مجتبى خامنئي.. نفوذ متصاعد وترسيخ لقبضة النظام داخل إيران
على مدى سنوات طويلة، لم يكن اسم مجتبى خامنئي بعيدًا عن دوائر القرار والنفوذ في إيران، رغم أنه لا يشغل منصبًا رسميًا معلنًا في هرم السلطة. فقد ارتبط اسمه بدور مؤثر داخل بنية النظام الإيراني، حيث يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد المقربين من مركز القرار، وكمشارك في إدارة ملفات سياسية وأمنية حساسة إلى جانب والده، المرشد الأعلى علي خامنئي.
ومع تصاعد الأزمات الداخلية في إيران، أصبح اسم مجتبى خامنئي يتكرر في سياق الحديث عن السياسات القمعية التي واجه بها النظام الاحتجاجات الشعبية، وكذلك في إطار شبكة النفوذ التي تتحكم في مفاصل الاقتصاد والموارد في البلاد.
دور في القمع ومواجهة الانتفاضات
شهدت إيران خلال العقدين الماضيين موجات متكررة من الاحتجاجات الشعبية، كان أبرزها احتجاجات عام 2009، ثم انتفاضات 2017 و2019، وصولًا إلى الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في السنوات الأخيرة. وقد واجه النظام هذه التحركات بحملة قمع شديدة، شملت الاعتقالات الواسعة، ومحاكمات قاسية، واستخدام القوة ضد المتظاهرين.
وفي خضم هذه الأحداث، يُشار إلى أن مجتبى خامنئي كان من بين الشخصيات المؤثرة داخل دوائر القرار الأمني، حيث ارتبط اسمه بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية ومؤسسات النظام، خصوصًا في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي خرجت احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
تصدير الأيديولوجيا والنفوذ الإقليمي
لا يقتصر نفوذ النظام الإيراني على الداخل فقط، بل يمتد إلى سياسات إقليمية تقوم على دعم جماعات مسلحة وشبكات نفوذ في عدد من دول المنطقة. ويرى كثير من المراقبين أن هذه السياسات كانت جزءًا من استراتيجية أوسع لتوسيع نفوذ طهران خارج حدودها.
وفي هذا السياق، يُعتقد أن مجتبى خامنئي كان قريبًا من مراكز القرار التي تدير هذه الملفات، بما في ذلك العلاقة مع المؤسسات العسكرية والأمنية التي تلعب دورًا أساسيًا في تنفيذ هذه السياسات.
إلى جانب النفوذ السياسي والأمني، يبرز ملف الاقتصاد كأحد أهم القضايا التي تواجه الشعب الإيراني. فخلال العقود الماضية، توسعت شبكة المؤسسات المرتبطة بمراكز السلطة في السيطرة على قطاعات اقتصادية واسعة، تشمل الطاقة، والبناء، والتجارة، والموارد الطبيعية.
ويشير منتقدو النظام إلى أن هذه الشبكات أسهمت في تركيز الثروة والموارد في أيدي فئات محدودة مرتبطة بالسلطة، بينما يعاني ملايين الإيرانيين من التضخم والبطالة وتراجع القدرة الشرائية.
معاناة الفئات الاجتماعية
انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على حياة شرائح واسعة من المجتمع الإيراني. فقد شهدت السنوات الأخيرة موجات احتجاج متكررة من العمال والمزارعين والمعلمين والممرضين والمتقاعدين، الذين خرجوا للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ودفع مستحقاتهم المتأخرة.
كما كانت النساء في طليعة الحركات الاحتجاجية التي طالبت بمزيد من الحريات والحقوق، في مواجهة سياسات يراها كثيرون مقيدة للحريات الفردية والاجتماعية.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والتوترات السياسية، تتزايد حالة عدم الثقة بين قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني ومؤسسات الحكم. ويرى منتقدون أن تركيز السلطة والنفوذ في دائرة ضيقة من القيادات، إلى جانب غياب الشفافية في إدارة الموارد، ساهم في تعميق هذه الأزمة.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى اسم مجتبى خامنئي حاضرًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل السلطة في إيران، ودور النخب الحاكمة في إدارة البلاد خلال مرحلة تتسم بتحديات داخلية وإقليمية متزايدة.
إن الجدل حول دور مجتبى خامنئي يعكس في جوهره الصراع الأوسع داخل إيران بين مطالب الإصلاح والتغيير من جهة، واستمرار بنية السلطة الحالية من جهة أخرى. وبينما يواجه الشعب الإيراني ضغوطًا اقتصادية واجتماعية متزايدة، تبقى مسألة إدارة السلطة والموارد من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل البلاد وخارجها.
المصدر: وكالات
