السودان بعد 3 سنوات من الحرب.. دولة على حافة الانهيار
بعد ثلاث سنوات على اندلاع الحرب في السودان، لا تبدو نهاية الصراع قريبة، فيما تتسع الكارثة الإنسانية لتطال معظم السكان. فالحرب التي بدأت في 15 أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو تحولت إلى صراع مفتوح دمّر مؤسسات الدولة ومزّق المجتمع.
وكان البرهان وحميدتي قد أطاحا بالحكومة المدنية الانتقالية في انقلاب 2021، قبل أن ينفجر الخلاف بينهما إلى حرب شاملة. ومع دخول الحرب عامها الرابع، لا توجد أي مؤشرات على حسم عسكري أو تسوية سياسية قريبة.
وتتراوح حصيلة القتلى بين نحو 59 ألفاً موثقين وما يصل إلى 150 ألفاً وفق تقديرات غير رسمية، بينما يحتاج نحو 33 إلى 34 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، أي ما يقارب 60% من السكان. كما نزح أكثر من 13 مليون شخص، بينهم نحو 4.5 مليون لاجئ خارج البلاد.
ولا يزال الجيش يسيطر على الشمال والشرق وأجزاء واسعة من الوسط والعاصمة الخرطوم، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على معظم إقليم دارفور ومناطق واسعة في الغرب والجنوب. ويشير هذا الواقع إلى استمرار حرب استنزاف طويلة، وربما اتجاه البلاد نحو انقسام فعلي.
وتفاقمت الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، إذ يعاني نحو 30 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة، خاصة في دارفور وكردفان. كما خرج أكثر من ثلث المستشفيات عن الخدمة، وسُجلت أكثر من 200 هجمة على مرافق صحية منذ بداية الحرب، أسفرت عن أكثر من 2500 وفاة.
كذلك حُرم نحو 76% من الأطفال من التعليم، في وقت تتزايد فيه معدلات سوء التغذية والأمراض. وتفيد تقارير دولية باستمرار ارتكاب انتهاكات واسعة، تشمل القتل الجماعي والعنف الجنسي والاعتقالات التعسفية والتجنيد القسري، مع اتهامات للطرفين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
ورغم تعدد المبادرات الدولية والإقليمية، من جدة إلى جهود الاتحاد الأفريقي والآلية الرباعية، لم تنجح أي منها حتى الآن في فرض وقف لإطلاق النار أو إطلاق مسار سياسي جدي.
وبعد ثلاث سنوات من الحرب، يقف السودان أمام واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط غياب أي أفق واضح للسلام، واستمرار معاناة ملايين السودانيين بين النزوح والجوع والانهيار.
المصدر: وكالات
