مشاريع ميناء الفاو الخمسة تكتمل وتغير قواعد اللعبة.. بغداد تصنع قوتها وطهران تفقد نفوذها
أعلنت وزارة النقل العراقية، يوم الجمعة، اكتمال المشاريع الخمسة الأساسية ضمن مشروع ميناء الفاو الكبير بحلول نهاية العام الحالي، في تأكيد جديد على التزام الحكومة بمتابعة هذا المشروع العملاق بشكل مباشر، نظراً لما يمثله من أهمية اقتصادية وجيوسياسية للعراق والمنطقة بأكملها.
ويمثل هذا الإعلان تقدماً ملموساً في واحد من أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ العراق الحديث، والذي يُنظر إليه باعتباره نقطة تحول في موقع العراق ضمن خارطة التجارة العالمية.
ميناء يمتد على 54 كم²… وبتكلفة 4.6 مليار دولار
يقع ميناء الفاو الكبير في أقصى جنوب العراق داخل شبه جزيرة الفاو بمحافظة البصرة، وتم وضع حجر الأساس له في 5 أبريل 2010. ويُعد من أضخم المشاريع البحرية في الشرق الأوسط، حيث تبلغ تكلفته حوالي 4.6 مليارات دولار، ويمتد على مساحة 54 كيلومتراً مربعاً، بعمق يصل إلى 19 متراً لتمكين استقبال أكبر السفن التجارية في العالم.
ويُتوقع أن تصل طاقة الميناء الاستيعابية إلى 99 مليون طن سنوياً، ليكون من بين أكبر الموانئ في الخليج العربي وضمن قائمة أكبر عشرة موانئ عالمياً.
بوابة جديدة للعراق نحو التجارة العالمية
من شأن اكتمال المشروع أن يلعب دوراً محورياً في: تحويل العراق إلى مركز لوجستي إقليمي، ربطه بشبكات النقل البحرية والبرية العالمية، تسهيل حركة التجارة بين الشرق والغرب، خلق فرص عمل واسعة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، تعزيز دور العراق كممر تجاري بديل منافس للممرات الإقليمية الحالية، كما ويمثّل الميناء خطوة إضافية نحو تنويع الاقتصاد العراقي وتقليل الاعتماد على الموارد التقليدية مثل النفط.
تقليل الاعتماد على إيران… واستعادة القرار الاقتصادي
يُعد ميناء الفاو الكبير مشروعاً سيادياً بامتياز، إذ سيساهم في تقليل اعتماد العراق على الاستيراد عبر الموانئ الإيرانية، تعزيز استقلاله الاقتصادي، توسيع منافذه التجارية بعيداً عن التأثيرات السياسية، ودعم الصناعة والنقل والبنى التحتية المرتبطة بالتجارة.
ويأتي هذا التطور في وقت يسعى العراق فيه إلى تحصين اقتصاده وفك ارتباطه عن الهيمنة الاقتصادية لجيرانه، خصوصاً إيران، التي ترتبط مصالحها التقليدية بوجود عراق يعتمد على موانئها، وأسواقها، وإمداداتها.
ومع بناء مشروع ضخم كهذا، يتقدم العراق باتجاه تعزيز استقلاله التجاري، لا سيما أن إيران كثيراً ما تستخدم نفوذها الاقتصادي لتحقيق مكاسب سياسية داخل العراق.
كما ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح ميناء الفاو الكبير قد يُعد تحدياً حقيقياً لإيران إذ يشكل منافسة مباشرة للموانئ الإيرانية على الخليج، خسارة محتملة لإيرادات العبور والتجارة، وتقليلاً من نفوذ طهران على الاقتصاد العراقي.
ولذلك يحذر المتابعون من إمكانية تعرض المشروع لمحاولات تعطيل سياسية أو أمنية، خاصة أنه يمثل تحولاً استراتيجياً قد لا ينسجم مع مصالح بعض القوى الإقليمية.
ويؤكد مختصون أن على العراق حماية هذا المشروع من محاولات العبث أو التأثير الخارجي، والعمل على ضمان استكماله دون تدخلات تعيق مساره أو تقلل من جدواه.
وبالنهاية فإن الفاو مشروع سيادي يعيد رسم مستقبل العراق حيث يشكل ميناء الفاو الكبير نقطة انطلاق جديدة للعراق نحو دور اقتصادي قيادي في المنطقة. فمع اكتمال المشاريع الأساسية بنهاية هذا العام، يقترب العراق من امتلاك أحد أهم الموانئ في العالم، بما يعزز استقلاله، ويدعم اقتصاده، ويفتح الباب أمام استقرار طويل المدى.
ومع هذا التقدم، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على المشروع من التجاذبات الإقليمية والتدخلات السياسية، لضمان أن يصبح الفاو فعلاً رمزاً لنهضة العراق الاقتصادية… لا ساحة لصراع النفوذ الإيراني.
المصدر: وكالات
