أزمة معيشية خانقة وتطوير عسكري ضخم… ما مستقبل الأعباء على الإيرانيين؟
من الصعب اليوم تجاهل الحقيقة الواضحة للعيان: الإيرانيون يعيشون وسط أزمة اقتصادية خانقة بينما تستمر الدولة في ضخّ الموارد نحو مشاريع الصواريخ بعيدة المدى التي قد تصفها المؤسسة العسكرية بأنها “ضرورات استراتيجية”، لكنّ كثيرين في الداخل باتوا يرونها ترفًا مكلفًا لا ينعكس إلا مزيدًا من الضغوط والعزلة.
الصاروخ يُصنع… والعملة تسقط
كلما أُعلن عن اختبار صاروخي جديد، يشعر المواطن العادي بأن شيئًا ما في حياته سيتدهور حيث الأسعار ترتفع، العملة تهبط، بينما تحتفل وسائل الإعلام الرسمية بإنجازٍ عسكري جديد.
لكن ماذا يجني المواطن من هذا الاحتفال؟ لا كهرباء أكثر… لا وظائف… لا زيادة في المرتبات… لا مدارس أفضل… ولا ضمانات لمستقبل أبناء الوطن.
يبدو المشهد وكأنه فجوة عريضة بين أولويات النظام وأولويات الشعب.
العقوبات… الحلقة التي تختنق بها الرقاب
لا يحتاج الإيراني إلى خبير اقتصادي ليدرك أن العقوبات ترتبط بشكل مباشر بتقدم البرنامج الصاروخي.
ومع كل “إنجاز عسكري”، تتسع دائرة العزلة الدولية، وتتقلص قدرة البلاد على شراء التكنولوجيا أو جذب الاستثمار أو حتى بيع النفط بسلاسة.
هل يشعر الإيراني الّذي يكدّ لتأمين لقمة العيش بأن هذه الصواريخ تحميه؟ أم يشعر بأنها تحمي السلطة سياسيًا بتكلّفه اقتصادية باهظة؟
الأمن الحقيقي لا يبنيه الحديد وحده
المدرسة الصاروخية الرسمية تريد إقناع الرأي العام بأن الأمن لا يتحقق إلا بالقوة العسكرية، وبأن أي تراجع في البرنامج يعني “تهديدًا لوجود الدولة”.
لكن أي أمنٍ هذا الذي يترك ثلث الشباب بلا وظائف؟
وأي أمن يجعل الآباء عاجزين عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم؟
إن الأمن الحقيقي يبدأ من الاستقرار الاقتصادي، من القدرة على العيش بكرامة، من اقتصاد يفتح أبوابه لا يغلّقها، من شعب حر منفتح على العالم
الأولويات معكوسة والسياسات مدروسة والشعب؟ يدفع ثمن الأنانية.
الواقع أن إيران اليوم تقف أمام خيارين واضحين:
إما الاستمرار في توجيه الموارد نحو سباق عسكري يفاقم العقوبات ويعمّق الأزمات أم إعادة ترتيب الأولويات لصالح المواطن، لا لصالح مشاريع لا يرى الناس أثرها إلا في نشرات الأخبار.
السؤال الحقيقي..
هل يمكن لبلد يختنق اقتصاديًا أن يتحمل برامج تسلّح باهظة؟
وهل يحق لدولة تواجه تضخمًا مستمرًا وهجرة عقول واسعة أن تواصل إنفاق المليارات على الصواريخ بينما تتجاهل الاقتصاد والنهوض بالمجتمع؟
ببساطة… ما تحتاجه إيران هو مدى أوسع من الإصلاح والإنعاش والفرص والازدهار وليس المزيد من الصواريخ التي لها آثار كارثية على الاقتصاد الإيراني وتساهم بشكل رئيسي في معاناة الشعب الإيراني.
المصدر: وكالات
