في وقتٍ تغلي فيه الشوارع الإيرانية بالاحتجاجات… الجيش الإيراني يتسلم دفعة من ألف مسيرة في مشهد يعكس انفصالًا صارخًا بين السلطة والشعب

0
في وقتٍ تغلي فيه الشوارع الإيرانية بالاحتجاجات... الجيش الإيراني يتسلم دفعة من ألف مسيرة في مشهد يعكس انفصالًا صارخًا بين السلطة والشعب

في وقتٍ تغلي فيه الشوارع الإيرانية بالاحتجاجات، ويكافح ملايين المواطنين لتأمين أبسط مقومات العيش من خبز ودواء، يعود النظام الإيراني ليكشف عن أولوياته الحقيقية عبر الحديث عن كلفة إطلاق أو تصنيع ألف صاروخ ومسيّرة، في مشهد يعكس انفصالًا صارخًا بين السلطة والشعب.

إن كلفة هذا الترسانة الهجومية، التي تُقدَّر بمئات الملايين وربما مليارات الدولارات، لا يمكن فصلها عن الواقع الاقتصادي المنهك داخل إيران. فبينما تُستنزف الموارد العامة في مشاريع عسكرية واستعراضات قوة خارجية، يعيش المواطن الإيراني تحت وطأة تضخم خانق، وبطالة متصاعدة، وفقر يزداد اتساعًا، حتى باتت فئات واسعة عاجزة عن تأمين وجبة يومية أو دفع إيجار المسكن.

التناقض الصارخ يظهر بوضوح: نظام يملك المال لإنتاج الصواريخ والمسيّرات، لكنه “يعجز” عن إصلاح شبكة كهرباء متهالكة، أو إنقاذ العملة الوطنية، أو ضمان رواتب كريمة للعمال والمتقاعدين. وفي خضم الاحتجاجات، يصبح إنفاق هذه المليارات بمثابة استفزاز مباشر لشعب يطالب بالعدالة الاجتماعية والكرامة، لا بالمزيد من السلاح.

الأخطر من ذلك أن هذه السياسات لا تؤدي فقط إلى تعميق الفجوة بين الدولة والمجتمع، بل تُفاقم عزلة إيران الدولية، وتستجلب عقوبات جديدة تزيد من معاناة الناس، بينما تبقى النخبة الحاكمة بمنأى عن تبعات قراراتها. فالصواريخ لا تطعم الجائعين، والمسيّرات لا تبني اقتصادًا، واستعراض القوة لا يعالج الانهيار الداخلي.

في النهاية، تكشف كلفة “الألف صاروخ” حقيقة مؤلمة: أن بقاء النظام وأجندته العسكرية يتقدمان على حياة الإيرانيين وحقوقهم. وبينما يخرج الناس إلى الشوارع مطالبين بالعيش والحرية، يصرّ النظام على الرد بلغة السلاح، وكأن معاناة الشعب مجرد كلفة جانبية في مشروع لا يرى في الإنسان أولوية.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *