تدفق ضباط «قوة القدس» إلى العراق… محاولة إيرانية لإدارة الفوضى وتوسيع النفوذ؟
بعد أيام من اندلاع الحرب التي تواجهها إيران، بدأت طهران في تحريك أحد أهم أذرعها الخارجية، حيث تدفق ضباط من «قوة القدس» التابعة للحرس الثوري إلى العراق في خطوة تعكس سعيها لإدارة ما وصفته مصادر مطلعة بـ«معارك استنزاف» خارج حدودها. وتشير المعلومات إلى أن هذه التحركات تهدف إلى إنشاء مركز تحكم ميداني مساند للحرس الثوري تحسباً لتطورات خطيرة قد تشهدها الساحة الإيرانية نفسها.
وتحوّلت بغداد في ظل هذه التطورات إلى ساحة مفتوحة لنشاط استخباري مكثف، وسط تصاعد عمليات التنسيق بين ضباط إيرانيين وفصائل مسلحة داخل العراق. ووفق مصادر سياسية وأمنية، فإن الأيام التي أعقبت مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي شهدت اضطراباً واضحاً داخل شبكات التنسيق الإيرانية، إذ انقطعت الاتصالات مؤقتاً بين الضباط الإيرانيين وقادة الفصائل العراقية قبل أن تُعاد تفعيل هذه الشبكات بعد أيام قليلة من اندلاع الحرب في الثالث من مارس (آذار) 2026.
وعلى دفعات، دخل ضباط إيرانيون الأراضي العراقية للإشراف على عمليات تستهدف مصالح خصوم طهران في المنطقة، مستعينين بمستشارين يعملون منذ سنوات داخل البلاد لإدارة شبكات معقدة من المسلحين المنتمين إلى فصائل عراقية متعددة. وتشير مصادر أمنية إلى أن الهدف من هذه العمليات لا يقتصر على الرد العسكري، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة نشر حالة من الفوضى في المناطق التي توجد فيها مصالح القوى المناوئة لإيران، تمهيداً لفرض نفوذ إيراني أكثر وضوحاً داخل العراق بعد انتهاء الحرب.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تكشف بوضوح عن استراتيجية إيرانية تقوم على نقل الصراع إلى ساحات خارجية، مستفيدة من الفصائل المسلحة المرتبطة بها في المنطقة. وفي المقابل، يؤكد خبراء أن جزءاً من هذه العمليات يحمل طابعاً دفاعياً، إذ يهدف إلى حماية مستودعات ومعسكرات تحتوي على صواريخ وطائرات مسيّرة وفرتها طهران مسبقاً لاستخدامها في مراحل لاحقة من المواجهة.
وبحسب مصادر مطلعة على اجتماعات الفصائل العراقية الموالية لإيران، أنشأ ضباط «قوة القدس» غرفة عمليات داخل بغداد لتنسيق التحركات العسكرية وإدارة ما وصفته المصادر بنمط جديد من «الردع». كما تسعى طهران، وفق تلك المصادر، إلى تجهيز العاصمة العراقية لتكون مركز قيادة احتياطياً للحرس الثوري في حال تصاعدت الضغوط داخل إيران.
غير أن هذه التحركات لم تمر من دون مخاطر. فقد تعرضت بعض مواقع الضباط الإيرانيين في بغداد لعمليات استهداف أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفهم، وفق شهادات نقلتها مصادر سياسية وأمنية وعناصر من فصائل عراقية مطلعة على تلك التطورات.
ويرى مراقبون أن ما يجري يعكس تحول العراق إلى ساحة مركزية في الصراع الدائر، في وقت تحاول فيه طهران الحفاظ على نفوذها الإقليمي عبر شبكة معقدة من الفصائل المسلحة، حتى مع تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها في الداخل والخارج.
المصدر: وكالات
