احتجاجات إيران تفضح نظاماً يقطع الإنترنت والإتصالات ليُخفي غضب شعب سئم القمع والجوع

0
احتجاجات إيران تفضح نظاماً يقطع الإنترنت والإتصالات ليُخفي غضب شعب سئم القمع والجوع

تشهد إيران موجة متجددة من الاحتجاجات الشعبية تعكس حالة غضب متراكم ويأس عميق لدى شرائح واسعة من المجتمع، في مشهد بات يتكرر كلما ضاقت سبل العيش وازدادت الفجوة بين السلطة والشعب.

هذه الاحتجاجات، التي خرجت في مدن عدة، ليست سوى تعبير مشروع عن حرية الرأي والتعبير، وحق طبيعي كفلته القوانين والأعراف الدولية، لكنها تُواجَه مجدداً بسياسات القمع والتضييق.

ويرفع المحتجون مطالب معيشية وسياسية واضحة، تتعلق بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع الأسعار، وانتشار البطالة، وتراجع الخدمات الأساسية، إضافة إلى الاحتجاج على غياب العدالة وتفشي الفساد.

غير أن ردّ السلطات الإيرانية جاء على النمط ذاته الذي اعتاده الشارع: قطع الإنترنت وخدمات الاتصالات الهاتفية، في محاولة لعزل المحتجين عن بعضهم البعض، ومنع وصول صوتهم إلى الداخل والخارج.

هذا الإجراء لا يعكس قوة الدولة بقدر ما يكشف خشيتها من الحقيقة، وسعيها لإخفاء حجم السخط الشعبي. فبدلاً من معالجة جذور الأزمة، تلجأ السلطات إلى إسكات الأصوات، وكأن حجب الإنترنت قادر على حجب الواقع.

ما يجري اليوم ليس حدثاً عابراً، بل نتيجة سنوات طويلة من المعاناة والتهميش. المواطن الإيراني بات يشعر أن أعباء الأزمات تُلقى دائماً على كاهله، بينما تُهدر الموارد في مشاريع خارجية ومغامرات سياسية لا تنعكس عليه سوى بمزيد من العقوبات والعزلة والفقر.

ومع تراجع القدرة الشرائية، وغياب الأفق الاقتصادي، وانسداد قنوات المشاركة السياسية، لم يعد الصمت خياراً.

يقول المحتجون، بصوت واحد تقريباً: “لقد طفح الكيل”. لم تعد الوعود تقنع، ولا الخطابات تبرر استمرار الظلم. الناس تعبوا من التضحية، ومن دفع ثمن سياسات لم يختاروها، ولا تعود عليهم إلا بالمزيد من المعاناة.

وإن تاريخ الاحتجاجات في إيران يثبت أن القمع لا يُنهي الغضب، بل يؤجله ويضاعفه. فكل مرة تُقطع فيها الاتصالات، يتعمّق الشعور بأن السلطة لا ترى في المواطن شريكاً، بل تهديداً يجب عزله. وهذا ما يزيد من اتساع الهوة بين الدولة والمجتمع.

وبالنهاية فإن ما تشهده إيران اليوم هو صرخة شعب يريد أن يُسمَع، لا مؤامرة ولا فوضى كما تُصوّرها الرواية الرسمية.

هي مطالب بالكرامة، والعدالة، والعيش الكريم. ومحاولات إسكات المتظاهرين عبر قطع الإنترنت والاتصالات لن تغيّر الحقيقة الأساسية:

الناس سئموا، والاحتقان بلغ حدّه الأقصى، والمعاناة لم تعد تُحتمل.

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *