أنقاض وذكريات.. الدمار يفجع اللبنانيين العائدين إلى قراهم
يعود اللبنانيون إلى قراهم الجنوبية حاملين مفاتيح منازل لم تعد موجودة، وذكريات لأحياء تحولت إلى ركام، بعد أشهر من الحرب التي جرّت لبنان إلى مواجهة مدمرة دفعت المدنيين مرة أخرى ثمن الصراعات الإقليمية.
فمع توقف القتال في بعض المناطق وبدء عودة تدريجية للسكان، اصطدم كثير من الأهالي بحقيقة قاسية؛ قرى كاملة تغيّرت ملامحها، ومنازل سويت بالأرض، وشوارع أصبحت مجرد أكوام من الحجارة والحديد المحترق.
وكانت أحدث جولات الحرب قد اندلعت في الثاني من مارس، بعدما أطلق حزب الله النار باتجاه إسرائيل دعمًا لحليفته إيران، الأمر الذي أدى إلى اتساع رقعة المواجهة وتحول جنوب لبنان إلى ساحة حرب مفتوحة ضمن الصراع الإقليمي المتصاعد.
وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة شملت غارات جوية مكثفة وعمليات برية وصلت إلى أجزاء من جنوب لبنان، ما تسبب في دمار هائل طال البنية التحتية والمناطق السكنية والطرقات والخدمات الأساسية.
وأسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 3900 شخص، فيما اضطر نحو 1.2 مليون لبناني إلى النزوح من منازلهم بعد أوامر الإخلاء والضربات المتواصلة التي أجبرت قرى بأكملها على الفرار.
واليوم، وبينما يحاول السكان العودة إلى حياتهم الطبيعية، يكتشف كثيرون أنهم عادوا فقط لوداع ما تبقى من منازلهم وذكرياتهم. فبعض العائلات وجدت منازلها مدمرة بالكامل، فيما وقف آخرون فوق الأنقاض يبحثون عن صور قديمة أو مقتنيات بسيطة نجت من الدمار.
ويقول سكان إن المشهد في بعض القرى يبدو وكأنه خارج من حرب طويلة، حيث الأبنية المنهارة والسيارات المحترقة والأسلاك المتدلية في كل مكان، بينما ما تزال آثار القصف واضحة على الجدران والشوارع.
كما تواجه العائلات العائدة أزمة إنسانية ومعيشية صعبة، في ظل انقطاع الكهرباء والمياه وغياب الخدمات الأساسية، إضافة إلى المخاوف من وجود ذخائر غير منفجرة في بعض المناطق.
ويرى كثير من اللبنانيين أن بلادهم دفعت مجددًا ثمن ارتباط حزب الله بالصراعات الإقليمية، وأن الجنوب وجد نفسه مرة أخرى في قلب مواجهة لا يملك المدنيون فيها أي قرار، بينما يتحمل السكان وحدهم نتائج الحرب من قتل ونزوح ودمار اقتصادي واجتماعي.
ويخشى مراقبون من أن يحتاج لبنان سنوات طويلة للتعافي من آثار هذه الحرب، خصوصًا في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالبلاد منذ سنوات، والتي تجعل إعادة الإعمار أكثر صعوبة وتعقيدًا.
ورغم الألم والدمار، يحاول بعض الأهالي التمسك بالأمل، عبر تنظيف منازلهم المهدمة أو إعادة فتح متاجر صغيرة أو إزالة الركام بأيديهم، في محاولة لاستعادة جزء من الحياة وسط مشهد يختلط فيه الحزن بالصدمة والحنين.
لكن بالنسبة لكثير من اللبنانيين، فإن العودة إلى القرى لم تكن عودة إلى الحياة كما كانت، بل مواجهة مباشرة مع حجم الخسارة التي تركتها الحرب، ومع سؤال يتكرر في كل منزل مدمر: إلى متى يبقى لبنان ساحة لصراعات الآخرين؟
المصدر: سكاي نيوز عربية
