تزايد الضغوط على الرئيس التونسي للإعلان عن الحكومة الجديدة

تزايد الضغوط على الرئيس التونسي للإعلان عن الحكومة الجديدة

طالبت عدة أحزاب ومنظمات اجتماعية وحقوقية الرئيس التونسي، قيس سعيد، بالإسراع في الإعلان عن الحكومة الجديدة المرتقبة، واتخاذ خطوات ملموسة تمكن من عودة البلاد إلى المسار الطبيعي، «بعد أن عطلتها المؤامرات السياسية ومنطق الغنيمة»، وذلك بهدف إرسال إشارات طمأنة إلى الداخل والخارج. وانتقدت أحزاب التيار الشعبي، والحزب الجمهوري، وحزب العمال، وحركة النهضة ما سمته «حالة الفراغ والانتظار التي لا تخدم أي طرف سياسي»، وأكدت دعمها لجهود محاربة الفساد، لكنها رأت أن حسم هذا الملف يتطلب مساراً متكاملاً، لا يمكن تحقيقه في ظل تعطيل الرئيس سعيد لعمل المؤسسات.
وفي هذا السياق، شدد زهير الحمدي، رئيس حزب التيار الشعبي، على أهمية وضرورة تشكيل حكومة في أقرب الآجال، وقال إنها «ستكون حكومة مصغرة ومحدودة المهام والصلاحيات، وستعمل خلال فترة انتقالية للإعداد لانتخابات برلمانية مبكرة، ويكون من مهامها الأساسية إنقاذ الاقتصاد». مشيراً في هذا السياق إلى ضرورة تغيير قوانين إجراء الانتخابات، وبقية القوانين المرتبطة بها، مثل قانون الأحزاب وقانون الجمعيات «حتى لا تنتج نفس المشهد السياسي».
وبخصوص الدعوات لإلغاء الدستور الحالي، قال المصدر ذاته إنه يدعم فكرة تعديل دستور 2014، وفتح حوار مجتمعي حول مختلف التعديلات، والتوجه نحو تنظيم استفتاء حولها حتى لا تكون مفروضة على المجتمع التونسي.
في غضون ذلك، يرى مراقبون أن وضعية الحكومة الحالية «غير واضحة وغير منسجمة»، لأنها تتشكل من عدد من الوزراء الذين يعملون بالإنابة منذ فترة تولي هشام المشيشي لرئاسة الحكومة، وهناك وزارات، من بينها العدل والدفاع والفلاحة والرياضة، تعمل دون وزراء، كما توجد وزارات يشرف عليها حالياً وزراء مكلفون، على غرار الداخلية والصحة، وقد كلفهم بهذه المهام الرئيس قيس سعيد بعد خلافات قوية مع المشيشي.
في السياق ذاته، دعت منظمة «أنا يقظ» (حقوقية مستقلة) رئيس الجمهورية إلى ضرورة تشكيل حكومة «قادرة على تحمل مسؤوليتها التاريخية والسياسية، وفتح الملفات العالقة، شرط أن يتم اختيارها على أساس الكفاءة والنزاهة، لا على أساس الولاء والطاعة»، وطالبته بتحديد الأسباب التي ينتهي بزوالها العمل بالتدابير الاستثنائية، التي بدأ تنفيذها منذ 25 من وليو الماضي.
وأضافت «المنظمة» أن تأكيد رئيس الدولة على احترامه للدستور وللإجراءات، مع إمكانية إدخال تعديلات على النص الدستوري، يتعارض مع التدابير الّتي اتخذها، مؤكدة أنه لا يمكن تعديل الدستور في ظل تجميد اختصاصات المجلس النيابي، على حد تعبيرها.
كما أشارت المنظمة إلى أن إقالة بعض المسؤولين، ووضع البعض الآخر قيد الإقامة الإجبارية، ومنع بعض التونسيين من السفر «خطوات تمس من الحقوق والحريات، وهي في كل الحالات ليست كافية، خاصة أن مكافحة الفساد تتطلب تحميل المسؤوليات ومحاسبة الفاسدين، وتكريس المحاكمة العادلة للمتهمين حتى تتم تبرئتهم أو إدانتهم». مطالبة بوضع حد للمحاكمات التي تطال المدنيين أمام المحاكم العسكرية الخاضعة لقانون لم يعد يتماشى وأحكام الدستور، على حد قولها.
في غضون ذلك، خلّف قرار رئيس الجمهورية إنهاء مهام سهام العيادي، وزيرة شؤون الشباب والرياضة والإدماج المهني بالإنابة، جدلاً كبيراً حول دوافع القرار وخفاياه، وهل يندرج ضمن مراجعة تركيبة الحكومة.
وقالت مصادر سياسية إن سبب إقالة الوزيرة يرجع إلى تقديم سبع شكاوى ضدها، علماً بأن الرئيس سعيد أكد أن حكومته ستتكون من أشخاص لا تشوبهم شائبة، وهو ما يعني إبعاد الوزراء الذين تطالهم شبهات فساد أو حتى من رفعت ضدهم شكاوى، وباتوا محل متابعات قضائية.

المصدر: الشرق الأوسط