إيران “سفينة تغرق”… تحول في السياسة العراقية ونهاية النفوذ الإقليمي

0
إيران "سفينة تغرق"... تحول في السياسة العراقية ونهاية النفوذ الإقليمي

في ظل التطورات المتسارعة في المنطقة، يتزايد الحديث بين المحللين السياسيين عن أن طهران قد تصبح “سفينة غارقة” في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها. هذا التراجع الكبير في القوة والنفوذ الإيراني ينعكس بشكل واضح على تحالفاتها الإقليمية، ولا سيما في العراق، حيث كان لإيران تأثير كبير على السياسة والقرار العراقي لعقود. مع ذلك، هناك مؤشرات قوية على أن هذا النفوذ بدأ في التراجع، وأن العديد من القيادات العراقية التي كانت تدين بالولاء لإيران أصبحت تعيد حساباتها في ضوء الوضع المتدهور لطهران.

إيران “سفينة تغرق”: تراجع نفوذها الداخلي والإقليمي

بعد سنوات من التدخلات العسكرية والسياسية في دول المنطقة، تجد إيران نفسها اليوم أمام تحديات غير مسبوقة. النظام الإيراني يواجه أزمة اقتصادية خانقة، بسبب العقوبات الدولية والعزلة الدبلوماسية، بالإضافة إلى تزايد الاحتجاجات الشعبية داخليًا، ما أدى إلى تراجع حاد في قدرة الحكومة الإيرانية على التأثير في الملفات الإقليمية. كما أن طهران تجد نفسها مضطرة لتخفيف قبضتها على حلفائها في المنطقة، بما في ذلك العراق.

المحللون يرون أن إيران قد تتحول إلى “سفينة غارقة”، وهو تعبير مجازي يشير إلى تراجع قوتها وتأثيرها، ما يضع ضغوطًا على الحركات السياسية والعسكرية المدعومة منها في دول مثل العراق. وعليه، يدرك العديد من القيادات العراقية المتحالفة مع طهران أن التمسك بهذه “السفينة الغارقة” قد لا يكون في صالحهم على المدى البعيد. في ظل هذا الضعف الإيراني، يسعى العديد من هؤلاء القادة إلى الابتعاد عن طهران والبحث عن بدائل لدرء المخاطر الاقتصادية والسياسية التي قد تترتب على بقاء العراق في دائرة النفوذ الإيراني.

النفوذ الإيراني في العراق: بين الاستقرار والضعف

تاريخيًا، كان لإيران دور بارز في تشكيل الحكومات العراقية، خصوصًا من خلال الدعم السياسي والعسكري للفصائل المسلحة التي تسعى إلى الحفاظ على الاستقرار الداخلي. ومن خلال هذا النفوذ، استطاعت إيران التأثير في انتخاب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة. لكن في الوقت الراهن، يشهد العراق تحولات ملحوظة. إذ تتزايد الأصوات داخل الطبقة السياسية العراقية التي تدعو إلى التقليل من التأثير الإيراني والابتعاد عن التبعية لإيران.

تقول بعض المصادر أن هذه التوجهات تأتي في ظل الضعف الذي تعاني منه طهران، والذي يجعل بعض القيادات العراقية المدعومة منها ترى أن علاقتهم بها قد تصبح عبئًا عليهم. فالاستقرار السياسي والاقتصادي في العراق يعني ازدهارًا لهذه الجماعات، وبالتالي فإنها لا تريد التضحية بذلك عن طريق الاستمرار في الارتباط مع طهران التي تمر بمرحلة حرجة على المستويين السياسي والاقتصادي.

التحديات المقبلة: الحرب ضد إيران وتأثيراتها الإقليمية

إذا تدهور الوضع الإيراني إلى حد التصعيد العسكري مع القوى الكبرى أو حلفائها الإقليميين، فإن تداعيات ذلك ستؤثر بشكل كبير على نفوذ طهران في العراق والمنطقة. في حال نشوب حرب ضد إيران، من المتوقع أن يتراجع النفوذ الإيراني في العراق، وستعاني الفصائل المسلحة المدعومة من إيران من فقدان الدعم السياسي والاقتصادي، مما سيؤثر سلبًا على استقرار هذه الجماعات.

أحد الجوانب المهمة التي يتوقعها المحللون هو أن النتيجة قد تكون تراجعًا أكبر في قدرة حزب الله في لبنان، الذي يعتمد على الدعم الإيراني في نواحيه العسكرية والسياسية. كما أن الحوثيين في اليمن، الذين يعتبرون أحد أبرز أذرع إيران في المنطقة، سيعانون أيضًا من فقدان الراعي الذي يوفر لهم الدعم العسكري والمالي. وبالتالي، سيؤدي هذا التراجع الإيراني إلى انهيار جزء كبير من الشبكة التي كانت تديرها طهران في المنطقة.

مستقبل العراق: توازن جديد

العراق اليوم أمام مفترق طرق. هناك فرصة لتشكيل حكومة عراقية مستقلة لا تعتمد على المحاور الإقليمية، خاصة تلك التي قد تستخدمها كوسيلة ضغط لتحقيق مصالحها. بالنسبة للعراق، فإن التحرر من التبعية لأي قوة خارجية — سواء كانت إيران أو غيرها — سيسمح له بتحقيق سيادة حقيقية والتمتع بعلاقات خارجية متوازنة. تتيح هذه السيادة المجال لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي، وبالتالي توفير بيئة أكثر جاذبية للاستثمار والنمو.

إن تراجع النفوذ الإيراني قد يكون نقطة تحول في السياسة العراقية، ويتيح للعراق فرصة للتحرر من الهيمنة الإقليمية، مما يفتح أمامه أبوابًا واسعة لإعادة بناء علاقاته مع القوى الغربية والعربية والآسيوية، وهي خطوة ضرورية إذا أراد العراق استعادة استقلاله الفعلي والمضي قدمًا نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا.

وبينما تشهد إيران تراجعًا كبيرًا في قوتها الإقليمية، فإن العراق أمام فرصة تاريخية للابتعاد عن الهيمنة الإيرانية وبناء دولة مستقلة قادرة على اتخاذ قراراتها بحرية. وبعيدًا عن توازنات المحاور، يمكن للعراق أن يحقق استقرارًا طويل الأمد إذا تمكن من تعزيز سيادته وتعميق علاقاته مع القوى الدولية المتعددة على أساس المصالح المتبادلة بدلا من الانصياع الى مصالح واجتدات إيران التي لا هدف لها ان تنهض بالعراق او تبني مستقبلها

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *