العراق لتصدير النفط برا عبر سوريا بعد تعطل الإمدادات في مضيق هرمز… بداية لتقليص النفوذ الإيراني؟
في خطوة تعكس تحولات مهمة في السياسة الاقتصادية العراقية، أعلنت وزارة النفط العراقية بدء تصدير النفط عبر الأراضي السورية بعد تعطل الإمدادات في مضيق هرمز نتيجة الحرب مع إيران، في مسعى واضح لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية التي ظلت لعقود مرتبطة بتوازنات إقليمية معقدة.
وأكدت الوزارة أن النفط سيُنقل برًا في المرحلة الأولى، مع خطط لتوسيع عمليات التصدير تدريجيًا بما يدعم الاقتصاد العراقي ويعزز قدرة بغداد على إدارة مواردها بعيدًا عن الضغوط الإقليمية. وأشارت إلى وجود تنسيق مع الجانب السوري لضمان وصول الشحنات إلى موانئ التصدير على البحر المتوسط.
بدائل جديدة تقلص النفوذ الإيراني
التحركات العراقية الأخيرة تأتي في سياق أوسع من محاولات بغداد تنويع شراكاتها الاقتصادية ومنافذ تصدير الطاقة، خاصة في ظل تزايد الأصوات داخل العراق التي ترى أن الاعتماد الكبير على إيران في مجالات الطاقة والتجارة منح طهران أدوات تأثير واسعة على القرار السياسي العراقي.
ويرى مراقبون أن بغداد بدأت تدرك أن استخدام ملف الطاقة والتجارة كان أحد أبرز وسائل النفوذ الإيراني داخل العراق، حيث ارتبط هذا النفوذ في كثير من الأحيان بدعم فصائل مسلحة موالية لطهران، ما ساهم في تعقيد المشهد الأمني والسياسي داخل البلاد.
إحياء خط كركوك – بانياس
وفي هذا السياق، كشف مسؤولون عراقيون أنهم ناقشوا مع دمشق إعادة إحياء خط أنابيب النفط كركوك – بانياس، في خطوة قد تشكل جزءًا من استراتيجية أوسع لتوسيع منافذ تصدير النفط العراقي نحو البحر المتوسط والأسواق الأوروبية.
ويُعد هذا الخط، الذي أنشئ عام 1952 لنقل النفط من حقول كركوك إلى ميناء بانياس السوري، أحد المشاريع الاستراتيجية التي يمكن أن تمنح العراق خيارات تصدير إضافية بعيدًا عن المسارات التقليدية في الخليج.
صادرات أولية وخطط للتوسع
من جانبه، أعلن المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو) علي نزار أن الشركة وقعت عقدًا لتصدير نحو 50 ألف برميل يوميًا من خام البصرة المتوسط عبر سوريا إلى البحر المتوسط، مع خطط لزيادة الكميات مستقبلًا.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن قوافل الوقود بدأت بالفعل دخول الأراضي السورية عبر معبر التنف، في مؤشر إلى عودة سوريا للعب دور ممر للطاقة في المنطقة.
استراتيجية تنويع منافذ التصدير
وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع إعادة استئناف تصدير النفط من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي، بعد اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان على استئناف التدفقات النفطية.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس توجّهًا عراقيًا واضحًا نحو تنويع طرق التصدير وتقليل الاعتماد على طرف واحد مثل إيران، في محاولة لتعزيز استقلال القرار الاقتصادي والسياسي للعراق، بعد سنوات من التأثيرات الإقليمية المتشابكة التي أثرت على استقرار البلاد.
المصدر: وكالات
