إيران تحتفي بفتح معبر جديد مع العراق بين محافظة ميسان العراقية وإيلام الإيرانية: فرصة تنمية أم مخاطرة أمنية تهدد أمن العراق الداخلي لبقاء البلاد رهينة لإيران؟… بقلم/ أيمن عبد المجيد
بقلم/ أيمن عبد المجيد
في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي والتبادل التجاري بين العراق وإيران، تم الإعلان مؤخرًا عن افتتاح معبر حدودي جديد يربط محافظة ميسان العراقية بمحافظة إيلام الإيرانية. وبينما رُحب بهذه الخطوة رسميًا على أنها تطور اقتصادي مهم يعود بالنفع على سكان المناطق الحدودية ويوسّع آفاق التجارة والسياحة الدينية، إلا أن هذا الافتتاح يثير شكوكًا وتساؤلات حول أهدافه الحقيقية، خاصة في ظل السياق السياسي والأمني المتوتر في المنطقة.
إيران، ومنذ سنوات، تلعب دورًا واسع التأثير في المشهد العراقي، خصوصًا من خلال دعم بعض الفصائل المسلحة الموالية لها داخل العراق. هذه الجماعات غالبًا ما تُتهم بتنفيذ أجندات خارجية، وتورطت في هجمات على قواعد عسكرية، مصالح دبلوماسية، وحتى على المتظاهرين العراقيين في بعض مراحل الحراك الشعبي. في هذا السياق، يُنظر إلى أي تسهيلات حدودية جديدة على أنها ليست فقط بوابة للتبادل التجاري، بل ربما ممر لوجستي جديد لتعزيز نفوذ إيران غير المباشر في العراق.
لماذا هذا المعبر تحديدًا؟
افتتاح المعبر في منطقة تمتد بين محافظتي ميسان وإيلام قد لا يكون صدفة. فهذه المنطقة، مقارنة بمعابر أكثر رقابة كالموجودة في البصرة أو ديالى، تعد أقل تدقيقًا أمنيًا وأبعد عن الأضواء الإعلامية، ما يجعلها خيارًا مثاليًا لأي عمليات نقل غير قانوني فمثلا:
الطبيعة الجغرافية الوعرة: المنطقة الحدودية هناك تضم تضاريس جبلية وريفية، ما يصعّب المراقبة المستمرة ويتيح ممرات بديلة بعيدة عن أعين السلطات الرسمية.
الفراغ الأمني النسبي: ضعف الأجهزة الرقابية في بعض مناطق الجنوب العراقي، خاصة في الريف، يسهّل تهريب المعدات أو الأفراد عبر شاحنات تجارية أو قوافل دينية.
الغطاء الديني أو التجاري: الكثير من المعابر تُستخدم لتمرير قوافل الزوار الشيعة إلى العتبات المقدسة في العراق، وقد استُخدمت سابقًا كغطاء لتمرير معدات عسكرية أو شخصيات مطلوبة تحت ستار الزيارات الدينية.
وليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها شكوك بشأن استغلال المعابر الحدودية بين العراق وإيران لتهريب الأسلحة. تقارير استخباراتية ودولية منذ عام 2003 وحتى اليوم تحدّثت مرارًا عن:
تهريب صواريخ قصيرة المدى وأسلحة خفيفة ومتوسطة إلى فصائل مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.
تمرير أجهزة تشويش ومراقبة واتصالات عسكرية يُعتقد أنها استخدمت لاحقًا في استهداف قوات التحالف داخل العراق.
إدخال مستشارين عسكريين من الحرس الثوري الإيراني تحت هويات مزوّرة أو عبر طرق غير رسمية.
كل ذلك جرى تحت غطاء المعابر أو من خلال ممرات غير قانونية، ما يعزز المخاوف من أن المعبر الجديد قد يشكل امتدادًا لهذه الأنشطة، وليس مجرد مشروع اقتصادي بريء.
هل يمكن لإيران استغلال المعبر الجديد لتهريب الأسلحة؟
من الناحية الفنية، الجواب: نعم، إذا لم تُفرض رقابة صارمة. فتح معبر جديد بدون اتفاقات أمنية مفصلة وتنسيق حقيقي مع الأجهزة الحكومية العراقية سيمنح مجالًا واسعًا لدولة مثل إيران لاستخدامه لأهداف تتجاوز التبادل التجاري.
وقد تشمل هذه الأهداف:
دعم مستمر للجماعات الموالية لإيران داخل العراق وتزويدها بأسلحة حديثة أو تمويل مالي.
نقل متفجرات أو أنظمة طائرات مسيّرة يمكن أن تُستخدم في استهداف مواقع حساسة داخل العراق أو خارجه.
تسهيل مرور عناصر غير عراقيين للالتحاق بجماعات متطرفة تحت غطاء ديني أو عشائري.
وبالنهاية فبالرغم مما يُعلن عنه من نوايا تنموية وراء افتتاح المعبر الجديد بين ميسان وإيلام، إلا أن التجربة السابقة والظروف السياسية الحالية تفرض الحذر. لا يمكن إغفال احتمال استغلال هذا المعبر كقناة جديدة لدعم الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران داخل العراق، ما قد يهدد الأمن الداخلي العراقي ويُبقي البلاد رهينة للنفوذ الإيراني.
إبقاء هذا الملف تحت رقابة مشددة، ومحاسبة أي جهة تتورط في تهريب أو دعم غير قانوني، سيكونان اختبارًا حقيقيًا لسيادة العراق وقدرته على فرض قراره على حدوده وحماية البلاد من نفوذ إيران وسياسيتها التوسعية
المصدر: وكالات
