الاتفاق الثلاثي.. كيف حققت الإمارات مكسبا مبكرا للسلام؟

الاتفاق الثلاثي.. كيف حققت الإمارات مكسبا مبكرا للسلام؟

رأى محللون أن الاتفاق الثلاثي بين دولة الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة على وقف ضم الأراضي الفلسطينية، ومباشرة العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب إنجازا تاريخيا يحسب لـ “الدبلوماسية المباشرة الهادئة”.

وأعلن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم الخميس، إنه تم الاتفاق، في اتصال هاتفي، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

واتفق الشيخ محمد بن زايد وترامب و نتانياهو، على مباشرة العلاقات الثنائية الكاملة بين إسرائيل ودولة الإمارات.

وذكر بيان مشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودولة الإمارات، أنه من شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن هذه الخطوة شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة.

مكسب مبكر

وقال الكاتب الصحفي المصري عماد الدين أديب لـ”سكاي نيوز عربية” إن العالم يجب أن يتذكر يوم 13 أغسطس 2020 كـ “يوم تاريخي لأنه نقلة مفصلية في طبيعة العلاقات مع إسرائيل”.

وذكر أديب أنه “للمرة الأولى نجد نوعا من الحوار العربي مع إسرائيل يحصل فيه الطرف العربي قبل أن تبدأ المفاوضات على نتيجة وتعهدات بوجود الضامن الأميركي.. حصلت الإمارات مسبقا قبل أي شيء على موافقة واضحة وصريحة بتجميد ضم أي مستوطنات جديدة وبدء عملية سلام”.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة بحسب أديب توترا استراتيجيا خطرا “فهناك الجنون التركي، والتمدد الطائفي الإيراني، وحروب إقليمية”.

وأشار أديب أنه في ظل دور دولة الإمارات المهم في هذه الملفات “استطاعت من خلال الاتفاق إحراز نصر استراتيجي في هذه الصراعات”.

وبينما تشهد القضية الفلسطينية حالة انسداد، بسبب توقف التفاوض الإسرائيلي الفلسطيني، فإن الخطوة الإماراتية الإسرائيلية تحت الرعاية الأميركية أوقفت مزيدا من التدهور الذي كان سيحدث إذا اتخذت إسرائيل قرارا بضم مزيد من الأراضي الفلسطينية، بحسب أديب.

لكن ما الذي يضمن التزام إسرائيل بمخرجات الاتفاق؟

يقول الكاتب الصحفي عبد العزيز الخميس لـ”سكاي نيوز عربية” إن الولايات المتحدة برعاية هذا الاتفاق، تصبح ضامنا مسؤولا أمام المجتمع الدولي لما نص عليه الاتفاق.

واعتبر الخميس أن “ما حدث اليوم هو تغيير كبير للخريطة السياسية العربية، وخاصة طريقة العمل من أجل مساعدة فلسطين على منع إسرائيل من الاستيلاء على أراض فلسطينية.. هذا يحدث بفضل الإمارات وسياساتها”.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنامين نتانياهو في خطاب متلفز إن الرئيس ترامب طلب من إسرائيل تعليق تنفيذ خطة الضم.

سياسة شفافة ومباشرة

ولفت الخميس إلى أن الإمارات كانت أكثر شفافية وصراحة في التعامل مع إسرائيل، قائلا:”نعرف أن العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية مثل قطر وثيقة جدا ، وهذا ليس جديدا.. لكن الجديد هو تسخير العلاقات لخدمة القضية الفلسطينية والمصالح العربية، وهذا ما فعلته الإمارات بشكل مباشر وشفاف”.

وبدوره، أشار الباحث السياسي باسل الترجمان إلى أنه في وقت سابق من هذا العام، “كان الحديث عن صفقة القرن وضم أراضي فلسطينية.. وبالتالي الدبلوماسية الهادئة المباشرة هي التي تحقق نتائج اليوم”

واعتبر في تعليق لـ”سكاي نيوز عربية” أن “هناك رسالة إلى المواطن الإسرائيلي، بأن العرب يريدون العيش بسلام، وأنهم ليسوا معنيين بالقضاء على إسرائيل”.

وقال إن هناك “سياسة بعض الدول في انتهاج تطبيعا سريا مع إسرائيل هو ما شجع تل أبيب على اتخاذ خطوات ضد القضية الإسرائيلية، وهناك دولة عربية توجه تمويلا عبر إسرائيل إلى التنظيمات المتطرفة في غزة”.

ودعا الكاتب الصحفي البحريني عبد الله الجنيد “جميع الأطراف في المنطقة إلى الاستثمار فيما قدمته الخطوة الاماراتية، التي نجحت في تجميد ضم إسرائيل الاراضي الفلسطينية”.

دعم معسكر السلام

ويرى المحلل السياسي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني، ديفيد بولوك في مقابلة مع “سكاي نيوز عربية” أن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي “سيكون إيجابيا بالنسبة للمنطقة والقضية الفلسطينية”.

وأوضح أن “هذه الخطوة ستساعد معسكر السلام داخل إسرائيل”.

وسرعان ما جلب الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي إشادات دولة، حيث قال متحدث ،يوم الخميس، إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش يرحب “بأي مبادرة يمكنأن تعزز السلام والأمن في منطقة الشرق الأوسط”.

وقال ترامب خلال مؤتمر صحفي البيت الأبيض إن الاتفاق يعد أهم إنجاز منذ 25 عاما وربما نشهد اتفاقات أخرى”.

كما كتب في تغريدة له على تويتر، قائلا:”اختراق ضخم اليوم.. اتفاق تاريخي بين اثنين من أصدقائنا العظماء.. إسرائيل والإمارات العربية المتحدة”.

وقال البيت الأبيض في بيان على تويتر إن الرئيس ترامب أوضح بشكل لا لبس فيه أن مشكلات الشرق الأوسط يمكن أن تحل فقط عندما يجتمع أبناء كل الديانات لمحارب التطرف واغتنام الفرص الاقتصادية”.

وذكر البيت الأبيض أنه جرى تسمية الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي بالـ “الاتفاق الابراهيمي”.

من جانبه، ثمّن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي الاتفاق الذي أعلن الإمارات العربية وإسرائيل الذي أعلن عنه الخميس.

وكتب على موقع “تويتر” الخميس “تابعت باهتمام و تقدير بالغ البيان المشترك الثلاثي بين الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات العربية الشقيقة وإسرائيل حول الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية”، معتبرا أنها خطوات “من شأنها إحلال السلام في الشرق الأوسط”.

سكاي نيوز عربية