حكومة الزيدي أمام اختبار السيادة.. هل يخرج العراق تدريجياً من عباءة إيران؟
تشير التحركات الأخيرة للحكومة العراقية إلى بداية تحول سياسي ودبلوماسي قد يعيد رسم موقع العراق في المنطقة بعد سنوات طويلة من النفوذ الإيراني الواسع على القرار السياسي والأمني في بغداد، وسط محاولات واضحة من حكومة الزيدي لإعادة التوازن إلى علاقات العراق الخارجية والانفتاح بشكل أكبر دوليا.
وجاءت هذه المؤشرات بعد الموقف العراقي الأخير الذي أدان الضربات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الكويت والبحرين والأردن، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا لافتًا مقارنة بالمواقف العراقية السابقة التي غالبًا ما كانت تتجنب الدخول في مواجهة سياسية مباشرة مع طهران.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية أن استهداف دول المنطقة يمثل تهديدًا للاستقرار الإقليمي، محذرة من خطر انزلاق المنطقة نحو تصعيد أوسع قد ينعكس بشكل خطير على الأمن والاستقرار، وهو ما اعتُبر رسالة سياسية تعكس رغبة بغداد في الابتعاد تدريجيًا عن سياسة الاصطفاف الكامل ضمن المحور الإيراني.
ويأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة لإعادة فرض سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، بعد سنوات من تمدد الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران داخل المشهد العراقي، وتأثيرها الكبير على القرار الأمني والسياسي.
ويرى مراقبون أن العراق دفع خلال السنوات الماضية ثمنًا باهظًا نتيجة تحوله إلى ساحة صراع إقليمي، حيث تسببت حالة الانقسام الداخلي والنفوذ الخارجي في إضعاف مؤسسات الدولة وتعطيل فرص التنمية والاستثمار، فضلًا عن تراجع ثقة كثير من الدول والشركات ببيئة الاستقرار داخل العراق.
وفي هذا السياق، تسعى حكومة الزيدي إلى تقديم نفسها باعتبارها حكومة قادرة على إعادة بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، بعيدًا عن سياسة المحاور التي ربطت العراق لفترة طويلة بالأجندة الإيرانية.
لكن في المقابل، لا تبدو مهمة حكومة الزيدي سهلة، إذ ما تزال القوى والفصائل القريبة من إيران تمتلك نفوذًا واسعًا داخل مؤسسات الدولة، فضلًا عن قدرتها على التأثير في المشهد الأمني والسياسي. كما أن أي محاولة لتقليص هذا النفوذ قد تفتح الباب أمام صراعات داخلية وتوترات سياسية معقدة.
ويرى كثير من العراقيين أن اللحظة الحالية قد تمثل فرصة تاريخية لاستعادة القرار الوطني العراقي بعد سنوات من الارتهان للصراعات الإقليمية، خاصة أن الشارع العراقي أظهر خلال احتجاجات السنوات الماضية رفضًا متزايدًا لتحويل البلاد إلى ساحة نفوذ خارجي.
وفي ظل التغيرات الإقليمية المتسارعة، يبقى السؤال المطروح داخل العراق وخارجه: هل تمتلك حكومة الزيدي القدرة الفعلية على إخراج العراق تدريجيًا من عباءة إيران، أم أن موازين القوى الداخلية ستجعل أي تحول حقيقي أكثر تعقيدًا مما يبدو؟
المصدر: وكالات
