الجزائر.. خطوة مهمة على طريق تعميم الدفع الإلكتروني

الجزائر.. خطوة مهمة على طريق تعميم الدفع الإلكتروني

 

ثمّن تجار وجمعيات مدافعة عن المستهلكين في الجزائر، خطوة تفعيل نظام الدفع الإلكتروني عبر الإنترنت من خلال ربط المنصتين النقديتين للشبكتين البريدية والبنكية.

وستمكن هذه الخطوة أصحاب بطاقات الدفع الإلكتروني والبنكية من سحب وإيداع الأموال عبر كافة الموزعات النقدية الآلية بريدية كانت أم نقدية.

وحسب مراقبين فإن هناك أهدافا اقتصادية تدفع إلى خيار التحول الرقمي الشامل، وقد حققت السنة الحالية مكاسبا في ما يخص تجربة التعاملات المالية عبر الدفع الإلكتروني في الجزائر، حيث شهدت سنة 2021 أكثر من 3.6 مليون عملية، مقارنة بسنة 2020 التي سجلت 3.3 مليون عملية، وفق أرقام رسمية.

وأشرف الوزير الأول الجزائري، أيمن بن عبد الرحمان نهاية الأسبوع الماضي، على الإطلاق الرسمي للتشغيل البيني بين المنصة النقدية لمؤسسة بريد الجزائر وتلك التابعة للبنوك، بحيث تتوفر خدمة الدفع عبر الإنترنت لأكثر من 10 ملايين شخص حامل للبطاقة النقدية.

وتسعى الحكومة وفق عبد الرحمان إلى توفير أكثر من 16 مليون بطاقة دفع في 2024، بين الشبكة البنكية وبريد الجزائر، وتوفير جهاز آلي لكل خمسة آلاف نسمة، مما سيسمح بجعل البطاقة وسيلة رئيسية للدفع.

واعتبر تجار ومتعاملون هذا التوجه “خطوة في الطريق الصحيح” من أجل تعميم الدفع الإلكتروني في جميع محافظات الجزائر، وإنعاش التجارة الإلكترونية في المستقبل.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، الحاج الطاهر بولنوار في حديث لموقع “سكاي نيوز عربية” أن هذه الخطوة “ستخفف على التجار عبء التعامل النقدي خاصة من الذين يملكون بطاقة نقدية واحدة، وبالتالي ستعزز من نجاح رقمنة التعاملات التجارية”.

ووصف بولنوار التوجه نحو تطوير الاقتصاد الرقمي والدفع الإلكتروني بعد عقود من التعاملات المالية النقدية بـ”التحدي”، داعيا إلى إطلاق حملة تعريفية وسط التجار والمواطنين توصي بضرورة الانتقال نحو الدفع الإلكتروني.

وبخصوص تأكيد الوزير الأول بضمان تزويد أكثر من مليون تاجر بأجهزة الدفع الإلكتروني وتوفير ما يزيد عن 10 آلاف خدمة تجارية عن طريق “الويب” للسلع والخدمات، أكد الطاهر بولنوار أن هذا “الخطوة جيدة في ظل شكاوى التجار سابقا من غياب وغلاء أجهزة الدفع”.

التعريف بمزايا الدفع الإلكتروني

من جهتها، اعتبرت المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، وفق تصريح لرئيسها مصطفى زبدي التوقيع على الاتفاقية الخاصة بالإطلاق الرسمي للتشغيل البيني بين المنصة النقدية لمؤسسة بريد الجزائر وتلك التابعة للبنوك في مجال الدفع عبر الإنترنت “خطوة إيجابية” رغم إشارته إلى التأخر في مجال رقمنة الدفع.

ودعا زبدي في حديث مع موقع “سكاي نيوز عربية” إلى ضرورة تعميم الدفع الإلكتروني عبر جميع المتاجر وأصحاب المهن الحرة إضافة إلى الفضاءات العمومية.

وأشار إلى أن “رهان التعريف بمزايا الدفع الإلكتروني مهم من أجل كسب ثقة المتعاملين والإدارات، وإبعاد أي مخاوف متعلقة بها”.

وحسب خبراء فإن تطوير الدفع الإلكتروني وتحقيق التحول الرقمي رهان سيعود بفوائد معتبرة على الاقتصاد الوطني، كما أصبحت تلحّ على ذلك بعض القطاعات الوزارية على غرار قطاع النقل.

ويعتقد الخبير في تكنولوجيا الإعلام والاتصال، يونس قرار أن “تعميم خدمة الدفع الإلكتروني من بين الحلول التي ستساهم في امتصاص السيولة النقدية المتداولة في السوق غير الرسمية والمقدرة بما يزيد عن 10 آلاف مليار دينار أي ما يعادل 90 مليار دولار حسب أرقام رسمية”.

وفي هذا السياق شرح الخبير قرار التشغيل البيني بين المنصة النقدية لمؤسسة بريد الجزائر وتلك التابعة للبنوك بالقول إن “بريد الجزائر عامل أساسي في المعاملات المالية في البلاد بامتلاكه لـ25 مليون عميل، وأن هذا الإجراء سيمكن حاملي البطاقتين البريدية والبنكية من التعاملات المالية عبر المنصات والموزعات الآلية البنكية أو البريدية ودمجهما في منصة واحدة”.

جدير بالذكر أن المعاملات الإلكترونية المسجلة هذا العام ارتفعت إلى 8 مليارات دينار بعدما كانت تقدر بأربعة مليارات دينار سنة 2020.

وتعتبر جائحة كورونا وما فرضته من حجر صحي وإجراءات تباعد اجتماعي من بين الأسباب الرئيسية التي سرّعت من وتيرة التعاملات التجارية الإلكترونية في البلاد.

المصدر: سكاي نيوز عربية