مصر تكرس إلزامية التعليم لسد ثغرة الزواج المبكر

1
مصر تكرس إلزامية التعليم لسد ثغرة الزواج المبكر

تتجه الحكومة المصرية إلى تعديل قانون التعليم لإضافة نصوص تشريعية تستهدف مواجهة ظاهرة التسرب التعليمي، كأحد أبرز ثغرات الزواج المبكر، وما يترتب عليه من أمومة مبكرة وزيادة معدلات المواليد، واتساع دائرة الجهل بين أرباب الأسر مستقبلا، لمجرد أن الأبوين قررا عدم استكمال تعليم الأبناء لأسباب مختلفة.

وأعلن المجلس الوطني للتعليم أن تعديلات القانون تتضمن حلا جذريا لمشكلة التسرب من التعليم، باعتبارها من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع، ولها آثار سلبية على التنمية البشرية والاقتصادية، بالتوازي مع تأكيد المجلس القومي للطفولة أن التسرب التعليمي هو السبب الأول في زيادة الزواج المبكر.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة سحر السنباطي أن تعليم الفتاة هو الحل الأمثل للحد من زواج الأطفال المبكر، ومن المهم إعادة النظر في القوانين سريعا مع ضرورة فرض عقوبات مغلظة على أولياء الأمور وكل من يشارك في زواج الأطفال، أو حتى من يجبر الطفل أو الطفلة على عدم استكمال فترة التعليم.

وجزء من مشكلة الخطاب الرسمي المرتبط بالتعليم وزواج الأطفال أنه يختزل أهمية ترك الفتاة تُكمل دراستها في كونه وسيلة تمنع ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، بما يؤثر على معدلات التنمية، دون اكتراث بأن الجيل الجديد له مبررات أكبر تتعلق بقيمة أن تكون الأم متعلمة وواعية كي تؤسس أسرة مستقرة.

ولم تفصح الحكومة عن طبيعة العقوبات المقرر فرضها على الأسر التي تحرم الأبناء من الحق في التعليم، وبالعودة إلى الخطط التي أعلنتها دوائر رسمية وبرلمانية من قبل، فإن التوجه الأقرب أن يتم ربط الخدمات الحكومية المختلفة بمدى انتظام الأبناء في الدراسة، وعكس ذلك سوف يتسبب في تعليق الخدمات التي تقدمها الدولة.

ويرى مراقبون لظاهرة التسرب التعليمي وتداعياته على زواج الأطفال أن الحكومة لا تعترف بأن تصوراتها هي جزء أساسي من المشكلة لعدم تقديم إغراءات تدفع الكثير من الأسر لاستكمال تعليم أولادها، بل رفعت تكاليف الدراسة ولم تعد الكثير من الأسر تستطيع تلبية احتياجات التعليم وتستسهل تزويج الفتاة في سن صغيرة.

وأطلقت مؤسسات معنية بملف زواج الصغيرات برامج توعوية عديدة على مدار سنوات مضت، لكن لم تؤت ثمارها، وظلت ثقافة الزواج المبكر حاضرة بقوة في مناطق ريفية وشعبية وقبلية، وأصبحت المواجهة قاصرة تقريبا على وجود وشاية من بعض السكان في المنطقة ضد الأسر التي تعتزم تزويج الابنة في سن صغيرة.

ويكمن جزء أصيل من الأزمة في أن البيئة التعليمية طاردة وليست جاذبة، ما ترتب عليه أن شريحة معتبرة من الأسر غير قادرة على تعليم الأنثى ولا تجد مزايا في ذلك، وتزايد هذا الشعور مع موجات الغلاء المتصاعدة وتدهور مستوى المعيشة والتفاف الحكومة على تطبيق مجانية التعليم التي أقرها الدستور.

وتصر بعض المؤسسات التوعوية على أن توجه خطابها إلى أرباب الأسر الذين لا يستوعبون الرسالة، مع أن الشريحة الأكبر من الشباب الذين ينتمون إلى الجيل الحالي تدرك أن عدم تعليم الفتيات سوف يضاعف زواج القاصرات، وهذه ميزة لم تستثمرها الحكومة ولم تبن عليها لخلق حشد شبابي يدعم توجهاتها ويساهم في تغيير ثقافة الأسر.

واستطلعت الحكومة رأي الشباب البالغين من العمر ثماني عشرة سنة حول زواج الفتيات، وجاءت نسبة رفض الزيجات المبكرة 82 في المئة لأنها تؤثر على تعليمهن، ورأت تلك الشريحة أن التعليم يجب أن يظل أولوية مرتبطة بأهمية أن تكون الأم متعلمة ومربية مثقفة وواعية بقيمتها الأسرية ودورها المحوري في المجتمع.

كما أن الفتاة التي لا تكمل تعليمها، كبيرة أو صغيرة، إذا لم تُكمل فترة دراستها الطبيعية فإنها سوف ترث نفس الأفكار والعادات والتقاليد السلبية التي تفرضها الأسرة ويتناغم معها المجتمع، مثل الزواج المبكر وختان الإناث وإسقاط حق التعليم من حساباتها، ما ينتقل إلى أبنائها أيضا لتصبح الأمية بسلبياتها متوارثة.

المصدر: جريدة العرب

1 thought on “مصر تكرس إلزامية التعليم لسد ثغرة الزواج المبكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *