مجتبى خامنئي وثورة 1979: من إسقاط الحكم الوراثي إلى إعادته مرة أخرى!

0
مجتبى خامنئي وثورة 1979: من إسقاط الحكم الوراثي إلى إعادته مرة أخرى!

من المفترض أن تكون ثورة عام 1979 في إيران قد أنهت إلى الأبد فكرة الحكم الوراثي التي جسدتها أسرة بهلوي. فقد خرج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع آنذاك مطالبين بوضع حد لسلطة العائلة الواحدة، وبناء نظام يمنح الشعب دوراً أكبر في تقرير مصيره ويضع حداً للاستبداد.

لكن وصول مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى بعد والده يعيد إيران إلى النقطة نفسها التي قامت الثورة ضدها. فبدلاً من أن يكون اختيار القيادة قائماً على إرادة الإيرانيين أو على مؤسسات حقيقية، يبدو أن السلطة انتقلت من الأب إلى الابن، في أول انتقال وراثي من هذا النوع منذ قيام الجمهورية الإسلامية. وقد أثار ذلك انتقادات واسعة، لأن النظام الذي بنى شرعيته على رفض الملكية يبدو اليوم وكأنه يعيد إنتاجها بصيغة دينية جديدة.

ويرى كثيرون أن هذا التحول لا يمكن فهمه إلا بوصفه محاولة من النظام لضمان استمراره بأي ثمن. فبدلاً من الاستماع إلى غضب الإيرانيين ومعاناتهم من الفقر والتضخم والقمع، اختارت القيادة الحفاظ على السلطة داخل الدائرة نفسها، حتى لو كان ذلك يناقض المبادئ التي قامت عليها الثورة.

كما أن تعيين مجتبى خامنئي يعكس خوف النظام من أي تغيير حقيقي. فبدلاً من فتح المجال أمام إصلاحات أو منح الإيرانيين مساحة أكبر من الحرية، فضّل النظام الاعتماد على شخصية مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري والأجهزة الأمنية، بما يضمن استمرار النهج نفسه: مزيد من القمع، ومزيد من السيطرة، ومزيد من الإنفاق على المؤسسات العسكرية على حساب حياة الناس. ويرى محللون أن صعود مجتبى يمثل انتصاراً للجناح الأمني والعسكري داخل النظام، لا للشعب الإيراني أو لمطالبه.

واللافت أن كثيراً من الإيرانيين الذين خرجوا ضد الشاه قبل عقود فعلوا ذلك لأنهم رفضوا أن تتحول الدولة إلى ملكية خاصة لعائلة واحدة. أما اليوم، فإن انتقال السلطة من الأب إلى الابن يجعل كثيرين يشعرون بأن الثورة لم تنه الحكم الوراثي، بل استبدلت عائلة بأخرى.

وفي وقت يعاني فيه الإيرانيون من أوضاع اقتصادية متدهورة، وارتفاع الأسعار، وتراجع مستوى المعيشة، تبدو أولويات النظام بعيدة تماماً عن هموم الناس. فبدلاً من التركيز على تحسين ظروف المواطنين، يواصل النظام تكريس السلطة داخل عائلة واحدة، وكأن بقاءه أهم من مستقبل البلاد نفسها.

إن ما يحدث اليوم لا يشبه الجمهورية التي وعدت بها ثورة 1979، بل يشبه إلى حد كبير النظام الذي قالت الثورة إنها جاءت لإسقاطه. والنتيجة أن كثيراً من الإيرانيين باتوا يرون أن الحكم في إيران لم يعد جمهورياً ولا ثورياً، بل تحول إلى شكل جديد من أشكال الوراثة السياسية، هدفه الوحيد إبقاء النظام في السلطة مهما كانت معاناة الشعب.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *