“عجز وظلم”.. إعدامات إيران تثير غضبا دوليا وتدخل من البرلمان الأوروبي

0
"عجز وظلم".. إعدامات إيران تثير غضبا دوليا وتدخل من البرلمان الأوروبي

تشهد إيران واحدة من أكثر موجات القمع شدة في السنوات الأخيرة، مع تصاعد الإعدامات والاعتقالات والانتهاكات بحق المعارضين والسجناء السياسيين، في مشهد يعكس حجم القمع الذي يعيشه الإيرانيون تحت نظام يواجه أزماته الداخلية بالخوف والسجون والمشانق.

وفي هذا السياق، دعا البرلمان الأوروبي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه ملف حقوق الإنسان في إيران، وعلى رأسه الوقف الفوري للإعدامات والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، خلال مؤتمر عُقد بعنوان: “إيران: خطوة عملية لوقف الإعدامات.. أين يقف الاتحاد الأوروبي؟”.

وشهد المؤتمر مشاركة عدد من النواب الأوروبيين ومسؤولين سابقين وشخصيات سياسية، حيث ركزت المداخلات على تصاعد الإعدامات في إيران، وما يعكسه ذلك من حجم الأزمة داخل النظام، الذي بات يعتمد على القمع كوسيلته الأساسية للبقاء.

ففي إيران اليوم، لا يقتصر القمع على المعارضين السياسيين، بل يشمل المتظاهرين، والناشطين، والصحفيين، وحتى المواطنين الذين يعبّرون عن رأيهم أو يشاركون مقطع فيديو أو منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع كل موجة احتجاج، تتحول السجون إلى أداة ترهيب جماعي، وتصبح أحكام الإعدام رسالة سياسية قبل أن تكون قضائية.

وخلال شهر واحد فقط، تم تنفيذ أحكام إعدام بحق 16 سجيناً سياسياً، بينهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق، ومشاركون في الاحتجاجات الأخيرة. كما يواجه عشرات آخرون خطر الإعدام، فقط لأنهم شاركوا في مظاهرات يناير أو وُجهت إليهم تهم فضفاضة مثل “مساعدة العدو” أو “التجسس”.

هذا التصعيد لا يعكس قوة النظام، بل خوفه. فكلما ازداد الغضب الشعبي واتسعت دائرة الاحتجاجات، لجأت السلطة إلى مزيد من العنف. حتى رئيس السلطة القضائية طالب مؤخراً بتسريع تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين، في إشارة واضحة إلى أن النظام يرى في المشانق وسيلة لحماية نفسه، لا لتحقيق العدالة.

وفي ظل الحرب الأخيرة والضغوط الاقتصادية الخانقة، أصبح الإيرانيون يعيشون تحت حصار مزدوج: من الخارج بسبب الأزمات والعقوبات، ومن الداخل بسبب القمع الأمني المتصاعد. فالمواطن الذي يعاني من الفقر والتضخم وانقطاع الإنترنت، يواجه أيضاً خطر الاعتقال لمجرد التعبير عن رأيه.

كما أن أجهزة الأمن اعتقلت مئات الأشخاص منذ بدء الضربات الأخيرة، بتهم تتعلق بالتواصل مع الخارج أو نشر معلومات أو حتى إظهار التعاطف مع خصوم النظام. وهذا يعكس كيف ينظر النظام إلى شعبه: ليس كمواطنين يجب حمايتهم، بل كتهديد دائم يجب مراقبته وإسكاته.

ويرى حقوقيون أن الإعدامات الجماعية ليست سوى دليل على هشاشة الداخل الإيراني، وأن النظام الذي يعتمد على الحرس الثوري والأجهزة الأمنية في كل مفاصل الدولة، لم يعد يملك سوى أدوات الردع والترهيب. فبدلاً من معالجة أسباب الغضب الشعبي، من بطالة وفقر وفساد وعزلة دولية، يختار النظام الطريق الأسهل: القمع.

وفي هذا السياق، شدد المشاركون في المؤتمر الأوروبي على أن أي علاقة مع طهران يجب أن ترتبط بوقف الإعدامات فوراً، والإفراج عن السجناء السياسيين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة.

لكن بالنسبة لكثير من الإيرانيين، فإن الواقع اليوم أكثر قسوة من أي بيانات دولية. فداخل البلاد، يعيش الناس في ظل خوف دائم، حيث يمكن أن يتحول الاحتجاج إلى حكم بالإعدام، والكلمة إلى تهمة، والسجن إلى مصير مفتوح.

إن ما يجري في إيران لم يعد مجرد ملف حقوق إنسان، بل صورة واضحة لنظام يرى بقاءه فوق حياة شعبه، ويستخدم القمع لا كاستثناء، بل كسياسة حكم يومية.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *