العراق: في خطوة نحو تقليل الاعتماد على الواردات الإيرانية… هل افتتاح أول محطة طاقة شمسية تحوّل تدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة؟ بقلم/ عادل عبد الحميد

0
العراق: في خطوة نحو تقليل الاعتماد على الواردات الإيرانية... هل افتتاح أول محطة طاقة شمسية تحوّل تدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة؟ بقلم/ عادل عبد الحميد

بقلم/ عادل عبد الحميد

في خطوة طال انتظارها، افتتح العراق مؤخرًا أول محطة طاقة شمسية صناعية على أراضيه في محافظة كربلاء لتكون نواة حقيقية لتحوّل تدريجي نحو مصادر الطاقة المتجددة، ورغم امتلاكه لاحتياطيات ضخمة من النفط يعاني العراق منذ سنوات عدة من نقص حاد في الكهرباء، ما أجبره على استيراد كميات كبيرة من الغاز والكهرباء من الجارة إيران. ويُنظر إلى هذا المشروع الجديد كخطوة استراتيجية لتقليل هذا الاعتماد وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة.

ويُعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك حيث يمتلك احتياطيات ضخمة من النفط والغاز، ومع ذلك تعاني البلاد من انقطاعات كهربائية متكررة ويفتقر الملايين من السكان إلى تغذية كهربائية مستمرة، خصوصًا في فصل الصيف. وعلى الرغم من موارده الطبيعية، يستورد العراق ما يصل إلى 40% من احتياجاته من الكهرباء والغاز من إيران نتيجة لضعف البنية التحتية المحلية في قطاع الكهرباء وتأخر الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة.

محطة كربلاء الشمسية… البداية

أوضح وزير الكهرباء زياد علي فاضل في بيان “افتتحنا المرحلة الأولى بـ39 ألف لوح شمسي، وسنواصل العمل حتى نصب 500 ألف لوح بطاقة تصميمية تبلغ 525 ميغاواط في كربلاء وبابل” في وسط البلاد، وتعد هذه المحطة تُعد أول مشروع طاقة شمسية على نطاق صناعي يتم ربطه بالشبكة الوطنية العراقية.

الهدف من المشروع لا يقتصر فقط على إنتاج الكهرباء، بل يشمل أيضًا:

تقليل الاعتماد على الغاز والكهرباء المستورد من إيران.
تقليص انبعاثات الكربون وتحقيق أهداف بيئية مستدامة.
تعزيز الاستقلالية في إنتاج الطاقة.
تقليل الضغط على الميزانية العامة للدولة الناتج عن كلفة الاستيراد.

أهمية المشروع في السياسة الطاقية للعراق

يمثّل المشروع نقطة انطلاق نحو تنويع مصادر الطاقة في العراق، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على إيران. وقد أعلنت الحكومة العراقية نيتها توسيع الاستثمارات في مشاريع الطاقة الشمسية، بالتعاون مع شركات دولية كبرى مثل TotalEnergies الفرنسية، التي تعمل على تنفيذ مشروع شمسي آخر بطاقة 1,000 ميغاواط.

تحديات مستقبلية

ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن العراق لا يزال يواجه عددًا من التحديات، منها:

تحديث البنية التحتية لشبكة الكهرباء، بما يسمح بدمج الطاقة المتجددة بشكل فعّال.
التحديات التمويلية والتشغيلية، خصوصًا مع الاعتماد التاريخي على النفط كمصدر وحيد للدخل.
الحاجة إلى إطار قانوني وتشريعي يدعم الاستثمار في الطاقة النظيفة.
الظروف البيئية والمناخية التي قد تؤثر على كفاءة محطات الطاقة الشمسية في بعض المناطق.

نحو مستقبل طاقي أكثر تنوعًا

افتتاح أول محطة شمسية في العراق يُعد أكثر من مجرد إنجاز هندسي؛ إنه إعلان واضح بأن البلاد تسير بخطى – ولو متأخرة – نحو تنويع مصادر طاقتها وتحقيق نوع من الاستقلالية الطاقية. ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والبيئية، لا شك أن الطاقة الشمسية ستكون جزءًا أساسيًا من معادلة الطاقة في العراق خلال السنوات القادمة.

إنها بداية مشجعة، لكن الطريق لا يزال طويلًا. نجاح العراق في هذا المسار يعتمد على الإرادة السياسية وتحييد التدخل الإيراني في العراق الذي يعكس سياسة توسعية تهدف إلى تحويل العراق إلى ساحة نفوذ دائمة لطهران، ولو على حساب استقرار العراق وسيادته

المصدر: وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *