إسرائيل تصعد ميدانياً وتحضّر «منطقة إنسانية» في غزة
اتجهت القوات الإسرائيلية، التي تسيطر على مناطق واسعة في قطاع غزة، مؤخراً على اتخاذ إجراءات ميدانية تمهد الطريق لتنفيذ خطة «مجلس السلام» القائمة على نقل فلسطينيين لا تربطهم علاقة بحركة «حماس» إلى مناطق إنسانية في رفح المدمرة والتي تقع تحت سيطرة إسرائيل بشكل كامل منذ نحو عامين.
بوابات حديدية
فوجئ سكان مواصي جنوب خان يونس، وشمال رفح، جنوب قطاع غزة، صباح الجمعة، بتركيب القوات الإسرائيلية بوابة على طريق الرشيد الساحلي، في منطقة «هاي كلاس» بمواصي رفح، وسط انتشار لآليات في تلك المنطقة، وتطلق النار على كل من يقترب من محيط البوابة.
ووفقاً لمصدر ميداني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه البوابة الثانية التي تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة مواصي رفح، بعد أن وضعت أخرى منذ أيام في منطقة الشاكوش.
وشرح المصدر أن هاتين البوابتين تؤديان إلى مناطق غرب رفح، وتحديداً حي تل السلطان ومناطق محيطة به، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية قامت مؤخراً بحفر خندق في منطقة مواصي رفح، الهدف منه على ما يبدو منع اقتراب الفلسطينيين من تلك القوات، في حال تم فعلياً نقلهم للمنطقة التي يدور الحديث عنها للعيش فيها.
ولم يستبعد المصدر أن تستخدم هذه البوابات لاحقاً لتفتيش الفلسطينيين والتحقق من هوياتهم عند انتقالهم للمنطقة التي يتم الحديث عنها.
تل السلطان
ووفقاً لتقارير في وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية، فإن حي تل السلطان بمثابة المنطقة الأولى التي ستستخدم لإقامة مشروع وُصف بـ«المنطقة الإنسانية» التي ستتم محاولة تشجيع سكان من القطاع للعيش فيها بعد تجهيزها لاستقبال السكان في إطار خطة وضعها «مجلس السلام» للتقدم بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مرحلتها الثانية، التي تشير للمضي قدماً في تنفيذ الخطة حتى لو رفضت «حماس» نزع سلاحها.
ويصعب على الفلسطينيين في قطاع غزة معرفة مدى التجهيزات التي تجري في تلك المنطقة، لا سيما أن مدينة رفح تقع تحت سيطرة إسرائيل بالكامل.
ووفقاً لتقرير نُشر في «هيئة البث الإسرائيلية» قبل أسابيع، فإن إسرائيل وبطلب من الولايات المتحدة بدأت بإزالة الركام من رفح وتحديداً حي تل السلطان، بهدف بدء إقامة منطقة تجريبية هناك لجلب فلسطينيين إليها، مشيرةً إلى أن عناصر من قوة الاستقرار الدولية ستنتشر في تلك المنطقة من دون أسلحة نارية، لضبط الأمن، في وقت كان الحديث قبل أشهر يدور عن إمكانية نشر عناصر من العصابات المسلحة لضبط الأمن في تلك المنطقة.
دمار هائل
وقالت 3 مصادر ميدانية فلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن بعض المعالم التي كانت سابقاً، وتظهر وجود ركام ودمار كبيرين في رفح وخان يونس، بدأ يختفي فعلياً بفعل عمليات إزالتها ونقل الركام إلى داخل إسرائيل فيما يبدو.
وكشفت دورين كارادي، وهي مديرة شركة «تايلور كارادي» المتخصصة في إزالة الأنقاض، أن كمية الأنقاض الهائلة الموجودة في قطاع غزة بعد أكثر من عامين ونصف العام على الحرب، تقدَّر بنحو 40 مليون طن، وبحاجة إلى نحو 2.5 مليار دولار، كما أن إزالتها بحاجة لنحو 10 سنوات، كما نقلت عنها صحيفة «معاريف» العبرية.
