لم يعد رهينة: حرب إيران تدفع العراق لكسر قبضة طهران

0
لم يعد رهينة: حرب إيران تدفع العراق لكسر قبضة طهران

في ظل التصعيد الإقليمي والتوترات الناتجة عن الحرب الدائرة، تجد العراق نفسها أمام تحديات كبيرة تمس قطاعها النفطي، الذي يُعد العمود الفقري لاقتصادها. فقد أعلنت وزارة النفط العراقية جاهزية كوادرها لإعادة الإنتاج إلى مستوياته السابقة خلال فترة قصيرة فور انتهاء الأزمة، في إشارة إلى مرونة البنية التشغيلية والخبرة المتراكمة لدى الكفاءات الوطنية.

التوقف الجزئي في الأنشطة النفطية لم يكن نتيجة خلل داخلي، بل انعكاس مباشر للواقع الأمني المضطرب، خاصة مع تعقيدات سلاسل الإمداد واعتماد بعض المشاريع على الاستيراد الخارجي. كما أن القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز زادت من حدة الأزمة، حيث يُعد هذا الممر شريانًا حيويًا لتدفق الطاقة عالميًا، وأي تعطيل فيه يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتأخير الإمدادات.

التأثير الإيراني واستغلال الأزمة

في خضم هذه التطورات، يبرز دور إيران كعامل مؤثر يسعى لاستثمار الأزمة لصالحه. فإغلاق أو تقييد الملاحة في مضيق هرمز لا يضر فقط بالاقتصاد العالمي، بل يضغط بشكل خاص على دول مثل العراق، التي تعتمد جزئيًا على الاستيراد لتشغيل بعض مشاريعها الحيوية.

هذا الواقع يمنح إيران ورقة ضغط إضافية، حيث يمكنها دفع العراق نحو مزيد من الاعتماد على الواردات الإيرانية، سواء في مجال الطاقة أو المواد اللوجستية. ومع تراجع الإنتاج وارتفاع تكاليف التشغيل، تزداد معاناة المواطنين العراقيين نتيجة التضخم وارتفاع أسعار الخدمات، وهو ما قد يُترجم إلى اعتماد اقتصادي أكبر على إيران — وهو سيناريو يخدم مصالحها الإقليمية.

العراق ومحاولة كسر دائرة الاعتماد

لكن في المقابل، تشير المعطيات إلى أن العراق بدأ بالفعل في اتخاذ خطوات للحد من هذا الاعتماد. فاستمرار تشغيل بعض الحقول بكوادر محلية، والتنسيق عن بُعد مع الشركات الأجنبية، يعكس قدرة متنامية على إدارة الموارد بشكل مستقل.

كما أن التوجه نحو تنويع الشراكات الاقتصادية وتقليل الاعتماد على الاستيراد من جهة واحدة يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا. هذا المسار لا يهدف فقط إلى تجاوز الأزمة الحالية، بل إلى ترسيخ استقلال اقتصادي حقيقي، يُنهي حالة “الارتهان” التي لطالما قيدت القرار العراقي.

السيادة الاقتصادية كهدف استراتيجي

إن قدرة العراق على استعادة إنتاجه النفطي بسرعة بعد انتهاء الحرب تعني أن الأزمة، رغم قسوتها، قد تكون فرصة لإعادة ترتيب الأولويات. فكلما نجح العراق في تقليل اعتماده على إيران، وتعزيز قدراته الذاتية، كلما اقترب من تحقيق سيادة اقتصادية حقيقية.

وفي هذا السياق، فإن كسر حلقة الاعتماد لا يمثل مجرد خيار اقتصادي، بل خطوة سياسية وسيادية تعزز من استقلال القرار الوطني. فالعراق الذي لا يُحتجز اقتصاديًا من قبل أي طرف، هو عراق أكثر استقرارًا وقدرة على حماية مصالح شعبه.

لذا وبين ضغوط الحرب ومحاولات الاستغلال الإقليمي، يقف العراق عند مفترق طرق. فإما أن تنجح القوى الخارجية في تعميق أزمته وزيادة تبعيته، أو يتمكن من تحويل التحدي إلى فرصة لبناء اقتصاد أكثر استقلالًا. المؤشرات الحالية توحي بأن بغداد بدأت تميل نحو الخيار الثاني — وهو ما قد يعيد رسم ملامح التوازن الاقتصادي والسياسي في المنطقة.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *