أزمة الطاقة في العراق تتصاعد: قصف «حقل كور مور» وتزامن قطع الغاز الإيراني يربكان إنتاج الكهرباء
لم تكن أزمة الطاقة الأخيرة في العراق مجرّد خلل فني أو طارئ عابر. فالتزامن بين قصف حقل كور مور—أحد أهم مصادر الغاز المحلي—وبين قرار إيران وقف ضخ الغاز بدعوى “الصيانة”، يعكس مشهدًا سياسيًا أكبر، يرى فيه كثير من المراقبين محاولة واضحة لدفع العراق إلى مزيد من التبعية الطاقية.
ضربة تستهدف استقرار العراق
قصف كور مور لم يكن حدثًا معزولًا؛ فهو استهدف شريانًا حيويًا يعزز قدرة العراق على خفض استيراده للغاز. وما إن تراجع الإنتاج حتى تحركت طهران بإيقاف الإمدادات، في توقيت لا يمكن تجاهل دلالاته.
فنتيجة هذه الخطوة كانت:
- انخفاض الطاقة المنتَجة في الوسط والجنوب
- ارتفاع ساعات القطع
- ضغوط مباشرة على المواطن العراقي
- إرباك خطط بغداد للابتعاد عن الاعتماد على الغاز الإيراني
كل هذا جعل الأزمة تظهر وكأنها رسالة سياسية أكثر من كونها إجراءً فنيًا.
توقيت “الصيانة” أم توقيت الضغط؟
العراقيون لم يعودوا يتعاملون مع المبررات الإيرانية بسذاجة. فالتوقف المتكرر “بحجّة الصيانة” يأتي دائمًا في أكثر الفترات حساسية، وكأن الهدف هو تذكير بغداد بأن قرار الكهرباء في العراق يمرّ عبر طهران.
وبالنسبة لقطاع واسع من الشارع العراقي، كان واضحًا أن: التوقيت لا يخدم الصيانة… بل يخدم الضغط.
دفع العراق نحو الارتهان الكامل
تهدف مثل هذه الأزمات—وفق محللين عراقيين—إلى إبقاء العراق عالقًا في معادلة واحدة:
إذا توقف الغاز الإيراني… توقفت الكهرباء.
وهذه هي المعادلة التي تريد طهران استمرارها، لأنها تمنحها نفوذًا مباشرًا على القرار السياسي والاقتصادي في بغداد. فالخطوات العراقية لتطوير الغاز المصاحب، واستثمار الحقول المحلية، والتعاقد مع بدائل دولية، كلها تواجه ضغوطًا غير معلنة.
الشعب يدفع الثمن
النتيجة النهائية لهذه اللعبة الإقليمية هي:
- اختناق اقتصادي
- تراجع ساعات التجهيز
- غليان شعبي
- تعطيل مشاريع حيوية
- وتقويض قدرة العراق على تطوير قطاع الطاقة بشكل مستقل
وبينما تدافع إيران عن قرارها بأنه “فني”، يرى العراقيون شيئًا آخر تمامًا: استخدام ملف الطاقة كسلاح سياسي.
وبالنهاية فإن ما حدث لم يكن مجرد خلل في أنبوب غاز ولا صيانة مفاجئة. إنه جزء من معادلة نفوذ تحاول إبقاء العراق تحت الضغط، وفي كل مرة يتحرك فيها نحو استقلاله في الطاقة، تُفتح أمامه أزمات جديدة.
واليوم بات واضحًا للعراقيين أن معركتهم ليست فقط على الكهرباء… بل على استقلال قرار دولتهم.
المصدر: وكالات