خطة تجريبية
ويبدو أن ملف إعادة إعمار قطاع غزة، بات يواجه عقبات كبيرة في ظل عدم التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار والمضي بالمرحلة الثانية من الخطة. ووفقاً لصحيفة «الغارديان» فإن خطة «مجلس السلام» لإعادة الإعمار تراجعت، من مشروع شامل لإعادة بناء القطاع بأكمله إلى برنامج تجريبي محدود في جنوبه.
وقالت الصحيفة إن الخطة التي كانت تستهدف في بدايتها إعادة إعمار غزة وإنعاش بنيتها التحتية تحولت إلى مشروع صغير يتمثل في إنشاء مخيم مؤقت قرب مدينة رفح، يستوعب عشرات الآلاف فقط من أصل أكثر من مليوني فلسطيني نزحوا بسبب الحرب، على أن تديره إدارة فلسطينية تتبع للجنة إدارة غزة، وتحرسه قوة أمنية دولية محدودة. مشيرةً إلى أن المشروع لا يتوقع أن يرى النور قبل نهاية العام الحالي، رغم اتخاذ بعض الخطوات التحضيرية فإن الأعمال الميدانية لم تبدأ بعد.
ويواجه المشروع أيضاً تحديات مالية كبيرة؛ إذ لم يصل سوى جزء محدود من أصل 17 مليار دولار سبق التعهد بها لخطة ترمب الأوسع، في حين يسعى القائمون على المشروع إلى استخدام جزء من أموال الضرائب الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل لتمويله، وهو ما أثار رفض السلطة الفلسطينية التي أكدت أن هذه الأموال حق فلسطيني لا يجوز استخدامها كورقة تفاوض.
وعقد منتصف الشهر الحالي، اجتماع هو الثالث بين مكتب التنسيق المشترك، للسلطة الفلسطينية و«مجلس السلام»، على هامش مؤتمر المانحين الدوليين في بروكسل، والذي بحث خطة التعافي المبكر في قطاع غزة. بينما شهد الاجتماع الإعلان عن مبادرة «فريق غزة»، بمشاركة أكثر من 12 دولة مانحة، إلى جانب البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي، بهدف حشد نحو مليار دولار لدعم برنامج التعافي في القطاع.
تصعيد لا يتوقف
ويأتي ذلك على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة؛ فقد اغتيل، فجر الجمعة، محمد عبيد أحد القادة الميدانيين في لواء غزة التابع لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» إثر قصف شقة سكنية. بينما قُتلت، ظهراً، سيدة بإلقاء قنبلة من طائرة مسيرة في بلدة بيت لاهيا، وأخرى بإطلاق نار جنوب خان يونس، وقُتل شابان إثر غارتين منفصلتين مخيم النصيرات وسط القطاع، بينما انتُشل جثمان شاب سادس من المنطقة الصفراء في خان يونس، وأصيب ما لا يقل عن 6 فلسطينيين في غارات مماثلة بمدينة غزة ودير البلح وبلدة الزوايدة.
وتعرضت عدة مناطق لقصف مدفعي ونسف على جانبي الخط الأصفر، بينما قدمت آليات إسرائيلية «الخط الأصفر» قرب طريق صلاح الدين الرئيس ببلدة القرار شمال خان يونس. بينما طلبت طائرات مسيرة إسرائيلية صغيرة من السكان القاطنين في منطقة القسطل شرق دير البلح بإخلائها بشكل كامل والتوجه إلى غرب الدير فيما يبدو تمهيداً لتوسيع الخط الأصفر في تلك المنطقة.
وقُتل، الخميس، 5 فلسطينيين في غارات إسرائيلية طالت في اثنتين منها قيادات في «القسام» بغزة وخان يونس، من بينهم أنس حمدان الذي قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه كان اليد اليمنى قبل وخلال الحرب لمحمد الضيف ورافع سلامة، وكان مسؤولاً عن احتجاز مختطفين إسرائيليين، وشارك في عمليات تسليمهم.
المصدر: الشرق الأوسط
