو “دليل على التطور النوعي في قدرات الصناعات الدفاعية الإيرانية”.

لكن ما يغيب عمداً عن هذا الخطاب الرسمي هو الثمن الحقيقي لهذه الاستعراضات العسكرية: الثمن الذي يدفعه المواطن الإيراني في حياته اليومية، وفي معيشته، وفي قوته، وفي قدرته على تحمّل اقتصاد يترنّح تحت العقوبات وسوء الإدارة وتضخم لا يتوقف.

تجاهل متعمّد لمعاناة الداخل

في وقت يعيش فيه الإيرانيون تحت ضغط اقتصادي غير مسبوق، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، وتفاقم البطالة، يصرّ المسؤولون الإيرانيون على تقديم المناورات والصواريخ كإنجازات وطنية، بينما يتجاهلون:

كلفة تطوير الصواريخ الباليستية التي تستنزف ميزانية الدولة.

التأثير السلبي للمناورات العسكرية على حركة الملاحة والاستثمار في الخليج.

توجيه الموارد نحو أدوات القوة العسكرية بدلاً من دعم القطاعات المدنية المنهارة.

هذه السياسات لم تعد مجرد “إهمال اقتصادي”، بل تحولت إلى نهج واضح يقوم على تعزيز القدرات العسكرية والحرس الثوري على حساب حاجات المجتمع الإيراني الأساسية.

وإن كل صاروخ جديد، وكل مناورة عسكرية واسعة، تعني عملياً أموالاً أقل تُصرف على: تطوير البنية التحتية، خدمات الصحة والتعليم، دعم العملة المحلية، خلق فرص العمل

وبينما يتفاخر قاليباف بـ“مدى الصاروخ”، لا يتحدث أحد عن مدى الفقر الذي يزداد اتساعاً في المدن والقرى الإيرانية، ولا عن مدى الاحتجاجات التي أشعلتها الأزمات الاقتصادية في العامين الماضيين.

استعراض قوة يخفي ضعف الداخل

ترى شريحة واسعة من المحللين أن تركيز النظام الإيراني على المناورات العسكرية يأتي في إطار محاولة إظهار القوة في الخارج لتغطية الهشاشة في الداخل، ومحاولة رفع الروح المعنوية القومية في وقت يواجه فيه الإيرانيون: انهيار الريال، زيادة الضرائب، ندرة المياه، وانكماش اقتصادي مستمر.

وبينما تتجه الدول نحو الاستثمار في التكنولوجيا والاقتصاد والإصلاح، لا تزال إيران تحرق ميزانيتها في “معارك استعراض” قد لا تجلب سوى مزيد من العزلة الاقتصادية والسياسية.

وبالنهاية فإن تصريحات قاليباف حول “نجاح المناورات” ليست سوى محاولة جديدة لتلميع صورة النظام، بينما يظل المواطن الإيراني هو الخاسر الأكبر من استمرار سياسة عسكرة الدولة وتوجيه مقدراتها نحو الصواريخ والمناورات بدلاً من معالجة أزماتها الداخلية المتراكمة.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *