فصائل عراقية لبت النداء ودخلت الحرب إلى جانب إيران وأخرى لم تغامر واكتفت بدعمها سياسياً
تعثرت جهود الحكومة العراقية في إقناع جميع الفصائل المسلحة بعدم التدخل في الحرب الدائرة في المنطقة فمن ضمن الفصائل الأبرز في العراق التي أعلنت دخولها الحرب رسمياً إلى جانب إيران، هي “كتائب حزب الله”، و”حركة النجباء”، و”كتائب سيد الشهداء”، و”حركة أنصار الله الأوفياء”، وهي جماعات مسلحة تمتلك تاريخاً طويلاً من العمل ضمن الفصائل المنضوية في إطار ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”، وترتبط سياسياً وأيديولوجياً بمحور إقليمي تقوده إيران. وقد بّررت هذه الفصائل مشاركتها بما وصفته بـ”الدفاع عن محور المقاومة”.
في المقابل، اختارت فصائل عراقية أخرى، رغم تبنيها الخطاب نفسه تقليدياً، عدم الانخراط العسكري المباشر في هذه المواجهة. ومن أبرز هذه الفصائل “عصائب أهل الحق”، و”كتائب الإمام علي”، و”حركة جند الإمام”، وكذلك الجناح العسكري لمنظمة “بدر”، إلى جانب فصائل أخرى. وقد اكتفت هذه الجهات بإعلان مواقف سياسية داعمة لإيران، إلى جانب نشاط إعلامي وتعبوي، من دون إعلان مشاركة عسكرية مباشرة في العمليات الجارية.
ويثير التباين في مواقف الفصائل العراقية تساؤلات حول أسباب الانقسام داخل جماعات طالما رفعت خطابًا موحدًا تحت شعار “المقاومة”. ويرى مراقبون أن هذا الانقسام يعود إلى اختلاف الحسابات السياسية داخل العراق، والضغوط الحكومية والدولية، إضافة إلى تقدير كل فصيل لمخاطر التورط في مواجهة عسكرية واسعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبحسب مصدر في “هيئة تنسيقية المقاومة في العراق”، فإن إيران طلبت بشكل مباشر فتح جبهات، فاستجابت بعض الفصائل بينما فضّل آخرون التريث، معتبرين أن المواجهة قد تكون غير محسوبة العواقب. وفي المقابل، ترى الفصائل التي دخلت في التصعيد أن ما يجري يمثل معركة مصيرية لمحور المقاومة ولا يحتمل المساومة.
ويؤكد المصدر أن هذا التباين لا يعكس خلافًا جذريًا بقدر ما يعكس اختلافًا في تقدير الظروف السياسية والأمنية، خاصة مع تعقيدات الوضع الداخلي العراقي وحساسية المرحلة الحالية. فبعض الفصائل المرتبطة بالعمل السياسي ومؤسسات الدولة تفضّل تجنب مواجهة مباشرة قد تزيد الضغوط على العراق، بينما ترى فصائل أخرى أن التصعيد العسكري بات ضرورة بالرغم من عواقب ذلك على البلاد.
المصدر: وكالات
