إيران: مجازر رشت تحت المجهر.. شهادات عن إعدامات ميدانية ونقل الجثامين بشاحنات النفايات وابتزاز عائلات الضحايا

0
إيران: مجازر رشت تحت المجهر.. شهادات عن إعدامات ميدانية ونقل الجثامين بشاحنات النفايات وابتزاز عائلات الضحايا

كشفت شهادات ووثائق جديدة حصلت عليها وسائل إعلام من داخل مدينة رشت الإيرانية عن تفاصيل صادمة حول حملة القمع العنيفة التي شهدتها المدينة خلال احتجاجات يناير الماضي، في واحدة من أكثر الوقائع دموية وغموضاً في إيران خلال السنوات الأخيرة. وتشير الروايات إلى استخدام ممنهج للقوة المفرطة ضد المحتجين، إلى جانب عمليات إخفاء للجثامين وتهديد للعائلات لمنع كشف حجم الانتهاكات.

وبحسب شهادات شهود عيان، تحولت مدينة رشت خلال ليلتي 8 و9 يناير إلى ساحة مواجهات دامية، حيث غطت أعمدة الدخان والنيران أجزاء واسعة من المدينة، خاصة في محيط البلدية والسوق وشارعي “نامجو” و”سعدي”. وأكد السكان أن آثار الدماء بقيت واضحة على الشوارع والجدران صباح اليوم التالي، فيما كان عناصر الباسيج يعملون على إزالة الشعارات والكتابات الاحتجاجية من الساحات العامة.

وتفيد الروايات بأن قوات الحرس الثوري والباسيج استخدمت الرصاص الحي والأسلحة الثقيلة ضد المتظاهرين، خصوصاً قرب مبنى المحافظة، حيث جرى دفع الحشود إلى مناطق ضيقة قبل فتح النار عليهم بشكل مباشر. كما تحدثت بعض الشهادات عن استخدام أسلحة ثقيلة، بينها رشاشات من نوع “دوشكا”، في إطلاق النار على المدنيين، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

ومن أكثر التفاصيل إثارة للصدمة، ما كشفه شهود عيان حول نقل جثامين الضحايا عبر شاحنات بلدية صغيرة وسيارات مخصصة لنقل النفايات، في محاولة لإخفاء أعداد القتلى ومنع توثيق ما حدث. وأشارت التقارير إلى أن بعض المصابين نُقلوا مع الجثامين إلى مقبرة “باغ رضوان” وهم لا يزالون على قيد الحياة، فيما تمكن أحدهم من الهرب لاحقاً والاختباء في إحدى الغابات المحيطة بالمدينة.

كما تحدثت المعلومات الواردة عن نقل عدد من الجثامين إلى مستودع مجهول الهوية يقع على طريق طهران بين “باغ رضوان” ومنطقة “سراوان”، حيث جرى احتجاز الجثامين مؤقتاً قبل دفنها أو نقلها إلى أماكن أخرى. ولم يكن المبنى يحمل أي لوحات تعريفية، ما عزز الشكوك حول وجود عمليات منظمة لإخفاء آثار القمع والضحايا.

وفي جانب آخر من الانتهاكات، أفادت الروايات بأن الأجهزة الأمنية مارست ضغوطاً قاسية على عائلات القتلى، شملت طلب مبالغ مالية كبيرة مقابل تسليم الجثامين، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من مليار تومان. كما تعرضت بعض العائلات للإهانة والإذلال أثناء استلام جثامين أبنائها، حيث طُلب من إحداها إحضار “علبة حلويات” كجزء من إجراءات التسليم، في مشهد وصفه الشهود بأنه يعكس حجم القسوة والتشفي الذي رافق التعامل مع ذوي الضحايا.

وأشارت الشهادات أيضاً إلى أن العديد من العائلات مُنعت من غسل وتكفين جثامين أبنائها، وأُجبرت على دفنهم ليلاً وتحت رقابة أمنية مشددة، مع منع إقامة مراسم عزاء أو تجمعات عامة. ووفقاً لبعض الشهود، أبلغت قوات الأمن إحدى العائلات بأن “القتلى أنجاس” ويجب دفنهم بملابسهم الملطخة بالدماء.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *