السوق الإيرانية على أعتاب أزمة نقص في السلع الأساسية

0
السوق الإيرانية على أعتاب أزمة نقص في السلع الأساسية

في حين أكد مسؤولو النظام الإيراني خلال الأيام الماضية مراراً “استقرار توفير السلع الأساسية” وعدم وجود أي نقص في السوق، تشير مجموعة من البيانات الاقتصادية والتقارير الميدانية وتقييمات الخبراء إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات جدية في تلبية الحاجات الأساسية للمجتمع.

تزامن الحرب والضغوط الخارجية مع الضعف الهيكلي في السياسات الاقتصادية والاضطراب في سلاسل الإمداد، بخاصة خلال الأشهر الستة الثانية من العام الماضي، قدم صورة مختلفة عن الروايات الرسمية، صورة تشير إلى احتمال حدوث نقص في بعض السلع الأساسية خلال الأشهر المقبلة.

ويأتي تهديد دونالد ترمب، أخيراً باستهداف البنية التحتية للطاقة، وخاصة محطات الكهرباء في إيران في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت كان فيه الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً وضعاً هشاً، وارتبط انعكاس هذا التهديد في الرأي العام أكثر بالمخاوف الاقتصادية منه بالجوانب السياسية.

خلال الأسابيع الأخيرة، واجهت الصناعات والأسواق المالية والأعمال الصغيرة وقطاع الخدمات حالة من عدم اليقين بل والتوقف الكامل.

وتشير تقارير منشورة في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلية، على رغم القيود الواسعة على نشر المعلومات، إلى أن الفاعلين الاقتصاديين لا يرون أفقاً واضحاً للمستقبل القريب، ومن مؤشرات ذلك انخفاض الطلب، والحذر في الشراء، وتأجيل القرارات الاقتصادية من قبل المواطنين.

الحكومة، رداً على هذه الظروف، طبقت سياسة توزيع قسائم إلكترونية للسلع ونظام الحصص، إلى جانب تقييد نشر الأخبار والإحصاءات، على شريحة واسعة من المجتمع، وقدمت ذلك كأداة لضبط الأسعار وضمان الوصول إلى السلع الأساسية، ومع ذلك، يرى كثير من الخبراء أن هذه السياسة ليست حلاً مستداماً، بل تمنح الأزمات الاقتصادية الأعمق مجرد مهلة قصيرة.

عجز في الميزان التجاري

تشير البيانات الخاصة بالأشهر الستة الأولى من عام 2025 إلى أن الميزان التجاري لإيران كان سلبياً، وأن حجم الواردات، خصوصاً في قطاع السلع الأساسية، تراجع بصورة ملحوظة مقارنة بالفترات المماثلة من العام السابق بسبب عدم توفير العملة الصعبة اللازمة. ويرى محللون أن هذا الاتجاه يدل على تراجع قدرة البلاد على تأمين حاجات السوق المحلية.

تأثر الاقتصاد الإيراني خلال العام الماضي بمجموعة من العوامل، من بينها الحرب والأزمة الاجتماعية والسياسية الواسعة والعقوبات الدولية، فنتائج المواجهات العسكرية وتشديد العقوبات وارتفاع المخاطر السياسية زادت الضغوط على الاقتصاد، بخاصة في مجالي الاستيراد وتأمين وتخزين السلع الأساسية، مما أدى إلى اضطراب التخطيط لعملية التوريد.

إضافة إلى ذلك، أدت القيود على الوصول إلى الموارد بالعملات الأجنبية وصعوبات التحويلات المالية إلى تعقيد عملية الاستيراد، وأظهرت تجربة العام الماضي، بخاصة في ارتفاع أسعار سلع مثل اللحوم والرز، أن أي اضطراب في الاستيراد يؤدي سريعاً إلى ارتفاع الأسعار وانخفاض المعروض في السوق.

وفي ظل هذه الظروف، يحذر بعض الخبراء من أن الحكومة خلال عام 2025 لم تتوقع تداعيات هذه الأوضاع ولم تتخذ الإجراءات اللازمة لتأمين حاجات السوق للعام الحالي، وهو ما قد يظهر في صورة نقص واسع في السوق بدءاً من منتصف ربيع 2026.

المصدر: اندبندنت عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *