تبنّي استهداف قاعدة فكتوريا في مطار بغداد: تصعيد جديد يضع العراق أمام اختبار السيادة

0
تبنّي استهداف قاعدة فكتوريا في مطار بغداد: تصعيد جديد يضع العراق أمام اختبار السيادة

في تطور أمني لافت، أعلنت إحدى فصائل ما يُعرف بـ”المقاومة” تبنّي استهداف قاعدة فكتوريا الواقعة ضمن محيط مطار بغداد الدولي، باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة. ويأتي هذا الإعلان في توقيت إقليمي شديد الحساسية، ما يثير تساؤلات حول تداعيات الحادثة على الوضع الأمني والسياسي في العراق، وعلى علاقاته الإقليمية والدولية.

هجوم بطائرات مسيّرة… ورسائل متعددة

استخدام الطائرات المسيّرة في هذا النوع من العمليات لم يعد أمرًا مستجدًا في المشهد العراقي، لكنه يعكس تطورًا في أدوات المواجهة وتكتيكات الضغط. فالمسيّرات تتيح تنفيذ هجمات منخفضة الكلفة نسبيًا، مع قدرة على تجاوز بعض أنظمة الدفاع التقليدية، وإرسال رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد.

تبنّي العملية علنًا يمنحها بُعدًا سياسيًا يتجاوز الإطار العسكري، ويضعها في سياق صراع أوسع مرتبط بالوجود العسكري الأجنبي في العراق، وبالتوترات الإقليمية المتصاعدة.

تداعيات على الأمن الداخلي

أي استهداف لمواقع داخل مطار بغداد الدولي — وهو مرفق مدني سيادي — يثير مخاوف تتعلق بسلامة الملاحة الجوية وحركة المدنيين. كما يعمّق القلق من احتمال انزلاق العراق إلى دوامة تصعيد متبادل، خاصة إذا ما تبعت الهجوم ردود فعل عسكرية.

الأجهزة الأمنية العراقية تجد نفسها أمام تحدٍ مزدوج: حماية السيادة ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحة لتصفية الحسابات، واحتواء أي تصعيد قد يهدد الاستقرار الداخلي.

اختبار لقرار الدولة

الحادثة تعيد إلى الواجهة ملف حصرية السلاح بيد الدولة، وحق الحكومة وحدها في اتخاذ قرار الحرب والسلم. فاستمرار العمليات العسكرية خارج إطار المؤسسات الرسمية يضعف صورة الدولة ويقوّض قدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بشكل متوازن.

كما أن تكرار مثل هذه العمليات قد يعرّض العراق لضغوط دولية إضافية، سواء سياسية أو اقتصادية، في وقت يسعى فيه إلى تعزيز استقراره وجذب الاستثمارات وإعادة بناء بنيته التحتية.

بين التصعيد والاحتواء

يبقى السؤال الأبرز: هل تمثل هذه العملية بداية مرحلة جديدة من التصعيد، أم أنها رسالة محدودة ضمن سياق أوسع من التوتر الإقليمي؟ الإجابة ستتوقف على ردود الفعل المقبلة، سواء من الأطراف المستهدفة أو من الحكومة العراقية نفسها.

في كل الأحوال، تؤكد حادثة استهداف قاعدة فكتوريا أن العراق ما يزال يتأثر بشكل مباشر بتشابكات الصراع الإقليمي، وأن تحييده عن هذه الصراعات يظل تحديًا معقدًا يتطلب قرارًا سياسيًا حاسمًا، وتوافقًا داخليًا واسعًا.

بالنهاية فإن تبنّي استهداف قاعدة فكتوريا بطائرات مسيّرة ليس مجرد حدث أمني عابر، بل مؤشر على هشاشة التوازن القائم. وبين منطق “المقاومة” ومنطق الدولة، يقف العراق أمام مفترق طرق حاسم: إما تثبيت سيادة القرار الأمني داخل مؤسساته الرسمية، أو البقاء ساحة مفتوحة لصراعات تتجاوز حدوده.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *