حرب إيران على شريان الخليج: استهداف الطاقة لإخضاع الاقتصاد العربي وإلحاق الضرر به
تتكرر في السنوات الأخيرة الاتهامات الموجهة إلى إيران بالوقوف وراء استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج، سواء بصورة مباشرة أو عبر حلفاء إقليميين. ويرى مراقبون أن هذا النمط من التصعيد لا ينفصل عن صراع أوسع تدور رحاه في المنطقة، حيث تتحول البنية التحتية النفطية والغازية إلى أهداف استراتيجية في معادلة الرد والردع.
وتعتمد اقتصادات الخليج بشكل أساسي على قطاع النفط والغاز، سواء من حيث الإيرادات الحكومية أو الاستقرار المالي أو جذب الاستثمارات. لذلك، فإن أي تهديد لمنشآت الطاقة يُعد تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، ولسلاسل الإمداد العالمية في آن واحد.
استهداف هذه المنشآت لا يعني مجرد ضربة عسكرية محدودة، بل قد يؤدي إلى اضطراب في الأسواق، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة كلفة التأمين والشحن، فضلاً عن تراجع الثقة الاستثمارية. ولهذا السبب تُعتبر منشآت الطاقة من أكثر الأهداف حساسية في أي صراع إقليمي.
هل الهدف إنهاك الاقتصاد؟
بحسب بعض التحليلات، فإن ضرب قطاع الطاقة في الخليج قد يكون محاولة لإيصال رسالة مفادها أن أي ضغط عسكري أو سياسي على طهران لن يمر من دون كلفة مقابلة. وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن إيران تسعى إلى جعل خصومها الإقليميين “يدفعون الثمن” عبر المساس بمصدر قوتهم الاقتصادية.
هذا المنطق يقوم على فكرة المعاملة بالمثل: إذا تعرضت إيران لعقوبات اقتصادية خانقة واستهدافات غير مباشرة، فإن الرد — وفق هذه الرؤية — يكون عبر نقل الضغط إلى الطرف الآخر من خلال استهداف عصب اقتصاده.
لكن هذا النهج، إن صحّ، يحمل في طياته مخاطر جسيمة. فالتصعيد الاقتصادي قد يتحول سريعًا إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، خاصة إذا رأت الدول المتضررة أن أمنها القومي بات مهددًا بشكل مباشر.
أي هجوم واسع على منشآت الطاقة الخليجية لا ينعكس فقط على الدول المعنية، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي. فأسواق الطاقة مترابطة، وأي خلل في الإمدادات يؤدي إلى اضطرابات تتجاوز حدود المنطقة.
ثمن المواجهة على الجميع
رغم أن البعض قد ينظر إلى استهداف الطاقة كوسيلة ضغط فعالة، فإن التجارب تشير إلى أن منطق كسر العظم الاقتصادي نادرًا ما يبقى محصورًا في طرف واحد. فالتوتر الدائم يضعف فرص الاستثمار الإقليمي، ويؤثر في حركة التجارة، ويزيد من مخاطر الانزلاق إلى صراع أوسع.
كما أن استمرار هذه الهجمات أو التهديد بها يفاقم انعدام الثقة بين دول المنطقة، ويجعل أي مسار للحوار أكثر صعوبة.
في ظل حساسية قطاع الطاقة وأهميته العالمية، يبدو أن استخدامه كساحة صراع خيار عالي الكلفة للجميع. فاستقرار الخليج يصب في مصلحة المنطقة بأسرها، بما في ذلك إيران نفسها، بحكم الروابط الجغرافية والاقتصادية.
وبالنهاية تبقى الحقيقة الأوضح أن أي محاولة لإضعاف اقتصاد طرف عبر ضرب بنيته التحتية قد تؤدي إلى سلسلة ردود فعل لا يمكن السيطرة عليها. والمنطقة، المثقلة أصلاً بالصراعات، لا تحتمل جبهة جديدة يكون عنوانها: حرب على الطاقة.
المصدر: وكالات
