الإطار التنسيقي والقرار العراقي: من يملك زمام الأمور… الشعب أم طهران؟

0
الإطار التنسيقي والقرار العراقي: من يملك زمام الأمور… الشعب أم طهران؟

مع كل استحقاق سياسي جديد في العراق، يعود الجدل حول دور الإطار التنسيقي وحدود تأثيره في رسم مستقبل الدولة، لا سيما في ما يتعلق باختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة المقبلة. هذا الجدل لا ينبع من خلافات سياسية عادية، بل من قلق شعبي متزايد بشأن مدى استقلال القرار العراقي، وعلاقته بالتأثير الإيراني المباشر وغير المباشر.

ولاء سياسي يتجاوز الحدود

لا يخفى على الشارع العراقي أن قوى أساسية داخل الإطار التنسيقي ترتبط بعلاقات سياسية وأيديولوجية وثيقة مع إيران. هذه العلاقة، التي تتجاوز التعاون الدبلوماسي إلى مستوى الاصطفاف الاستراتيجي، تثير تساؤلات مشروعة حول قدرة هذه القوى على اتخاذ قرارات وطنية خالصة، بعيدًا عن حسابات طهران ومصالحها الإقليمية.

فالعراق، الذي دفع ثمن الصراعات الخارجية على أرضه لعقود، لم يعد يحتمل أن يكون ساحة لتصفية الحسابات أو امتدادًا لمشاريع غير عراقية.

من يملك حق اختيار الرئيس والحكومة؟

اختيار رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة يجب أن يكونا تعبيرًا عن إرادة الشعب العراقي، كما أفرزتها الانتخابات، لا نتيجة توافقات خارجية أو إملاءات إقليمية. غير أن إصرار الإطار التنسيقي على لعب دور الحَكَم الوحيد في هذه الاستحقاقات يُنظر إليه من قبل كثيرين على أنه محاولة لاحتكار القرار السياسي وإقصاء الأصوات التي تطالب بدولة مستقلة ذات سيادة كاملة.

الشعب العراقي لا يريد رئيسًا يُرضي طهران، بل رئيسًا يُرضي بغداد، ولا يريد حكومة تُدار من خلف الحدود، بل حكومة تعمل من أجل الأمن والخدمات والاقتصاد وفرص العمل.

تجارب سابقة لا تُطمئن

التجارب الحكومية السابقة، التي كان للإطار التنسيقي نفوذ واسع في تشكيلها، لم تحقق تطلعات العراقيين في مكافحة الفساد أو حصر السلاح بيد الدولة أو تحسين مستوى المعيشة. بل على العكس، استمر الانفلات الأمني، وتعثّر الإصلاح، وتعمّق الفساد، ما عزّز القناعة الشعبية بأن النهج نفسه لا يمكن أن ينتج نتائج مختلفة.

اليوم، يطالب العراقيون بمعادلة بسيطة وواضحة: العراق أولًا، وأخيرًا، ودائمًا.

دولة قرارها من داخل مؤسساتها، وسلاحها بيدها، وعلاقاتها الخارجية قائمة على المصالح المتبادلة لا على التبعية.

لا يمكن لقوى يُنظر إليها على أنها امتداد لإرادة خارجية أن تحتكر اختيار رئيس البلاد أو رسم شكل الحكومة المقبلة. فالشرعية لا تُستمد من رضا العواصم الإقليمية، بل من صوت المواطن العراقي.

إن مستقبل العراق لا يجب أن يُرسم وفق ما تريده إيران أو أي دولة أخرى، بل وفق ما يريده العراقيون أنفسهم. وأي مسار سياسي يتجاهل هذه الحقيقة، أو يحاول الالتفاف عليها، لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام وفقدان الثقة.

العراق بحاجة إلى قيادة وطنية مستقلة، لا إلى وكلاء نفوذ، وبحاجة إلى حكومة تعبّر عن إرادة شعبها، لا عن رغبات الآخرين.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *