مأساة المانش.. كيف أصبح البحر الشهير مقبرة للمهاجرين؟

مأساة المانش.. كيف أصبح البحر الشهير مقبرة للمهاجرين؟

 

تجددت أزمة الهجرة غير الشرعية عبر بحر المانش نهاية العام الماضي، عقب غرق نحو 28 مهاجرا في البحر أثناء محاولتهم العبور من فرنسا إلى بريطانيا.

ولم يكن حادث المانش، الذي وقع في نوفمبر الماضي، الأول من نوعه، ولكنه يعد أسوأ مأساة إنسانية يشهدها هذا الشريان المائي، مما جعل عام 2021 هو الأكثر قسوة على المهاجرين واللاجئين.

كما كشفت الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية البريطانية، الثلاثاء، وجها آخر لمأساة المهاجرين المتدفقين إلى بريطانيا، حيث تزايدت أعداد المهاجرين العابرين لبحر المانش من فرنسا إلى إنجلترا بطرق غير شرعية خلال العام الماضي، بنحو 3 أضعاف الأعداد المسجلة مقارنة بعام 2020.

وأوضحت الوزارة في بيان رسمي، عبور أكثر من 28 ألف مهاجر بحر المانش، وتسجيل شهر نوفمبر 2021 وحده نحو 6900 مهاجر غير شرعي وصلوا إلى الساحل الإنجليزي، من بينهم 1185 شخصا وصلوا في يوم واحد، واصفة الأعداد بالأرقام القياسية التي لم تسجل من قبل.

وتشير تلك الأرقام إلى خطورة الوضع في أزمة الهجرة بين باريس ولندن، لاستمرار عملية عبور مئات المهاجرين عبر بحر المانش أسبوعيًّا، رغم تكرار حوادث غرق القوارب المطاطية التي تنقلهم بطريقة غير شرعية، ما يطرح تساؤلات حول أسباب تضاعف أعداد المهاجرين المغادرين من فرنسا والراغبين في الوصول إلى بريطانيا خلال العام الماضي.

أرقام مخيفة

خلال العام المنصرم، سقط نحو 36 مهاجرا ضحية في بحر المانش أثناء رحلاتهم في قوارب غير آمنة. وفي شهريي سبتمبر وأكتوبر، نجحت السلطات الفرنسية في منع 126 مهاجرا من التسلل إلى بريطانيا، وتصدت السلطات البريطانية لنحو 1115 مهاجرا حاولوا عبور المانش، لتصبح إجمالي عمليات التصدي للهجرة غير الشرعية بالتعاون بين بريطانيا وفرنسا، أكثر من 300 عملية توقيف، و65 حكم إدانة، ومنع 13500 محاولة هجرة غير شرعية في عام 2021.

ويرى خبير الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات، أن الأعداد الحقيقية للمهاجرين عبر بحر المانش ربما تكون أكبر من الأعداد المعلنة، خاصة فيما يتعلق بالأشخاص المفقودين.

ويوضح بركات في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” أن الأسباب وراء زيادة أعداد المهاجرين من فرنسا لبريطانيا، ترتبط بالقوانين البريطانية والتركيبة الاجتماعية والحقوق الممنوحة للأقليات العرقية، خاصة الدينية، وتعد القوانين البريطانية أكثر تساهلًا وملاءمةً مع أحوال المهاجرين مقارنة بالقوانين والأوضاع والحقوق التي تمنحها فرنسا للاجئين.

أزمة ثقة

تصاعدت حدة أزمة المهاجرين بين فرنسا وبريطانيا الأشهر الماضية، رغم أن البداية تعود إلى عام 2018 بعد تشديد الأولى المراقبة وإجراءات التفتيش في مرفأ كاليه الذي يلجأ له المهاجرون للعبور ويربط بين ضفتي المانش.

ويرجع خبير الشؤون الأوروبية، تفاقم الأوضاع بين الدولتين إلى عدم تمكنهما من منع اللاجئين والمهاجرين من مغادرة فرنسا والعبور إلى بريطانيا، بالرغم من الإجراءات المشتركة التي تبناها الجانب الفرنسي، الأمر الذي جعل الجانب البريطاني يشكك في نوايا فرنسا بهذا الشأن.

كما يرى بركات أن إقصاء وزيرة الداخلية البريطانية برتي باتيل من الاجتماع الذي دعت إليه باريس مؤخرا بحضور وزراء من الدولة المعنية بالأزمة، زاد من حدة التوتر بين الجانبين.

حلول للأزمة

عن طبيعة الإجراءات المتوقع اتخاذها للحد من تدفق المهاجرين عبر المانش، يجد بركات أن الخلافات والأزمة ستستمران ليس فقط بين فرنسا وبريطانيا، إنما أيضًا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذا لم يتم إيجاد حلول للأسباب الحقيقية التي تدفع المهاجرين غير الشرعيين للهجرة إلى أوروبا.

وينوه بأن أزمة الهجرة تهدد بريطانيا، رغم الإجراءات المشددة التي اتخذتها وزيرة الداخلية البريطانية إزاء قدوم اللاجئين للمملكة المتحدة ورغبتها في تعديل نظام اللجوء البريطاني.

وفي أكتوبر الماضي، طالبت فرنسا بريطانيا بدفع 62.7 مليون يورو في الفترة من 2021 إلى 2022، لتمويل تعزيز القوات الفرنسية على السواحل، مشددة على أهمية التفاوض بشأن معاهدة الهجرة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل يعمل البرلمان البريطاني على مشروع قانون لفرض إجراءات أكثر صرامة ضد المهربين بالسجن مدى الحياة بدلًا من السجن 14 عاما فقط، والمهاجرين غير الشرعيين. ويسمح هذا القانون في حال تمريره بإعادة اللاجئين والمهاجرين الذين وصلوا بطريقة غير قانونية إلى الدول الآمنة التي مروا بها خلال رحلاتهم.

المصدر: سكاي نيوز عربية