غياب مجتبى خامنئي وصعود الحرس الثوري: اقتصاد ينهار وشعب يدفع الثمن

0
غياب مجتبى خامنئي وصعود الحرس الثوري: اقتصاد ينهار وشعب يدفع الثمن

تتزايد حالة الغموض حول الوضع الصحي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل غيابه شبه الكامل عن المشهد منذ إصابته، واقتصار ظهوره على رسائل مكتوبة دون أي حضور علني مباشر. هذا الغياب، سواء كان مؤقتاً أو ممتداً، أثار تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية حول مدى قدرته على إدارة شؤون البلاد، خاصة في ظل مرحلة إقليمية شديدة الحساسية تتطلب قرارات حاسمة وسريعة.

ورغم استمرار الرواية الرسمية التي تؤكد أن القيادة لا تزال قائمة، فإن مؤشرات عدة توحي بوجود فراغ فعلي في مركز القرار. فغياب الظهور العلني، وتضارب المعلومات حول وضعه الصحي، يعززان الاعتقاد بأن مجتبى خامنئي قد لا يكون قادراً على ممارسة دوره الكامل، ما يفتح الباب أمام انتقال النفوذ إلى مراكز قوى أخرى داخل النظام.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار بشكل متزايد نحو الحرس الثوري الإيراني، الذي يُرجّح أنه بات اللاعب الأكثر تأثيراً في توجيه السياسات، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي. فالحرس الثوري لا يُعد مجرد مؤسسة عسكرية، بل شبكة نفوذ واسعة تمتد إلى الاقتصاد والسياسة والأمن، ما يجعله مؤهلاً لملء أي فراغ في القيادة.

ويستند هذا التقدير إلى تاريخ طويل من السياسات التي انتهجها الحرس الثوري، والتي تقوم على مبدأ واضح: أولوية بقاء النظام وتعزيز قوته العسكرية قبل أي اعتبار آخر، بما في ذلك الأوضاع المعيشية للشعب. وقد انعكس هذا النهج في توجيه الموارد نحو الإنفاق العسكري والأنشطة الإقليمية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد من أزمات متراكمة والتضخم من مستويات مرتفعة.

وفي ظل غياب دور واضح أو مباشر للقيادة العليا، يبدو أن هذا النهج يتعزز أكثر، حيث تصبح قرارات التصعيد الخيار المفضل. فالمؤسسة العسكرية تميل بطبيعتها إلى الحلول الأمنية، وقد أثبتت التجارب السابقة أن الحرس الثوري يعتمد على التصعيد كوسيلة لإدارة الضغوط، سواء عبر توسيع نطاق المواجهات أو تشديد القبضة الداخلية.

هذا التحول المحتمل في مركز القرار يثير مخاوف من أن إيران تُدار حالياً بعقلية أمنية بحتة، حيث يتم تهميش الاعتبارات السياسية والاقتصادية لصالح حسابات القوة والنفوذ. ومع تراجع دور المؤسسات المدنية، يصبح من الصعب توقع أي انفتاح أو تهدئة في السياسات، بل على العكس، قد نشهد مزيداً من التشدد والتصعيد في المرحلة المقبلة.

كما أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على الداخل الإيراني، حيث تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية نتيجة غياب سياسات إصلاحية حقيقية، واستمرار توجيه الموارد نحو أولويات غير معيشية. وهو ما يزيد من الفجوة بين النظام والمجتمع، ويعزز حالة الاحتقان الشعبي.

في المحصلة، لم يعد السؤال يقتصر على الوضع الصحي لـ مجتبى خامنئي، بل يمتد إلى طبيعة السلطة داخل إيران: من يحكم فعلياً، وكيف تُتخذ القرارات؟ وفي ظل المؤشرات الحالية، يبدو أن الحرس الثوري الإيراني يرسخ موقعه كمركز القرار الحقيقي، مستنداً إلى نهج يضع بقاء النظام والقوة العسكرية فوق كل اعتبار، حتى لو جاء ذلك على حساب استقرار البلاد ورفاه شعبها.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *