التدخل الإيراني في العراق: نفوذ متصاعد على حساب سيادة الدولة… بقلم/ أيمن عبد المجيد

0
التدخل الإيراني في العراق: نفوذ متصاعد على حساب سيادة الدولة... بقلم/ أيمن عبد المجيد

بقلم/ أيمن عبد المجيد

منذ حرب عام 2003 وسقوط نظام صدام حسين، شهدت الساحة العراقية تحولات عميقة في توازن القوى السياسية والأمنية. وقد استغلت إيران هذا التحول التاريخي لتوسيع نفوذها داخل العراق عبر دعمها لأطراف سياسية وفصائل مسلحة، ما أسفر عن تغيّرات جذرية في بنية الدولة العراقية وأدائها.

وبخصوص صعود النفوذ الإيراني بعد 2003، فلقد استفادت إيران من الفراغ الأمني والمؤسسي الذي خلفته الحرب لتبدأ مرحلة جديدة من التدخل المنهجي في الشأن العراقي، تحت غطاء سياسي وطائفي، ولقد مكّن دعم طهران لجماعات شيعية سياسية ومسلحة إيران من بناء شبكة نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة، لا سيما في البرلمان والقوات الأمنية.
الحشد الشعبي: أداة النفوذ الإيراني

تُعدّ ميليشيا “الحشد الشعبي” أحد أبرز مظاهر التدخل الإيراني في العراق، ورغم أن الحشد تأسس رسميًا عام 2014 كقوة رديفة لمحاربة تنظيم “داعش”، فإن العديد من فصائله مرتبطة أيديولوجيًا وعسكريًا بالحرس الثوري الإيراني وتتلقى دعمًا ماليًا وتسليحيًا مباشرًا من طهران.

ولقد تحوّل الحشد إلى قوة موازية للجيش العراقي، بل ويمتلك تأثيرًا على القرار السياسي والأمني، مما أضعف سلطة الدولة وأدى إلى تعدد مراكز القوى داخل البلاد.

زأما عن الإنقسامات الطائفية وتأجيج الصراع، فلقد ساهم التدخل الإيراني في تعميق الانقسامات الطائفية بين مكونات المجتمع العراقي. فرغم أن العراق بلد متعدّد الأعراق والطوائف، إلا أن السياسات المدعومة من طهران غذّت روح الاستقطاب الطائفي، ما أدى إلى شعور شرائح واسعة من السنة والكرد بالتهميش والإقصاء، ومهّد الطريق لظهور جماعات متطرفة مثل “داعش”.

ولقد أصبح التأثير الإيراني واضحًا في مفاصل الدولة العراقية، إلى درجة أن قرارات سياسية وأمنية مصيرية تُتخذ أحيانًا خارج الإرادة الوطنية. هذا التغلغل أدى إلى فقدان الثقة بين الشعب والحكومة كما ظهر في احتجاجات أكتوبر 2019 التي رفع فيها المتظاهرون شعارات واضحة ضد النفوذ الإيراني، مطالبين باستقلال القرار العراقي وإنهاء هيمنة الفصائل المسلحة.

لم يقتصر النفوذ الإيراني على الجانب الأمني والسياسي فقط، بل امتد ليشمل الاقتصاد أيضًا إذ تعتمد العراق بشكل كبير على الكهرباء والغاز المستوردين من إيران، كما تنتشر شركات إيرانية في مختلف القطاعات أحيانًا دون رقابة كافية، ما يزيد من حالة التبعية الاقتصادية ويقوّض فرص التنمية المستقلة.

وبالنهاية يجب علينا فهم أن التدخل الإيراني في العراق يعكس سياسة توسعية تهدف إلى تحويل العراق إلى ساحة نفوذ دائمة لطهران، ولو على حساب استقرار العراق وسيادته. وبينما تبقى التحديات الأمنية والسياسية كبيرة فإن مستقبل العراق يتوقف على قدرته في استعادة قراره الوطني وتقوية مؤسساته الرسمية وتحييد القوى الخارجية عن لعب أدوار مدمرة في شؤونه الداخلية.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *