ما كان يُعرف يوماً ما ببلد “دجلة والفرات” أصبح اليوم بلد الأنهار الجافة والحقول العطشى… 42 نهراً قطعتها إيران عن الأراضي العراقية ومعاناة الشعب العراقي تتسع

0
ما كان يُعرف يوماً ما ببلد “دجلة والفرات” أصبح اليوم بلد الأنهار الجافة والحقول العطشى... 42 نهراً قطعتها إيران عن الأراضي العراقية ومعاناة الشعب العراقي تتسع

تتفاقم أزمة المياه في العراق عاماً بعد عام، لكن المؤشرات الأخيرة تكشف عن دور مباشر للنظام الإيراني في زيادة معاناة العراقيين عبر قطع الأنهار وتحويل مجاري المياه المشتركة، في خطوة تُعد من أخطر الاعتداءات على الأمن المائي لبلاد الرافدين. فما كان يُعرف يوماً ببلد “دجلة والفرات”، أصبح اليوم بلد الأنهار الجافة والحقول العطشى.

42 نهراً قطعتها إيران… ومعاناة العراقيين تتسع

وفق خبراء المياه العراقيين، وعلى رأسهم المختص في ترسيم الحدود والمياه الدولية جمال إبراهيم الحلبوسي، قامت إيران بقطع أو تحويل مسارات 42 نهراً ومجرى مائياً كانت تصبّ في الأراضي العراقية وتغذي المحافظات الشرقية والجنوبية.

وتشمل قائمة الأنهار المقطوعة:

السليمانية: 11 نهراً

ديالى: 17 نهراً

الكوت: 4 أنهار

العمارة / ميسان: 7 أنهار

البصرة: 3 أنهار إضافة إلى التأثير على شط العرب

هذه الأنهار كانت شرايين حياة للزراعة، للري، للشرب، ولحماية المخزون المائي، وقطعها يعني ببساطة زيادة معاناة ملايين العراقيين الذين يعتمدون عليها في حياتهم اليومية.

ولم تتوقف المشكلة عند تحويل مجاري الأنهار، بل أكّد الحلبوسي أن آخر 10 سدود أنشأتها إيران تمثل قطعاً مباشراً للروافد المشتركة. هذه السدود تُبنى بلا تنسيق، وتستخدم كوسيلة ضغط سياسي، وتمنع تدفق المياه بشكل شبه كامل، الأمر الذي يؤدي إلى: انخفاض منسوب الأنهار داخل العراق، تراجع الإنتاج الزراعي، ارتفاع معدلات التصحّر، نزوح آلاف الأسر في الأرياف، وتراجع خطير في الأمن الغذائي.

وبهذه الخطوات، تحوّل إيران المياه إلى ورقة ابتزاز بدلاً من أن تكون مورداً مشتركاً بين بلدين جارين يرتبطان بتاريخ طويل، فالعراق بلد يعتمد على جيرانه للمياه ولكن إيران تغلق هذا الصنبور.

وللعلم فإن العراق بلد شبه صحراوي قليل الأمطار، ويحتاج سنوياً لأكثر من 70 مليار متر مكعب من المياه. ثلث هذه الكمية كان يأتي من الأنهار الآتية من إيران، وعلى رأسها: روافد نهر ديالى، روافد الكرخة، الأنهر الصغيرة المتجهة نحو البصرة وميسان، ونهر الزاب الأسفل الذي يغذي بحيرة دوكان ومنها إلى نهر دجلة.

وبعد قطع أغلب هذه الروافد، أصبح العراق يعتمد على ما تبقى من مياه تأتيه من تركيا وسوريا، بينما الباب الإيراني مغلق بالكامل حيث النتيجة فلاحون يتركون أراضيهم ومدن مهددة بالعطش.

فمع انخفاض تدفق المياه، ارتفعت نسب الجفاف في محافظات شرق العراق وجنوبه، وتراجع إنتاج القمح والرز والشعير، وبدأت الآبار تجفّ واحدة تلو الأخرى.

والنتائج باتت واضحة: تراجع مساحات الزراعة في ديالى والكوت، ارتفاع ملوحة المياه في البصرة بسبب تراجع مياه شط العرب، نزوح آلاف الأسر من الريف إلى المدن، وخسارة مئات الآلاف من الفلاحين لمصادر رزقهم.

وبينما يكافح العراق لتأمين موارده المائية، تصر إيران على خنق تدفق المياه، مما يزيد المعاناة ويعمّق أزمة البلاد الاقتصادية والإنسانية.

وبالنهاية فإن إيران لا تساعد العراق… بل تزيد أزماته حيث قطع 42 نهراً وبناء سلسلة من السدود من دون أي تنسيق ليس سلوك دولة جارة تحترم حقوق الجوار، بل خطوة واضحة لتكريس نفوذ سياسي على حساب معاناة شعب آخر.

إيران اليوم لا تكتفي بالتدخل السياسي داخل العراق، بل تسيطر على المياه، أهم مورد للحياة، وتستخدمه كورقة ضغط تزيد معها معاناة العراقيين، وتجعل بلد الرافدين يواجه واحدة من أخطر أزماته الوجودية.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *