الرئيس الإيراني: “إذا لم تُمطر سنضطر لإخلاء طهران”… ولكن هل هي الطبيعة أم سياسات خاطئة وإدارة كارثية للموارد المائية؟

0
الرئيس الإيراني: "إذا لم تُمطر سنضطر لإخلاء طهران"... ولكن هل هي الطبيعة أم سياسات خاطئة وإدارة كارثية للموارد المائية؟

تصريح صادم أطلقه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان حين قال إن عدم هطول الأمطار قد يدفع الحكومة إلى إخلاء العاصمة طهران خلال السنوات المقبلة. هذا التحذير لم يكن مجرد توصيف لحالة طارئة، بل اعتراف رسمي بواحدة من أخطر الأزمات البيئية التي تواجه إيران منذ عقود.

ومع أن الجفاف طبيعي في منطقة مثل الشرق الأوسط، فإن أزمة المياه في إيران ليست بفعل الطبيعة وحدها، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات خاطئة وإدارة كارثية للموارد المائية.

1. التوسع الزراعي غير المدروس

على مدى عقود، سعى النظام الإيراني لتحقيق “الاكتفاء الذاتي” عبر توسيع الرقعة الزراعية وزراعة محاصيل تستهلك كميات ضخمة من المياه، كالفستق والقمح في مناطق جافة لا تتحمل هذا النوع من الاستخدام المفرط للمياه.
هذا التوسع لم يدرس قدرة الأحواض الجوفية، وأدى إلى استنزافها حتى وصلت اليوم إلى حافة الانهيار.

2. بناء السدود الضخم دون دراسة بيئية

شيدت الحكومة الإيرانية عشرات السدود الكبرى مثل سد كرخة سد كرخة وسد كارون 3 سد كارون 3 من دون دراسات كافية.
هذه السدود:

قلّلت تدفق المياه إلى مناطق حيوية

سرعت في جفاف الأنهار

دمّرت التوازن البيئي

أدت إلى انكماش المسطحات المائية

وفي النهاية، أدت السياسات التي كان يفترض أن تزيد الأمن المائي إلى نتائج عكسية مدمّرة.

3. السحب المفرط من المياه الجوفية

لم تكن هناك أي رقابة حقيقية على الآبار، وسمح للمزارع والقطاعات الصناعية بالسحب الجائر من المياه الجوفية، ما أدى إلى هبوط الأرض وجفاف الآبار الطبيعية.
بعض المناطق في محافظة خوزستان خوزستان شهدت هبوطاً أرضياً تجاوز 30 سنتيمتراً سنوياً، وفق تقارير محلية.

4. سوء إدارة الموارد في المدن الكبرى

العاصمة طهران التي يسكنها أكثر من 10 ملايين شخص تعتمد على شبكة متعبة من الأنابيب المتهالكة. أكثر من 25% من مياه الشرب تضيع بسبب:

التسرب

الإهمال

غياب الصيانة

الفساد المستشري في مؤسسات الإدارة المحلية

ولهذا، حين يتحدث بزشكيان عن “إخلاء طهران”، فإنه في الواقع يتحدث عن دفع ثمن أخطاء تراكمت لعقود.

تهديد وجودي… ورسالة سياسية ضمنية

تصريح الرئيس لم يكن فقط إنذاراً بيئياً، بل اعترافاً بأن الدولة وصلت إلى نقطة حرجة في إدارة واحدة من أهم مواردها.

وسكان العاصمة الذين يمثلون قلب السياسة والاقتصاد في إيران، يدركون أن أزمة المياه قد تتحول إلى أزمة سياسية، وربما اجتماعية، إذا استمرت بهذا الشكل.

الأزمة ليست مطراً غائباً… بل إدارة غائبة، وإيران اليوم ليست ضحية للجفاف وحده، بل ضحية:

سياسات زراعية خاطئة

سدود بُنيت بلا دراسة

سحب مفرط للمياه الجوفية

فساد إداري

غياب التخطيط طويل المدى

وإذا كان المطر غائباً، فإن غياب الإدارة الرشيدة هو الغائب الأكبر.

وما تصريح بزشكيان إلا اعتراف علني بأن الأزمة بدأت داخل مراكز القرار قبل أن تظهر في الطبيعة.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *