بق الفراش يثير القلق في فرنسا.. هل تتأثر السياحة؟

 

أثار انتشار حشرة “بق الفراش” موجة من القلق داخل فرنسا؛ إذ باتت تشكل خطراً على الصحة والأمن والاقتصاد الفرنسي، في حين تحاول الحكومة هناك السيطرة على الأمر بمجموعة من الإجراءات التي تساعد في الحد من انتشار الحشرة.

وضعت الأزمة الحكومة في حالة طوارئ، إذ عقدت سلسلة من الاجتماعات هذا الأسبوع، لبحث تزايد حالات الإبلاغ عن انتشار “بق الفراش”، وسط مخاوف من تأثيرات ممتدة تمس سمعة فرنسا كوجهة سياحية.

تزامنت أزمة بق الفراش التي تصاعدت على مدار الأيام الأخيرة، في ضوء انتشار الحشرة في أماكن عامة، مع استعداد فرنسا للتحضير لدورة الألعاب الأولمبية باريس 2024.

واتخذت فرنسا مجموعة من الإجراءات، بعد أن أبلغ عدد من مرتادي عديد من الأماكن العامة مثل دور السينما والقطارات في باريس عن وجود هذه الحشرة في الأسابيع الأخيرة.

ودعا النائب الأول لعمدة باريس، إيمانويل جريجوار، إلى تنظيم اجتماعات بشكل عاجل بين جميع المصالح المعنية من أجل نشر خطة عمل تتناسب مع هذه الآفة.

تأثر السياحة

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي، حسان القبي، في تصريحات خاصة لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إنه بعد تداول أنباء تفشي وانتشار “بق الفراش”، خاصة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أخذت القضية أبعاداً أخرى، وانتشرت خارج الحدود الفرنسية.

وأضاف: “الجميع يعرف جيداً أن فرنسا تعتمد بشكل كبير على السياحة، ويزورها عدد كبير من السياح من الخارج سنوياً، لذا يتعين على الحكومة الفرنسية مواجهة هذه الظاهرة بسرعة كبيرة، خاصة أنها في انتظار تنظيم الألعاب الأولمبية 2024، والتي يمكن أن تتأثر بتفشي بق الفراش على ذلك النحو”، وبما يؤثر على القطاع السياحي ومستدفاته.

وأوضح القبي، أنه حتى الآن تأثيرات انتشار “بق الفراش” هي تأثيرات جانبية وقليلة نوعاً ما، مثل تراجع عدد رواد السينما بعد أنباء انتشار الحشرة داخل السينمات.

حقّقت فرنسا 57.9 مليار يورو في العام 2022 بفضل السياحة الخارجية.
عائدات السياحة الدولية في فرنسا في 2022 ارتفعت بـ 1.2 مليار يورو مقارنة بـ 2019.
من بين السياح الأجانب الأكثر إنفاقا في فرنسا عام 2022 مواطنو ثلاث دول مجاورة هي بلجيكا (7.3 مليارات يورو) وألمانيا (6.5 مليارات) والمملكة المتحدة (6.2 مليارات).

تضخيم الأزمة

من باريس، يقول مدير تحرير موقع “ضفتين”، نزار الجليدي، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن الهالة الإعلامية التي تدور حول انتشار مشكلة “بق الفراش”، هي حملة إعلامية وصفها “بالمسمومة”، مشيراً إلى أن هذه الحشرة لم تفارق فرنسا تماماً، ولكن يبدو أن ذلك يأتي في سياق “معركة كسر العظام بين حكومة إيمانويل ماكرون والإدارة الفرنسية، خاصة بعد أن أصبح الرئيس الفرنسي، الرجل الذي ضد الجميع”. ويؤكد أن “بق الفراش” موجود ومنتشر لكن الهالة الإعلامية المحاطة بهذا الأمر تضخمت أكثر من اللازم.

ويتوقع الجليدي يأن يكون للأزمة تأثير بالغ على المهرجانات والأحداث الثقافية لمدينة الأنوار، والحدث الأبرز الذي تستعد له بلدية باريس وهي دورة الألعاب الأولمبية، وبشكل خاص ستؤثر على صورة فرنسا المهزوزة دبلوماسياً واقتصادياً واجتماعياً، على حد تعبيره.

تواجه باريس ضغوطاً اقتصادية واسعة، لا سيما في ظل معدلات التضخم الراهنة وأثر الأزمات الجيوسياسية.
مؤشر أسعار المستهلكين الفرنسيين تباطأ في سبتمبر إلى 5.6 بالمئة على أساس سنوي.
الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا سجل نمواً بنسبة 0.5 بالمئة في الربع الثاني من العام، على أساس فصلي، مدعوماً بالتجارة الخارجية.

أزمة متجددة

من باريس أيضاً، تقول الكاتبة والمحللة إيمان مسلماني، في تصريحات لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن أزمة “بق الفراش”، هي مسألة ليست جديدة على فرنسا، بينما هي أزمة تظهر كل عام بشكل أو بآخر.

وتضيف: “الحكومة الفرنسية، تحاول أن توقف عملية انتشار “بق الفراش” وتدفع الملايين من اليوروهات، لا سيما وأن الأزمة هذا العام تبدو مختلفة نسبياً عن الأعوام السابقة من حيث حجم الانتشار، بعد وصول الحشرة إلى محطات المترو ودور السينما والمدارس وغير ذلك، وأصبح هذا الأمر يستدعي من الحكومة تطهير كامل لجميع المدن الفرنسية، وهذه الخطوة ستأخذ الكثير من الوقت والجهد والأموال، وهذا الأمر لن يأتي بالجدوى الكاملة إذا لم تتعاون فيه دول الجوار حتى تتفادى فرنسا انتشاره من خلال السياح، خاصة أن فرنسا بلد سياحي من الدرجة الأولى”.

وأوضحت أنه في حال قيام فرنسا بتطهير جميع المدن الفرنسية، لن تكون النتيجة 100 بالمئة وإنما ستبقى هذه الدائرة مفتوحة، وفي المقابل ستدفع فرنسا مبالغ هائلة من أجل الحصول على تطهير مبدئي للأماكن العامة، خاصة محطات المترو والتي عن طريقها ستعود هذه الحشرة مرة أخرى بشكل كبير، وتشير إلى أن الإحصاءات -التي تتناقلها تقارير فرنسية- تشير إلى أن هناك منزلاً واحداً من كل 10 منازل فرنسية يوجد بها “بق الفراش”، وإذا لم يكن هناك تعاون وحكومي وشعبي سيكون الأمر كارثي.

وبسؤالها عن العبء الاقتصادي على الحكومة الفرنسية ودول الجوار في ظل ما تشهده من ضغوط اقتصادية بالأساس، تؤكد مسلماني، أنه سيكون هناك عبئاً اقتصادياً على فرنسا، ولكن هذه الأعباء لن تكسر الدولة لأن باريس بالأصل تضع ميزانيات مخصصة لمواجهة الآفات، والميزانيات متاحة وموجودة.

بينما تكمن المشكلة في الإجراءات وطريقة التعامل مع مثل هذا المشكلات ولأن الحكومة الفرنسية تعرف جيدًا أن هذه الحشرة أصبحت لديها مناعة ضد كثير من طرق العلاج، خاصة أن فرنسا ودول الجوار لا يستخدمون المواد الكيميائية، لذا لن يكون العبء مادياً بقدر ما يحتاج الأمر المزيد من الوقت والتنظيم والحفاظ على دائرة كاملة من العمل.

دول الجوار

وانتقل القلق من فرنسا إلى عدد من الدول القريبة، من انتشار تلك الحشرة لديهم والتي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حياتهم اليومية، لذا اتخذت تلك الدول بعض الإجراءات التي تساعد في منعها من دخولها.

ففي الجزائر، أعلنت وزارة الصحة أنها اتخذت إجراءات “وقائية” لمنع تفشي أي وباء بسبب الحشرات الضارة مثل “بق الفراش” الذي انتشر في باريس، حيث تقطن جالية جزائرية كبيرة تتنقل يوميًا بين ضفتي البحر المتوسط.

وذكر بيان لوزارة الصحة، شرته عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية: “باشرت وزارة الصحة بالتنسيق مع مختلف السلطات المختصة إلى تفعيل نظام اليقظة الصحية من خلال إصدار مذكرة تتضمن جملة من الإجراءات الوقائية التي يتعين اعتمادها لتفادي انتشار أي تطور وبائي أو أي ضرر آخر ناجم عن الحشرات الضارة مثل البق”. وأوضح البيان أن الإجراءات تتضمن خاصة “المراقبة الصحية للطائرات والسفن ووسائل النقل البري وتطهيرها ومراقبة تطهير الأمتعة والبضائع المشبوهة التي يحتمل أن تحتوي على حشرات ضارة”.

أما من جانب تونس، عملت وزارة الصحة التونسية، على تفعيل نظام يسمى “اليقظة الصحية” حتى تحد وتمنع انتشار حشرة “بق الفراش” لديها.

وكذلك الحال في المغرب بعد انتشار خبر الاشتباه في رصد حشرة بق الفراش بمقصورة قيادة سفينة قادمة من ميناء مارسيليا بفرنسا إلى ميناء طنجة المتوسط “شمال المغرب” في الثاني من الشهر الجاري.

المصدر: سكاي نيوز عربية