إيران وتحويل مركز الثقل العسكري: استراتيجية “سياسة المسارين” في العراق

1
إسرائيل تراقب تحوّل ثقل إيران نحو الفصائل العراقية

في خطوة جديدة نحو إعادة تشكيل موازين القوى العسكرية في المنطقة، تسعى إيران إلى نقل مركز الثقل العسكري من لبنان وسوريا وقطاع غزة إلى الأراضي العراقية. هذا التحول يهدف إلى تعزيز نفوذها الإقليمي وتوسيع نطاق تأثيرها في التوازنات الاستراتيجية، حيث تضع طهران في اعتبارها ضرورة تغيير قواعد اللعبة بما يخدم مصالحها في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، تعتبر العراق نقطة ارتكاز حيوية في خطة إيران الجديدة التي تركز على تحريك الفصائل المسلحة العراقية وتعزيز قدراتها العسكرية والتكتيكية.

الدعم الإيراني للفصائل العراقية: توسع في التسليح والتدريب

في الآونة الأخيرة، أظهرت مصادر عراقية مطلعة أن إيران قد اتسع نطاق دعمها العسكري واللوجستي للفصائل العراقية، حيث شمل ذلك تزويدها بأسلحة متطورة وتدريب هذه الفصائل على تكتيكات حربية جديدة. اللافت هنا أن هذا الدعم يتم بإشراف مباشر من “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، الذي يعد الجناح العسكري المسؤول عن العمليات خارج الحدود الإيرانية.

ومن بين الأهداف البارزة لهذا الدعم هو تحضير هذه الفصائل للتحرك العسكري ضد إسرائيل في حال حدوث تصعيد في المنطقة. وقد أُشيع في الأوساط السياسية والإعلامية أن إيران تجهّز الفصائل العراقية لتكون أداة ردع جديدة في مواجهة أي تهديدات محتملة ضد مصالحها أو حلفائها في المنطقة.

“سياسة المسارين”: دمج سياسي وتعزيز السيطرة العسكرية

وفي إطار سعيها لتمكين نفوذها في العراق، تبنت إيران استراتيجية جديدة تعرف باسم “سياسة المسارين”. هذه الاستراتيجية تنطوي على اتجاهين رئيسيين:

الدمج السياسي للفصائل: تقوم إيران بدفع بعض الفصائل العراقية إلى الاندماج في العملية السياسية العراقية، وهو ما يمكن أن يساهم في تعزيز نفوذها داخل الدولة العراقية. من خلال هذه الخطوة، تأمل إيران في أن تكون قادرة على التأثير في القرارات السياسية والعسكرية داخل العراق بما يحقق مصالحها الاستراتيجية.

تعزيز السيطرة العسكرية: في الوقت نفسه، تسعى إيران إلى تعزيز سلطتها على بعض الفصائل المسلحة المتحالفة معها، بما يتيح لها توسيع نطاق السيطرة العسكرية على الأرض. هذه الفصائل التي باتت تتلقى دعمًا متزايدًا من إيران، قد تصبح بمثابة القوات الجاهزة للتدخل السريع في أي وقت، سواء على الحدود العراقية أو في أماكن أخرى تشهد صراعات إقليمية.

الهدف الاستراتيجي: حماية الموقف الإيراني وتعظيم مساحة المناورة

الهدف الأسمى من هذه السياسة هو تأمين موقف إيران من التهديدات المتزايدة التي تواجهها على عدة جبهات. فإيران، التي تحرص على حفظ توازناتها الإقليمية في ظل التحديات المتواصلة من قبل القوى الغربية وبعض القوى العربية، تجد في العراق ميدانًا مناسبًا لتوسيع نفوذها وتأمين خطوط إمدادها عبر الميليشيات المسلحة. زيادة على ذلك، فإن تعزيز سيطرتها على بعض الفصائل العراقية قد يسهم في تعظيم “مساحة المناورة” التي تحتاج إليها إيران لمواجهة أية ضغوطات أو تحديات قد تنشأ من القوى الإقليمية أو الدولية.

التداعيات المحتملة: انعكاسات على الوضع الإقليمي والدولي

إن تحول العراق إلى مركز ثقل عسكري لإيران له تداعيات بعيدة المدى على الأمن الإقليمي والدولي. أولاً، قد يؤدي ذلك إلى تصعيد حدة التوترات بين العراق وبعض جيرانه، إضافة إلى التأثير على العلاقات مع القوى الغربية، التي تراقب عن كثب أي تحركات عسكرية إيرانية في المنطقة. كما أن تعزيز قدرات الفصائل المسلحة العراقية قد يزيد من الاستقطاب الطائفي والعرقي داخل العراق، ويعقد المشهد السياسي المحلي في وقت تتسارع فيه جهود إعادة بناء الدولة العراقية بعد سنوات من الصراع.

ثانيًا، إذا حدثت مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل، قد تصبح الأراضي العراقية نقطة انطلاق جديدة لتصعيد المواجهات الإقليمية، مما يوسع نطاق الحرب إلى جبهة جديدة قد يكون لها تداعيات خطيرة على استقرار الشرق الأوسط بأسره.

لذا فمن خلال استراتيجية “سياسة المسارين”، يبدو أن إيران تسعى إلى تعزيز نفوذها العسكري والسياسي في العراق بشكل يعزز من مكانتها كقوة إقليمية رئيسية، مع إدراكها التام للرهانات الأمنية والجيوسياسية التي تترتب على هذا التوجه. لكن، في ظل المخاوف المتزايدة من التصعيد في المنطقة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه السياسة ستسهم في استقرار المنطقة أم ستزيد من تعقيد الصراع فيها.

المصدر: وكالات

1 thought on “إيران وتحويل مركز الثقل العسكري: استراتيجية “سياسة المسارين” في العراق

  1. إذا قبلت حكومة أن يتحول العراق إلى مركز ثقل عسكري لإيران فستجعل أرضها وشعبها هدفا للقتل والدمار على يد القوى المعادية، كما الوضع اليوم في لبنان، والعاقل من يتعظ بغيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *